من سنة ثلاث وثلاثين الى آخر دولة القاسمية

شاطر

دليل
Admin

المساهمات : 1123
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

من سنة ثلاث وثلاثين الى آخر دولة القاسمية

مُساهمة من طرف دليل في الإثنين 12 فبراير 2018 - 9:13


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
عجائب الآثار
الجزء الأول

{ من سنة ثلاث وثلاثين الى آخر دولة القاسمية }
سنة ثلاث وثلاثين

وصل محمد باشا النشانجي سنة ثلاث وثلاثين فعندما استقر بالقلعة طلب من رجب باشا المائة وعشرين كيسا وقلد امارة الحج لمحمد بك فطلع بالحج سنة ثلاث وسنة اربع وثلاثين ثم حضر مرسوم بالامان والعفو لاسمعيل بك ابن ايواظ بك وقرىء بالديوان وسافر رجب باشا وسكن الحال مع التنافر والحقد الباطني الكامن في نفس محمد بك جركس وابن استاذه محمد بك ابي شنب لاسمعيل بك ابن ايواظ وهو يسامح لهم ويتغافل عن افعالهم وقبائحهم ويسوس اموره معهم وكل عقدة عقدوها بمكرهم حلها بحسن رايه وسياسته وجودة رايه
وجرت بينه وبينهم امور ووقائع ومخاصمات وجمعيات ومصالحات يطول شرحها ذكرها احمد جلبي عبد الغني في تاريخه الذي ضاع مني
ولم يزل اسمعيل بك ظاهرا عليهم حتى خانوه واغتالوه وقتلوه بالقلعة على حين غفلة على يد ذي الفقار تابع عمر اغا وأصلان وقيلان ومن معهم وقتلوا معه اسمعيل بك جرجا وعبدالله اغا كتخدا الجاويشية ثم تحيلوا على قتل عبدالله بك ومحمد بك ابن ايواظ وابراهيم بك ابن الجزار وذلك في سنة ست وثلاثين ومائة والف في ايام ولاية محمد باشا المذكور
وسيأتي تتمة ذلك في ذكر تراجمهم وقلدوا ذا الفقار قاتل اسمعيل بك الصنجقية وكشوفية المنوفية وانضم اليه من كان خاملا من الفقارية وبدأ امرهم في الظهور
فممن انضم اليه مصطفى بك يلفيه ومحمد بك امير الحاج وهو ابن اسمعيل بك الكبير الفقاري واسمعيل بك الدالي وقيطاس بك الاعور واسمعيل بك ابن سيده ومصطفى بك قزلار وخلافهم اختيارية واغوات من الوجاقلية ونظم اموره وقضى لوازمه واشغاله وجعل مصطفى افندي الدمياطي كاتب تركي وعزم على السفر الى المنوفية وركب في موكب حافل وصحبته من ذكر من الفقارية
وكان رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية متوجهين الى بيت محمد بك جركس وكانا خصيصين به وبيدهما باب الينكجرية مع الاقواسي ولهما الكلمة بالباب دون القازدغلية
فصادفا موكب ذي الفقار فوقفا ونظرا الى الراكبين معه من الفقارية فتغير خاطرهم على جركس وتكدر مزاجهما وترحما على اسمعيل بك ابن ايواظ
ولما دخلا على جركس نظر اليهما فرآهما منفعلين فسألهما عن سبب انفعالهما فاخبراه بما راياه
وقالا ان دام هذا الحال قتلنا الفقارية فقال يكون خيرا
ثم امر الصيفي بقتل اصلان وقيلان فوظب معه سراجا يثق به وامره ان يقف في سلالم المقعد فعندما علم بحضورهما احدث الصيفي مشاجرة مع ذلك السراج وفزع عليه بالطبنجة فهرب السراج من امامه فجرى الصيفي خلفه فاخرج ذلك السراج طبنجته ايضا ورفع زنادها فقال له اصلان عيب فافرغها فيه وفرغ ايضا الصيفي طبنجته في قيلان وذلك بسلالم المقعد ببيت جركس ومسح الخدم الدم واخذوا خيولهما وارسلوا المقتولين الى بيوتهما في تابوتين
ثم ان محمد بك جركس طلع الى القلعة وطلب من الباشا فرمانا بتجريدة يرسلها الى ذي الفقار ومن معه من الفقارية فامتنع الباشا وقال رجل خاطر بنفسه بمعرفتكم واطلاعكم كيف اني اعطيكم بعد ذلك فرمانا بقتله
فقام جركس ونزل الى بيته ولم يطلع بعد ذلك الى الديوان واهملوا الدواوين والباشا
فلما ضاق خناق الباشا ابرز مرسوما برفع صنجقية جركس وكتب فرمانات للمشايخ والوجاقلية بذلك ويمنعهم من الذهاب اليه وبلغ الى جركس فتدارك الامر وعمل جمعيات ورتب امورا واجتمعوا بالرميلة وحوالي القلعة وعزلوا الباشا وانزلوه واسكنوه في بيت ابن الدالي وكان ذلك في اواخر سنة سبع وثلاثين فكانت مدته في هذه المدة اربع سنوات وارسلوا له محمد بك ابن ابي شنب فخلع عليه وجعلوه قائمقام واخذوا منه فرمانا بالتجريدة على ذي الفقار وجعلوا ابراهيم بك فارسكور امير العسكر وكاشف المنوفية
ووصل الخبر الى ذي الفقار بك بما حصل من مصطفى بك بلغيه فوزع طوائفه في البلاد ودخل الى مصر خفية الى بيت احمد اوده باشا مطر باز فلما سافر ابراهيم بك بالتجريدة فلم يجده فضبط موجوداته وتحقق من المخبرين انه دخل الى مصر وارسل الخبر بذلك لجركس فامر لهلوبة الوالي والصيفي بالفحص ولتفتيش عليه وارسلوا عرضحال محضرا بما نمقوه وبنزول الباشا
