احداث سنة ست وخمسين وثماني مائة

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

المساهمات : 1094
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

احداث سنة ست وخمسين وثماني مائة

مُساهمة من طرف الإدارة في الأحد 18 فبراير 2018 - 8:45


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
حوادث الدهور

{ احداث سنة ست وخمسين وثماني مائة }

سنة ست وخمسين وثماني مائة استهلت والخليفة القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة والسلطان الظاهر جقمق وباقي أرباب الدولة من القضاة والنواب وأرباب الوظائف على حالهم كما تقدم ما خلا نائب صفد فإنه بيغوت المؤيدي وليها بعد موت يشبك الحمزاوي وما خلا ملك الروم مراد بك ابن عثمان فإنه توفي وولي بعده ولد محمد.
المحرم أوله الاثنين وفيه توفي العلاء علي بن أحمد القلقشندي الشافعي أحمد علماء الديار المصرية ودفن من الغد يوم الثلاثاء ثانيه رحمه الله.
وفي يوم الاثنين ثامنه وصل المحب ابن الشحنة قاضي حلب وكاتب سرها إلى القاهرة وطلع من الغد إلى السلطان وخلع عليه كاملية بسمور.
وفي يوم الاثنين خامس عشرة خلع السلطان على الجمال الباعوني المحرم كاملية السفر.
وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة لبس الصلاح خليل بعد محمد ابن السابق كاتب سر دمشق خلعة السفر.
وفي يوم السبت العشرين منه نفي السلطان السيفي دقماق اليشبكي إلى البلاد الشامية وأنعم باقطاعه على حفيده ولد المقام الفخري عثمان.
وفي يوم الاثنين ثاني عشرية وصل ركب الأول وأميره عد العزيز ابن محمد الصغير.
وفي يوم الأربعاء رابع عشرية ولد الاربك ولد من ابنة السلطان وسماه محمدا وتفرقت حواشيه لبشارة الأعيان.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرية وصل قصاد بير بضع بن جهان شاه بن قرا يوسف إلى القاهرة.
وفي هذا الشهر فشا الموت بالقاهرة كثيرا بغير طاعون وعظم ذلك حين نقل الشمس إلى برج الحوت وانحطت الأسعار فبيع القمح بثمانمائة فما دونها والقول بخمسمائة فما دونها والشعير بأربعمائة فما دونها والكل في انحطاط والدقيق العلامة بمائتين وثلاثين البطة والخبز بأربعة الرطل والجبن المقلي ستة عشر وقس على ذلك.
صفر أوله الأربعاء فيه تزايدت الأمراض الحادة بالقاهرة وتوفي جماعة كثيرون من الناس.
وفي يوم الخميس ثانيه طلع قصاد بير بضع القلعة بهدية مرسلهم إلى السلطان وهي بغلة هائلة وبعض سلاح وقماش حرير كتابه وقبلت هديته وأنعم بالبغلة على الوزير ابن الهيصم.
وفي يوم الأحد تاسع عشرة توفي الإمام العالم ناصر الدين محمد بن كزلبغا إمام الاشرفية برسباي.
وفي يوم الأحد سادس عشرية توفي عظيم الدولة عالما ورئيسها الكمال أبو المعالي محمد ابن البارزي كاتب السر.
ربيع الأول أوله الخميس فيه لبس المحب ابن الأشقر خلعة الاستمرار عل وظيفة نظر الجيش.
وفي يوم الاثنين خامسه توفي الزيني طاهر بن محمد بن علي النويري المالكي.
وفي يوم الأحد حادي عشرة توفي الشهاب أحمد بن يعقوب وكان مشكور السيرة.
وفي يوم الاثنين ثاني عشرة توفي قانصوه المصارع الاشرفي كان من الأفراد وفيه عمل السلطان المولد على العادة في كل سنة.
وفي يوم الأربعاء توفي البدر محمد بن فاتح الدين صدقة المحرقي.
وفي يوم الخميس خامس عشرة لبس ابن الأشقر كاتب السر خلعة الأنظار بالوظيفة.
وفي يوم الأحد ثامن عشرة توفي أبو بكر المصارع أحد من أنشأه الظاهر من الأوباش.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرة كان أول خمسين النصارى.
وفي يوم الثلاثاء عشريه طلب الشرف الأنصاري ناظر الجوالي نصارى القاهرة لكونه بلغه إنهم يشترون الجواري المسلمات وينصرونهن فأمرهم بإحضار من عندهم منهن لينظر في أمرهن فمن وجدها مسلمة في الأصل أو سابيها ردها إلى الإسلام وأمر صاحبها ببيعها فاستولى على جماعة منهن وهو في تتبع ذلك وهذا فعل لا بأس به وينبغي لكل مسلم الفحص عن ذلك وإيصال شأنه إلى الحكام ولو شق على أعيان الدولة الأقباط قبحهم الله.
وبعد الخماسين تناقص الموت قليلا وانحطت الأسعار كثير.
وفي يوم الجمعة سلخه ويوافقه سادس عشري برمودة لبس السلطان القماش الأبيض على العادة في كل سنة.
ربيع الآخر أوله السبت استهل والموت فاش في الناس لكن بغير طاعون وأما الضعف فكثير جداً.
وفيه انحط سعر الغلال فأبيع القمح بأربعمائة فما دونها وفوقها والفول بثلاثمائة فما دونها والشعير بمائتين فما دونها والخبز بدرهمين الرطل.
وفي يوم السبت مستهلة توفي الشيخ ولي الدين الرومي الحنفي نزيل جامع الأزهر وكان للناس فيه اعتقاد.
وفيه يوم الثلاثاء رابعه توفي الرئيس سعد الدين أبو غائب القبطي الأصل الحنفي عرف بابن عويض السراج.
وفي يوم الخميس سادسه لبس القاضي علاء الدين علي بن وجيه نظر جيش حلب بعد عزل ابن الشحنة وحصل لأهل حلب سرور زائد لبغضهم في ابن الشحنة المذكور حسدا له وفي يوم السبت ثامنه عقد مجلس بالقضاة بحضرة السلطان وادعى السلطان على المحب ابن الشحنة أن عنده وديعة لتغري برمش نائب حل نحو ثلاثين ألف دينار فنزل ابن الشحنة على البيان بعد أن اعترف إنه لم يكن عنده للمذكور سوى أربعة آلاف دينار وإنه ردها إليه فلما نزل إلى داره تكلم فيه أرباب لدولة عند السلطان فآل أمره إلى أن يحمل للخزانة مبلغا من الذهب له جرم اختلف في قدره من عشرة آلاف دينار إلى ما دونها قلت كل ذلك بوادٍ لأخذ السلطان أموال أهل الدولة.
وفي يوم الاثنين عاشره توفي سيف الدين ألطنبغا بن عبد الله اللفاف بطالا بداره ودفن من يومه كما سيأتي.
وفيه لبس الشيخ على المحتسب نظر التربة الناصرية حيث دفن الظاهر برقوق بالصحراء وشرطه لكاتب السر فوليها هذا باليد واقتلعه من ابن الأشقر.
وفي يوم الجمعة رابع عشرة توفي بطريق النصارى أبو الفرج النصراني اليعقبي ودفن من الغد.
وفي يوم الأحد سادس عشرة لبس الشريف معر أمير الينبع كاملية خضراء بسمور خلعة السفر.
وفي هذا الشهر وصل يشبك الصوفي المعزول قبل عن نيابة طرابلس من ثغر دمياط بطلب لمرضٍ حصل له ورسم له التوجه للقدس ليقيم به بطالا وأمره لسلطان أن يقيم بالقاهرة ما شاء لعمل مصالحه.