وكان محمد باشا ارسل قبل ذلك مكاتبات لرجال الدولة بما حصل بالتفصيل فلما وصل عرض المصريين عينوا علي باشا واليا جديدا الى مصر بتدبير ومكيدة وصحبته قبودان وقابجي بطلب الاربعة الاف كيس التي جعلها محمد بك ابن ابي شنب حلوانا على بلاد الشواربية
● بعض الحوادث في تلك السنة
ومن الحوادث في ايام محمد باشا ان في اول الخماسين طلع الناس على جري العادة في ذلك لاشتنشاق النسيم في نواحي الخلاء وخرج سرب من النساء الى الازبكية وذهب منهن طائفة الى غيط الاعجام تجاه قنطرة الدكة فحضر اليهن جماعة سراجون وبأيديهم السيوف من جهة الخليج وهم سكارى وهجموا عليهن واخذوا ثيابهن وما عليهن من الحلي والحلل ثم ان الخفراء واوده باشة القنطرة حضروا اليهن بعد ذهاب اولئك السراجين فاخذوا ما بقي وكملوا بقية النهب وجميع من كان هناك من النساء من الاكابر ومن جملة ما ضاع حزام جوهر وبشت جوهر قالوا ان الحزام قيمته تسعة اكياس والبشت خمسة اكياس
ومن جملة من ان هناك آمنة الجنكية وصحبتها امرأة من الاكابر فعروهما واخذوا ما عليهما وكان لها ولد صغير وعلى راسه طاقية عليها جواهر وبنادقة وزوجا أساور جوهر وخلخال ذهب بندقي قديم وزنه اربعمائة مثقال
ومن جملة ما اخذوا لباس شبيكة من الحرير الاصفر والقصب الاصفر وفي كل عين من السبيكة لؤلؤة شريط مخيش والدكة كذلك واخذوا أزرهن وفرجياتهن وارسلن الى بيوتهن فتاتين بثياب يستترن بها وذهبن وكانت هذه الحادثة من اشنع الحوادث
ثم ان في ثاني يوم قدموا عرضحال الى الباشا واخذوا على موجبه فرمانا الى اغات الينكجرية على انه يتوجه وصحبته الوالي واوده باشة البوابة فذهبوا الى محل الواقعة واحضروا اهل الخطة فشهدوا على ان هذه الفعلة من الخفراء بيد اوده باشة مركز القنطرة وهو الذي ارسل السراجين والحمارة فقبضوا على الخفراء والاوده باشا وسئلوا فانكروا فحبس الاوده باشا في بابة والخفراء في العرقانة وامر الباشا الوالي بعقابهم فلما رأوا آلة العذاب اقروا ان ذلك من فعل الاوده باشا فاخذوا منه مالا كثيرا ونفوه الى ابي قير ونادى الاغا والوالي على النساء لا يذهبن الى الغيطان بعد اليوم ولا يركبن الحمير
ومنها انه ورد أغا من الديار الرومية في سابع عشر ربيع الآخرة سنة خمس وثلاثين وعلى يده مرسوم بدفع ستين كيسا الى باشة جدة ليشتروا بها مركبا هنديا لحمل غلال الحرمين عوضا عن مركب غرقت قبل هذا التاريخ
وحضر صحبة ذلك الاغا عظيم من تجار الشوام ومعه اتباعه ووصل الجميع على خيل البريد الى ان وصلوا الى بركة الحاج فنزلوا ليأخذوا لهم راحة لكونهم وصلوا ارض الامان وفارقهم الاغا فنزل عليهم سالم بن حبيب فعراهم واخذ ما معهم وكذلك كل من صادفه في الطريق
ومن جملة ذلك سبعون جملا لعبدالرحمن بك محملة ذخيرة من الولجة الى منزله وكذلك جمال عبدالله بك وجمال السقائين وحصل منهم ما لا خير فيه وكان صحبة سالم عرب الجزيرة ومغاربه
وسبب ذلك انه لما طرد من دجوة وذهب الى الصعيد فنزل اليه قيحاس بك وجمع عليه عربان القبائل وحاربه وقتل اولاده فرجع من خلف الجبل وقعد بالبركة وقطع الطريق
فلما وصل الخبر بذلك الى مصر نزل اليه امير الحاج وكاشف القليوبية حمزة بك تابع ابن ايواظ وعينوا صحبتهم عرب الصوالحة وهم نصف حرام فنزل امير الحلي بالمسبك وجلس هناك وابن حبيب نازل في المساطب التي بعد البركة وناصب صيوان كاشف شرق اطفيح وكان نهبه وهو متوجه الى قبلي فان الكاشف لما اقبل عليه سالم رمح عليه وكان في قلة فهزمه سالم واخذ صيوانه ونهب الوطاق والجمال واخذ النقاقير ونزل البركة وربط خيوله هو ومن معه في الغيطان فاكلوا ستة وثلاثين فدان برسيم في ليلة واحدة
ثم ان الباشا ارسل الى امير الحاج بالرجوع وعينوا عبدالله بك وحمزة بك وخليل اغا وارسل اسمعيل بك صحبتهم خمسمائة جندي من اتباعه ومن البلكات ومعهم فرمان لجميع العرب بالتعمير في اوطانهم ما عدا سالم بن حبيب واخوته ومن يلوذ به وسافرت لهم التجريدة وارتحل ابن حبيب وسار الى جهة غزة ونهبت التجريدة ما في طريقهم من البلاد وارسل اليهم الباشا فرمانا بالعود فرجعوا من غير طائل
ومنها انه ورد شاهقتان وهما مركبان من ارض حوران مملؤتان قمح حنطة في كل واحدة عشرة الاف اردب بيعتا في دمياط وكان سعر الغلة غاليا بمصر لقصور النيل في العام الماضي وتسامعت البلاد بذلك
فهذا هو السبب في ورود هذين المركبين