جمادى الأولى أوله الأحد في يوم الخميس خامسه رسم السلطان بتوجه ابن الأشقر كاتب السر إلى حبس المقشرة ليحبس بها بعد أن اوسقه سبا فشفع فيه من حضر من أرباب الدولة فرسم له بالتوجه لبيت الدوادار الكبير دولات باص على أن يحمل خمس آلاف دينار أو يتوجه إلى المقشرة فنزل فأقام بالبيت المذكور إلى بعد الظهر وأذعن إلى حمل المبلغ المعين فرسم بإطلاقه فركب وتوجه إلى داهر وانقطع عن الخدمة السلطانية إلى ما سيأتي وأخذ في حمل المبلغ وسبب ذلك أن شخصا من العرب وقف للسلطان وادعى أن اقطاعه خرج عنه في العام الماضي بغير موجب فلما سمع السلطان كلام البدوي التفت إلى المحب المذكور وقال للبدوي هذا الفاعل التارك هو الذي أخرج اقطاعك يعني أيام ولايته لنظر الجيش ثم أمر بما تقدم.
وفي هذا اليوم أيضاً طلب السلطان الزيني ابن الكويز ورسم بالترسيم عليه ببيت الدوادار الثاني تمربغا حتى يرد لقرقماش الاشرفي ما أخذه منه من ثمن قريةٍ ابتاعها قرقماش منه بالدقهلية تسمى منية العرايا من أعمال القاهرة وهو أربعة آلاف دينار وكان لما باعا الزيني للمذكور استأجرها منه سنين بمبلغ هائل فلما انقضت المدة واستولى عليها مالكها لم يجدها تفي بالمبلغ المعين من الخراج في كل سنة فشكاه إلى السلطان فطلبه والزمه برد الثمن إليه وأخرج سنة القرية للذخيرة السلطانية وأقام الزيني في الترسيم أياما حتى عمل المصلحة ثم أفرج عنه وردت إليه القرية.
وفي أوائل هذا الشهر وردت الأخبار من نواب البلاد الشامية بعودة جهان شاه بن قرا يوسف صاحب تبريز وبغداد من ديار بكر بن وائل إلى جهة بلاده بعد أن أقام بديار بكر وحواشيه تحاصر مدينة آمد وماردين نحو السنتين وأقام جيشه على حصار جهان كبير بن علي بك بن قرأ يلك بآمد قريبا من سنتين وكذلك على ماردين ثم رحلوا ولم يستولوا على قلعة واحدة من قلاعها غير أنهم استولوا على مدينة ماردين ما خلا قلعتها لا غير والمقصود من ماردين قلعتها ولما أراد جهان شاه الرحيل من جهة ديار بكر أظهر الصلح بينه وبين جهان كبير وتصاهرا باللفظ وأرسل جهان شاه خلعته لجهان كبير ثم سافر وكان عود جهان شاه من ديار بكر على رغمه لأنه بلغه أن بابور بن باي سنقر بن شاه رخ بن تيمورلنك وصل إلى الري وإنه يريد المشي على بلاد جهان شاه.
وفي يوم الاثنين تاسعه لبس المحب ابن الأشقر خلعة لاستمرار عل وظيفة كتابه السر وباشر على عادتها وما كان أغناه عن لبس هذه الكاملية التي غرم قبل لبسها خمسة آلاف دينار وقد استراح القاضي كمال الدين ابن البارزي من هذا النموذج القبيح.
وفي يوم الاثنين سادس خرجت تجريدة من القاهرة إلى البحيرة وفيها زيادة على مائتي مملوك من المماليك السلطانية وعليهم خشقدم الناصري حاجب الحجاب ويشبك الفقيه.
وفي هذا اليوم عمل السلطان الموكب بالحوش من القلعة وابطل موكب القصر بالكلية وهذا شيء لم نعهده ولا سمعنا بمثله في سالف الاعصار وفي يوم الخميس تاسع عشرة عمل السلطان الموكب القصر على العادة وأبطل ما كان أمر به من عمل الخدمة بالاكتفاء بالحوش السلطاني لما بلغه إنه أشيع عنه إنه قد عجز عن الحركة والمشي من لدور السلطانية إلى القصر ولما انفض الموكب خرج السلطان من باب القصر ماشيا إلى باب الستارة فلما كان في أثناء الطريق تقدم عن الأمراء بالمشي حتى صار أمامهم ثم قال يشاع عني أني عجزت عن المشي انظروا إلي كيف أمشي.
وأنعم بأقطاع جانم وهو حصة من جيبين القصر على حفيده سيدي محمد بن المقام الفخري عثمان ابن السلطان.
وفي هذا الشهر ورد الخبر بقتل الكامل خليل بن الاشرف أحمد بن العادل غازي صاحب حصن كيفا في العشر الأخير من ربيع الأول منها قتله ولده الناصر صبراً دخل عليه في أناس قلائل بالليل وقتلوه وبايع لنفسه وتم أمره على إنه تخلف عن طاعته عدة أناس غيرة لما فعلوا من قتل أبيه لا جزاه الله خيرا.
جمادى الآخرة أوله الاثنين في يوم الثلاثاء ثانيه ويوافقه سادس عشرين بؤونة أحد شهور القبط أخذ قاع النيل فجاءت القاعدة أعني الماء القديم خمسة أذرع وأربعة وعشرين إصبعا واستمرت الزيادة في كل يوم وفي يوم الاثنين ثامنه ويوافقه ثاني أبيب تماسك عن الزيادة في اليوم المذكور وثانيه بل قيل إنه نقص إصبعا واحدا فجزع الناس لذلك ثم زاد في يوم الأربعاء عاشره إصبعا واحدا واستمرت الزيادة في كل يوم.
وفي يوم الخميس حادي عشرة سافر تنبك البردبكي لظاهري أحد مقدمي الألوف إلى ثغر رشيد لحفظه من مفسدي الفرنج.
وفي هذه الأيام استقر السلطان بالزين عمر بن الشهاب أحمد ابن السفاح الحلبي في كتابة سرها عوضا عن ابن الشحنة ورسم بحمل التشريف له إلى حلب.
وفي يوم الثلاثاء سلخه وهو تاسع عشرية وصل إلى القاهرة من ثغر دمياط جانبك ليشبكي الوالي المتوجه قبل إلى بلاد التركية لعمل المراب بسبب الجهاد في سبيل الله وطلع إلى السلطان فخلع عليه فوقاني بطرز ذهب.
وفي هذا الشهر كان الفراغ من مدرسة الزيني الاستادار التي أنشأها بخط الحبانية على بركة الفيل ومصروفها مال جزيل.
وفيه فرق الشيخ على المحتسب بأمر السلطان على الفقراء طعاما كثيراً لا أعلم من أي جهة هو ومن له شيء فله أجره.
شهر رب أوله الأربعاء في يوم الأحد خامسه رسم السلطان بنفي السيفي قانصوه المحمدي الاشرفي الساقي كان في أول دولة أستاذه إلى مدينة حلب بغير موجب مع كونه من خيار أبناء جنسه.
وفي يوم الثلاثاء سابعه رسم السلطان بحبس قاضي المالكية المولوي السنباطي في المقشرة وسببه أن مسلما ادعى عنده على يهودي من تجار الجركس إنه لا يطالبه بحقه إلا من الشرع فحكم عليه بذلك فلم يرض اليهودي بالحكم وقال بل أنا أشتكي من حيث شئت والخاطر خاطري في طلب حقي فكرر القاضي عليه الكلام على لسان الترجمان فلم يسمع فضربه القاضي وحبسه ثم أطلقه فشكى اليهودي إلى السلطان فطلبه فقال الذي فعلته هو الشرع فقال له السلطان ما معناه أن السياسة تجري مجر الشرع وأنت حكمت بغرض ثم غضب وأمر به إلى الحبس فعزل القاضي نفسه في الحال وقام من المجلس وتوجه لجامع الناصري بالقلعة فأقام به قليلا حتى شفع فيه ونزل لداره معزولا إلى أن أعيد في يوم الخميس تاسعه.
وفي يوم الاثنين ثالث عشرة ويوافقه سابع مسري أحد شهور القبط زاد البحر أربعين إصبعا وكان زاد قبل تاريخه أربعين على دفعتين عشرين في عشرين ثم زاد في يوم الثلاثاء رابع عشرة ثلاثين إصبعا فتكون زيادته في أربعة أيام مائة إصبع وعشرة ثلاثين إصبعا فتكون زيادته في أربعة أيام مائة إصبع وعشرة أصابع وبقي للوفاء اثنتان وعشرون إصبعا وفي الستة عشر وزاد إصبعين من الذراع السابع عشر ونزل المقام الفخري عثمان ابن السلطان في وجوه الدولة حتى خلق المقياس ثم عاد وفتح خليج السد علي العادة ثم عاد للقلعة فحصل للناس سرور زائد ولله در الأديب ناصر الدين ابن النقيب حيث يقول في هذا المعنى (الوافر)