{ سنة خمس وثلاثين ومائة والف }

وفي شهر ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة والف تقلدا الصنجقية علي اغا الارمني الذي عرف بابي العزب وكذلك علي اغا صنجقية وامين العنبر وحاكم جرجا وكمل بذلك صناجق مصر اربعة وعشرين صنجقا
وكانوا في المعتاد القديم اثنين وعشرين وكتخدا الباشا وقبطان الاسكندرية فتكرم اباشا بصنجقية كتخداه لعلى بك الارمني اكرما لاسمعيل بك ابن ايواظ بك فكمل بذلك عشرة من اتباع اسمعيل بك وهم اسمعيل بك الدفتردار وعبدالله بك واخوه محمد وحمزة بك وعلي بك الهندي وصاري علي بك وابراهيم بك خازندار الجزار وعبدالرحمن بك ولجه وعلي بك هذا المعروف بابي العزب وهو عاشرهم ومن بيت ابي شنب محمد بك ابنه وجركس الكبير ومملوكه جركس الصغير وقاسم الكبير وقاسم الصغير والاعسر وابراهيم بك فارسكور وذو الفقار تابع قانصوه ومصطفى بك القزلار وقيطاس بك تابع قيطاس بك الكبير وابن اسمعيل بك الدفتردار وهو محمد بك واحمد بك المسلماني ومرجان جور وابراهيم الوالي تتمة اربعة عشرة
وتقلد كشوفية الغربية محمد بن اسمعيل بك والبحيرة احمد بك الاعسر وبني سويف قاسم بك الصغير والجيزة محمد بك ابي شنب الدفتردار والشرقية عبدالرحمن بك
ولبس علي القليوبية خليل اغا بعد عزله من اغاوية الجراكسة وتقلد قيطاس بك كشوفية المنوفية بعد عزله من اغاوية التفكجية وتقلد حسين اغا ابن محمد اغا تابع البكري كشوفية الفيوم وابراهيم بك الوالي على الخزينة والبس اسمعيل بك محمد اغا ابن اشرف علي اغاوية الجملية على ما هو عليه
وكان اراد محمد بك تلبيس مصطفى اغا بلغيه فحصل بين محمد بك ابن ابي شنب وبين إسمعيل بك ابن ايواظ بك غم وكلام في الديوان فلما رأى مصطفى اغا ذلك ما وسعه الا النزول من باب الميدان وتركهم والبس عبد الغفار افندي اغاوية الجراكسة ومصطفى اغا تابع عبدالرحمن بك اغات متفرقة
وركب اسمعيل بك بطائفته ونزل من باب الجبل الى قصره بمصر القديمة ونزل بن ابي شنب والاعسر وقاسم بك وهم مملؤون من الغيظ
وفي رجب قبل ذلك ورد اغا من الديار الرومية وعلى يده مرسوم وسيف وقفطان للشريف يحيي شريف مكة وتقرير للباشا على السنة واغاوية المتفرقة لعبد الغفار افندي ولم يسبق نظير ذلك
وان اغاوية المتفرقة تاتي من الديار الرومية وسبب ذلك ان حسن افندي والد عبد الغفار افندي كان عنده طواشي اهداه الى السلطنة فأرسل ذلك الاغا اغاوية المتفرقة الى ابن سيده فالبسه الباشا القفطان على ذلك فحصل بسبب ذلك فتنة في الوجاق
وسبب ذلك ان وجاقهم فرقتان ظاهرتان بخلاف غيره والظاهر منهما ستة اشخاص من الاختيارية وهم سليمان اغا الشاطر وعلي اغا وعبدالرحمن اغا القاشقجي وخليل اغا وابراهيم كاتب المتفرقة سابقا وكبيرهم محمد اغا السنبلاوين وهم من طرف محمد بك جركس لكن لما ظهر اسمعيل بك انحطت كلمتهم وظهرت كلمة الذين من طرف اسمعيل بك وهم اسمعيل اغا ابن الدالي واحمد حلبي بن حسين اغا استاذ الطالبية وايوب جلبي
فلما تولى عبد الغفار اغاوية لحق اولئك الحقد والحسد وتناجوا فيما بينهم على ان يملكوا الباب فاجتمعوا بانفارهم وملكوا الباب فهرب عبد الغفار اغا الى بيت إسمعيل بك وكان عنده الجماعة الآخرون
فدخل عليهم عبد الغفار اغا واخبرهم بما حصل فاشار عليهم اسمعيل بك ان يذهبوا الى بيت احمد جلبي ويجعلوه محل الحكم
وارسل اولئك الطرف فطلبوا محمد اغا ابطال وباكير اغا تابع اسمعيل بك الكبير ومصطفى اغا وكانوا منفيين من بابهم الى العزب وكانوا كبراءهم وخرجوا منهم في واقعة جركس المتقدمة فآبوا من الحضور اليهم
فلما ابوا عليهم عملوا القاشقجي باش اختيار عوضا عن ابطال وعزلوا وولوا على مرادهم وطلع في صبحها اسمعيل بك الى الديوان وصحبته علي بك وامير الحاج واخبروا الباشا بما حصل فارسل اثنين اغوات ومن كل وجاق اثنين اختيارية لينظروا الخبر ففزعوا عليهم فرجعوا واخبروا الباشا والامراء فأرسل لهم فرمانا بنفيهم الى الكشيدة فأبوا وصمموا على عدم ذهابهم الى الكشيدة
واقام الامراء عند الباشا الى الغروب ثم انهم نزلوا ووعدوا الباشا انهم في غد يفصلون هذا الامر وان لم يمتثلوا حاربناهم
فلما كان في ثاني يوم عملوا جمعية واتفقوا على توزيع الستة انفار على الست وجاقات وكتبوا من الباشا ست فرمانات لكل فرد منهم فرمان فكان كذلك وتفرقو ا في الوجاقات
ونزل اسمعيل بك ابن ايواظ ثالث عشر رجب سنة خمس وثلاثين الى بيته بعد اقامته في باب العزب ثلاثة ايام في طائفته ومماليكه وصناجقه بحيث ان اوائل الطائفة دخلوا الى البيت قبل ركوبه من باب العزب وكان خلفه نحو المائتين بالطرابيش الكشف وتمم الامر على مراده
ثم تحقق الخبر فظهر له ان اصل هذه الفتنة من اسمعيل اغا ابن الدالي فطلع في ثاني يوم الى الديوان والبس إسمعيل اغا اغاوية العزب واحضر محمد اغا ابطال وباكير أغا ومصطفى اغا من باب العزب وردهم الى محلهم وعمل ابطال باش اختيارا
وفي ذلك اليوم حضر عبدالله بك وحمزة بك المتوجهان الى العزب ومعهما اربعامئة وخمسون راسا وسبعة من المقادم بالحياة فارسل اليهما اسمعيل بك بأن يرمياا الرؤوس في الخانقاة ويقتلا الذين بالحياة ويدخلا الى مصر بالليل ففعلا ذلك والله اعلم بغرضه في ذلك
وفي ايامه ايضا في شعبان سنة خمس وثلاثين ورد عرضحال من مكة بان يحيى الشريف وعلي باشا والي جدة وعسكر مصر الذين عينوا صحبة احمد بك المسلماني واهل مكة تحاربوا مع الشريف مبارك شريف مكة سابقا وكان معه سبعة الاف من العرب اليمانية ووقع بينهم مقتلة عظيمة وسقط علي باشا من على ظهر جواده الا ان احمد بك ادركه وانقذه بجواده الجنيب فخلع على احمد خلعة سمور وسردارية مستحفظان وكان ذلك في عرفات وقتل من العرب زيادة عن الفين وخمسمائة ومن العسكر نحو الخمسين ومن اتباع الباشا كذلك
ومات علي اغا سردار جمليان وكان الباشا قتل من الاشراف اثني عشر شخصا وكانوا في جيرة الشريف يحيى وقد ابطل الجيرة ثم انهم رجعوا بعد المعركة الى جدة وانهم مجتهدون في جمع اللموم وقادمون علينا بمكة والقصد الاهتمام والتعجيل بارسال قدر الف وخمسمائة عسكري وعليهم صنجق لان الذين عندنا عندما ينقضي الحج يذهبون الى بلادهم وتصير مكة خالية
وقد اخبرناكم وارسلنا بمثل ذلك الى الديار الرومية صحبة الشيخ جلال الدين ومفتي مكة فكتب الباشا والامرااء بذلك ايضا وانتظروا الجواب
ثم ورد الساعي واخبر بوصول علي باشا الى سكندرية في غليون البليك وحضر بعد يومين المسلم بقائم مقامية لمحمد بك جركس فخلع عليه فروة سمور وانزله بمكان شهر حواله ورتب له تعيينات
وسافرت الملاقاة وارباب الخدم والجاويشية والملازمون وقلد محمد بك خازنداره رضوان صنجقية وجعله امين السماط واخذ الخاصكية من علي بك الهندي واعطاها لرضوان المذكور وابطل الخط الشريف الذي بيده بالخاصكية قيد حياته

{ سنة ثمان وثلاثين }

ووصل علي باشا في منتصف ربيع اول سنة 1138 وركب الى العادلية وخلع خلع القدوم وقدموا له التقادم وطلع الى القلعة بالموكب المعتاد وضربوا له المدافع والشنك وسكن الحال
ثم ان محمد باشا المنفصل ارسل تذكرة على لسان كتخداه خطابا لمصطفى بك بلغيه وعثمان جاويش القازدغلي مضمونها ان حضرة الباشا يسلم عليكم ويقول لكم لابد من التدبير في ظهور ذي الفقار وقطع بيت ابي شنب حكم الامر السلطاني وتحصيل الاربعة آلاف كيس الحلوان المعين بها القابجي
فلما وصلت التذكرة الى مصطفى بك احضر عثمان جاويش وعرضها عليه فقال هذا يحتاج اولا الى بيت مفتوح تجتمع فيه الناس
فاتفقا على ضم علي بك الهندي اليهما وهو يجمع طوائف الصناجق المقتولين ومماليكهم ثم يدبرون تدبيرهم بعد ذلك
فاحضروه وعرضوا عليه ذلك فاعتذر بخلويدة فقالوا له نحن نساعدك وكل ما تريده يحضر اليك
واحضر احمد اوده باشا المطرباز ذا الفقار بك عند علي بك الهندي ليلا ثم ان علي بك الهندي احضر مصطفى جلبي بن ايواظ فاحضر كامل طوائف اخيه وجماعة الامراء المقتولين وبلغ محمد بك جركس ان علي بك الهندي عنده لموم وناس
فارسل له رجب كتخدا ومحمد جاويش يأمره بتفريق الجمعية ووعده برد نظر الخاشكية اليه
فلما وصلا اليه وجدا كثرة الناس والازدحام واكلا وشربا فقال له رجب كتخدا ايش هذا الحال وانت اعتقدانها خلي وجمع الناس يحتاج الى مال
فقال له وكيف افعل قال اطردهم
قال وكيف اطردهم وهم ما بين ابن استاذي وخشداشي وابن خشداشي حتى اني رهنت بلدا
فقال اقعد مع عائلتك وخدمك ونرد لك نظر الخاصكية واخلص لك البلد المرهونة
قال يكون خيرا
وانصرفا من عنده ودخل علي بك فاخبر ذا الفقار بذلك فقال له ارسل الي سليمان اغا ابي دفية يوسف جربجي البركاوي
فارسل اليهما واحضرهما وادخلهما اليه وتشاوروا فيما يفعلونه
فاتفقوا على قتل ابراهيم افندي كتخدا العزب وبقتله يملكون باب العزب وعند ذلك يتم غرضنا
فاصبحوا بعدما دبروا امرهم مع الباشا المعزول والفقارية والشواربية وفرقوا الدراهم
فركب ابو دفية بعد الفجر واخذ في طريقه يوسف جربجي البركاوي ودخلا على ابراهيم كتخدا عزبان فركب معهم الى الباب
وتطليس ذو الفقار واخذ صحبته سليمان كاشف ويوسف زوج هانم بنت ايواظ بك ويوسف الشرايبي ومحمد بن الجزار وأتوا الى الرميلة ينتظرونهم بعدما ربطوا المحلات والجهات
فعندما وصل ابراهيم كتخدا الى الرميلة تقدم اليه سليمان كاشف ليسلم عليه وتبعه خازنداره ابن ايواظ وضربه فسقط الى الارض ورمحوا الى الباب فطردوا البكجية وملكوه
وركب في الحال محمد باشا وحضر الى جامع المحمودية ونزل علي باشا الى باب العزب واجتمعت كامل صناجق نصف سعد وقسموا المناصب مثل الحال القديم امير الحلي من الفقارية والدفتردار من القاسمية ومتفرقة باشا من الفقارية وكتخدا الجاويشة من القاسمية ونحو ذلك
وقرأوا فاتحة على ذلك واغات الينكجرية ابو دفية
ومصطفى فندي الدمياطي زعيم وكان القبودان اتى من الاسكندرية ونزل في قصر عثمان جاويش القازدغلي بعسكره فأتى بهم وملك السلطان حسن وكرنك به مع ذي الفقار بك
وخلع محمد باشا على علي بك الهندي دفتردار وعلى ذي الفقار صنجقيته كما كان وعلى علي كاشف قطامش صنجقية وعلى سليمان كاشف صنجقية وحاكم جرجا وعلى مصطفى جلبي ابن ايواظ صنجقية وعلى يوسف اغا زوج هانم صنجقية وعلى يسف الشرايبي صنجقية وسليمان ابي دفية أغات مستحفظان الدمياطي والي
وحضر اليهم محمد بك امير الحاج سابقا ومصطفى بك بلغيه واسمعيل بك الدالي وقيطاس بك الكور واسمعيل بك ابن قيطاس واقاموا في المحمودية
هذا ما كان من هؤلاء واما محمد بك جركس فانه استعد ايضا وارسل الى بيت قاسم بك عدة كبيرة من الاجناد ومدافع وعملوا متاريس عند درب الحمام وجامع الحصرية هجمت عساكرهم على من بسبيل المؤمن بالبنادق والرصاص حتى اجلوهم وهزموهم وهربوا الى جهة القلعة وسوق السلاح واكثرهم لم يدرك حصانه
فلما وقع ذلك عملوا متاريسهم في الحال عند مذبح الجمال ورموا على من بالمحمودية وهرب المجتمعون بالرميلة وبنى طائفة جركس في الحال متاريس عند وكالة الاشكنية وارتبك امر الفرقة الاخرى
ثم ان يوسف جربجي البركاوي وكان حين ذاك من الخاملين القشلانين وتقدم له الطلوع بالسفر سردار بيرق رمى نفسه في الهلاك وتسلق من باب العزب ونط الحائط والرصاص نازل وطلع عند محمد باشا والصناجق بالمحمودية وطلب فرمانا لكتخدا العزب يعطيه بيرق سردن جشتي ومائة نفر وضمن لهم طرد الذين بسبيل المؤمن وملك بيت قاسم بك وعند ذلك يسير البيارق على بيت جركس
وشرط عليهم ان يجعلوه بعد ذلك كتخدا العزب فكعلوا ذلك ونزل بمن معه من باب الميدان وسار بهم من جانب تكية اسمعيل باشا وهناك باب ينفذ على تربة الرميلة فوقف بهم هناك وطوى البيرق وهجم بمن معه على سبيل المؤمن بطلق رصاص متتابع وهم مهللون على حين غفلة
فاجلوهم وفروا من مكانهم الى درب الحصرية وهم في اقفيتهم حتى جاوزوا متاريسهم وملكوها منهم ودخلوا بيت قاسم بك واداروا المدافع على بيت قاسم بك وصعدوا منارة جامع الحصرية ورموا بالبنادق على بيت قاسم بك
فعند ذلك نزلت البيارق من الابواب وساروا الى جهة الصليبة وطلع القبودان الى قصر يوسف ورتب مدفعا على بيت جركس على الرحيل والفرار فخرج معه احمد بك الاعسر ومحمد بك جركس الصغير واركب خمسة من مماليكه على خمسة من الهجن المحملة بالمال وذهبوا الى جهة مصر القديمة وعدوا الى البر الآخر وساروا وتخلف منهم بمصر محمد بك ابن ابي شنب وعمر بك امير الحاج ورضوان بك وعلى بك وابراهيم بك فارسكور
وطلع محمد باشا الى القلعة ثانيا ونزل علي باشا وسافر الى منصبه بكريد
وترأس ذو الفقار بك وقلد عثمان بك كاشف مملوكه صنجقية وهو عثمان بك الشهير الذي يأتي ذكره وارسلوه صحبة يوسف بك زوج هانم بنت ايواظ خلف محمد بك جركس ومعهم عساكر واغات البلكات فصاروا كل من وجدوه من اتباع جركس بالجيزة او خلافها يقتلونه
ووقعوا باحمد افندي الروزنامجي فارسلوه الى محمد باشا فسجنه مع المعلم داود صاحب العيار بالعرقانة ثم قتلوهما وقتلوا عمر بك امير الحاج ومحمد بك ابن ابي شنب وجدوه ميتا بالجامع الازهر وعملوا رجب كتخدا سردار جداوي والاقواسي يمق
وخرجا الى بركة الحاج ليذهبا الى السويس فارسلوا من قتلهما واتى برؤوسهما ونهبوا بيوت المقتولين والهربانين وبيت جركس الكبير ومن معه
وبعد ايام رجع عثمان بك ويوسف بك والتجريدة فاخبروا ذا الفقار بك وعلي بك الهندي انهم وصلوا حوش ابن عيسى سألوا العرب عن محمد بك جركس ومن معه فاخبروهم انهم باتوا هناك
ثم اخذوا معهم دليلا اوصلهم الى الجبل الاخضر وركبوا من هناك الى درفه
وكان هروب جركس وخروجه من مصر يوم السبت سابع جمادي الاخرة سنة ثمان وثلاثين ومائة والف
ثم انهم عملوا جمعية وكتبوا عرضحال بما حصل واعطوه للقابجي وسلموه الف كيس من اصل حلوان بلاد اسمعيل بك ابن ايواظ امرائه وبلاد ابي شنب وابنه وامرأته ايضا وذلك خلاف بلاد محمد بك قطامش ورضوان اغا وكور محمد اغا كتخدا قيطامس بك وكتبوا ايضا مكاتبة الى الوزير الاعظم بطلب محمد بك قطامش تابع قيطاس بك الذي تقدم ذكره وهروبه الى الروم بعد قتل سيده وختم عليه جميع الامراء الصناجق والاغوات وأعطاه الباشا الى قابجي باشا فلما وصل الى الدولة طلب الوزير محمد بك فلما حضر بين يديه قال له اهل مصر ارسلوا يطلبونك اليهم بمصر
فاعتذر بقلة ذات يده وانه مديون فانعموا عليه بالدفتردارية والذهاب الى مصر وكتبوا فرمانات لسائر الجهات باهدار دم محمد بك جركس اينما وجد لانه عاص ومفسد واهل شر وذلك حسب طلب المصريين
ثم ان محمد باشا والي مصر خلع على جماعة وقلدهم امريات فقلد مصطفى بن ايواظ صنجقية وحسن اغات الجملية سابقا صنجقية واسمعيل بن الدالي صنجقية ومحمد جلبي بن يوسف بك الجزار صنجقية وسليمان كاشف القلاقي صنجقية وذلك خلاف الوجاقات والبلكات والسدادرة وغيرهم
وسكن الحال وانتهت الرياسة بمصر الى ذي الفقار بك وعلي بك الهندي
وحضر محمد بك الى مصر من الديار الرومية فلم يتمكن من الدفتردارية لان علي بك الهندي تقلدها بموجب الشرط السابق وكل قليل يذاكر محمد بك ذا الفقار بك فيقول له طول روحك
فاتفق ان علي بك المعروف بابي العذب ومصطفى بك بن ايواظ ويوسف بك الخائن ويوسف بك الشرايبي وعبدالله اغا كتخدا الجاويشية وسليمان اغا ابادفية والكل من فرقة القاسمية كانوا يجتمعون في كل ليلة عند واحد منهم يعملون حظا ويشربون شرابا
فاجتمعوا في ليلة عند علي بك ابي العذب فلما اخذ الشراب من عقولهم تأوه مصطفى بك ابن ايواظ وقال يموت العزيز اخي الكبير والصغير ويصير الهندي مملوكنا سلطان مصر ونأكل من تحت يده والباشا في قبضته
وكان النيل قريب الوفاء فقال علي بك انا اقتل الباشا يوم جبر البحر
وقال ابو دفية وانا اقتل ذا الفقار
وقال مصطفى بك وانا اقتل الهندي
وكل واحد من الجماعة التزم بقتل واحد وقرأوا الفاتحة وكان معهم مملوك اصله من مماليك عبدالله بك ولما قتل سيده هرب الى الهند واقام في خدمته اياما فلما تقلد مصطفى بك الصنجقية اخذه من علي بك الهندي
فلما سمع منهم ذلك القول ذهب الى علي بك الهندي واخبره
فارسله الى ذي الفقار فاخبره ايضا
فبعثه الى الباشا فاخبره فلما كان يوم الديوان وطلع علي بك ابو العذب قبض عليه الباشا وقتله تحت ديوان قايتباي واحاط بداره ونهب ما فيها وكان شيئا كثيرا
وارسل في الوقت فرمانا الى الاغا بالقبض على باقي الجماعة فقبضوا على مصطفى بك ابن ايواط واركبوه حمارا وصحبته مقدمه واحضروه الى الباشا فامر بقتله وقتل معه مقدمه ايضا واختفى الباقون
واخذ ذو الفقار فرمانا ينفي هانم بنت ابواظ بك وام محمد بك ابن ابي شنب ومحظيته علي بك فمانع عثمان جاويش القازدغلي في ذلك واستقبحه وضمن غائلتهن والزمهن ان لا يخرجن من بيوتهن ورتب لهن كفايتهن
فلما حصل ذلك ضعف جانب القاسمية وانفرد علي بك الهندي وكان ذو الفقار ارسل الى الشام فاحضر رضوان اغا ومحمد اغا الكور فجعلوا رضوان اغا اغات الجملية ومحمد بك الجزار غائب باقليم المنوفية
فعند ذلك اغتنموا الفرصة وتحرك محمد بك قطامش في طلب الدفتردارية فدبروا امرهم مع يوسف جربجي عزبان البركاوي ورضوان اغا وعثمان جاويش القازدغلي وقتلوا علي بك الهندي وذا الفقار قانصوه وارسلوا الى محمد بك الجزار تجريدة واميرها اسمعيل بك قيطاس وهو باقليم المنوفية وقلدوا مصطفى افندي الدمياطي صنجقية وجعلوه حاكم جرجا
وقبضوا على سليمان بك ابي شنب وقضى اسمعيل بك اشغاله وسافر بالتجريدة الى المنوفية واخذ صحبته عربان نصف سعد وساروا الى محمد بك الجزار
وان كلما وصله الخبر اخذ ما يعز عليه وترك الوطاق وارتحل الى جسر سديمة فلحقوه هناك وحاربوه وحاربهم وقتل بينهم اجناد وعرب وحمى نفسه الى الليل
ثم اخذ معه مملكوين وبعض احتياجات ونزل في مركب وسار الى رشيد وترك اربعة وعشرين مملوكا فاخذوا الهجن وساروا ليلا مبحرين حتى جاوزوا وطاق اسمعيل بك وتخلف عنهم مملوك ماشي فذهب الى وطاق اسمعيل بك قيطاس وعرفه بمكانهم فارسل اليهم كتخداه بطائفة فردوهم واخذهم عنده فاقاموا في خدمته ولم محمد بك في سيره حتى دخل الى رشيد واختفى في وكالة ووصل خبره الى حسين جربجي الخشاب فقبض عليه وقتله بعد ان استأذن في ذلك وتقلد في نظير ذلك الصنجقية وكشوفية البحيرة

{ سنة اربعين ومائة والف }

ونزل بعد ذلك الى البحيرة ثم حضر محمد بك جركس من غيبته ببلاد الافرنج وطلع على درنه وارسل مركبه التي وصل فيها الى الاسكندرية وحضر اليه امراؤه الذين تركهم قبل جهة قبلي فركب معهم ونزل الى البحيرة ليصل الاسكندرية فصادف حسين بك الخشاب ففر منه وغنم جركس خيامه وخيوله وجماله
ثم رجع االى الفيوم ونزل على بني سويف ثم ذهب الى القطيعة قرب جرجا واجتمع عليه القاسمية المشردون فحاربه حسين بك حاكم جرجا والسدادرة وقتل حسن بك وطائكته واستولى على وطاقهم وعازفهم
ووصلت اخباره الى مصر فجمع ذو الفقار بك جمعية واخرج فرمانا بسفر تجريدة فسافر اليه عثمان بك وعلي بك قطامش وعساكر فتلاقوا معه بوادي البهنسا
فكانت الهزيمة على التجريدة واستولى محمد بك جركس ومن معه على عرضيهم وخيامهم وحال بينهم الليل ورجع المهزومون الى مصر
فجمع ذو الفقار الامراء واتفقوا على التشهيل واخراج تجريدة اخرى فاحتاجوا الى مصروف فطلبوا فرمانا من الباشا بمبلغ ثلثمائة كيس من الميري عن السنة القابلة فامتنع عليهم فركبوا عليه وانزلوه وقلدوا محمد بك قطامش قائمقام واخذوا منه فرمانا بمطلوبهم وجهزوا أمر التجريدة واهتموا فيها اهتماما زائد ورتبوا اشغالهم
وخرجوا وجرت امور وحروب وقتل من جماعة جركس سليمان بك ثم وقعت الهزيمة على جركس
● تولية باكير باشا وعزله
ووصل الى مصر باكير باشا وذلك في سنة اثنتين واربعين ومائة والف وطلع الى القلعة فمكث اشهرا وعزله العساكر في أواخر السنة وحصل بمصر في أيام هذه التجار يدضنك عظيم وثار جماعة القاسمية المختفون بالمدينة ودبروا مكرهم ورئيسهم في ذلك سليمان اغا ابو دفية
ودخل منهم طائفة على ذي الفقار بك وقت العشاء في رمضان وقتلوه
وكان محمد بك جركس جهة الشرق ينتظر موعدهم معه فقضى الله بموت جركس خارج مصر وموت ذي الفقار داخلها
ولم يشعر احدهما بموت الآخر وكان بينهما خمسة ايام وثارت اتباع ذي الفقار بالقاسمية وظهروا عليهم وقتلوهم وشردوهم ولم يقم منهم قائم بعد ذلك الى يومنا هذا
وانقرضت دولة القاسمية من الديار المصرية وظهرت دولة الفقارية وتفرع منها طائفة القازدغلية وسيأتي تتمة الاخبار عند ذكر تراجمهم في وفياتهم
وقد جعلت هذا فصلا مستقلا من اول القرن الى سنة اثنتين واربعين ومائة والف التي هي آخر دولة القاسمية


عجائب الآثار في التراجم والأخبار
المؤلف : عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 0:16