كَأنَّ النّيلَ ذْو وَلبّ ● لِمَا يَبْدُو لعَيْنِ النَاس مِنْهُ
فَيَأتِي عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إليْهِ ● وَيَمْضي حِينَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ

وفي يوم الأربعاء ثاني عشرية استقر النصراني سليمان اليعقوبي بطريق النصارى عوضا عن أبي الفرج النصراني الهالك قبل تاريخه بعد شغورها أشهرا حتى قدم هذا من بلاد الصعيد.
وفي يوم السبت خامس عشرية نودي على النيل بزيادة إصبع لتتمة ستة عشر إصبعا من الذراع السابع عشر بعد توقف نحوا من سبعة أيام واختلفت الأقوال في عدم الزيادة ثم استمرت الزيادة دل يوم إلى انتهاء الزيادة.
وفيه نودي على النيل بزيادة إصبع لتتمة ثمانية عشر إصبعا من الذراع الثامن عشر وكان الموافق لهذا اليوم أول توت يوم النوروز.
وفيه رسم بفتح سد قناطر بحر منجا فتوجه الزيني الاستادار بتجمل زائد وصحبته غالب إلى الدولة حتى رأوا فتح السد من عدة أماكن والناس وقوف للتفرج وطائفة من العوام على الجسر المذكور وقد عمل الماء من تحته فانهار بهم الجسر ونزلوا البحر فأرادوا النهوض فانهار عليهم جرف آخر فطم الجميع فماتوا عن آخرهم ولم يوقف لهم على خبر وكانوا زيادة على العشرين فما شاء الله كان.
وفي يوم الجمعة سادس عشرة ورد الخبر بموت الجمالي يوسف بن يغمور نائب قلعة صفد بها.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرة وصل السيفي دقماق اليشبكي المنفي قبل إلى مدينة دمشق فرحب به السلطان ورد عليه اقطاعه الذي كان بيده قديما.
وفي هذا الشهر عزل السلطان إمام المقام بمدة المحب محمد الطبري ثم أعاده بعد أيام.
رمضان أوله السبت في يوم الاثنين ثالثه وصل إلى القاهرة من البحيرة خشقدم حاجب الحجاب ويشبك الفقيه عن معهما من المماليك السلطانية.
وكان ابن الشحنة لما قدم القاهرة حدثته نفسه أن يلي كتابه السر بالديار المصرية في حياة الكمال ابن البارزي فلم يصل واتفق مرض الكمال ثم موته فاجتهد ابن الشحنة حينئذ في السعي وبذل مالا كثيرا ووعد بأشياء كثيرة ودامت الوظيفة شاغرة أيضاً إلى أن طلب السلطان المحب ابن الأشقر وولاه إياها وأعطي الجيش للجمالي ناظر الخاص حسبما تقدم ذكره وفيه وصل مبارك شاه نائب الكرك وعزل وانحط قدره وتحقق السلطان سوء سيرته وأخذ أمره من يومئذ في أدبار إلى أن سافر من القاهرة في التاريخ المذكور.
وفي يوم الاثنين عاشره ويوافقه ثامن عشري توت أحد شهور القبط انتهت زيادة النيل إلى اثني عشر إصبعا من عشرين ذراعا وهذا غاية الزيادة في هذه السنة إلا إنه ثبت إلى أواخر بابة.
وفي يوم الخميس العشرين منه برز المرسوم بإحضار المقام لغرسي خليل بن الناصر فرج بن الظاهر برقوق من ثغر إسكندرية إلى القاهرة ليتوجه للحج وكتب له المقر الكريم والعلامة والده وصار الناس في سفره ما بين مصدق ومكذب فلما تم ذلك تحقق الحال كان ذلك من الغرائب فأنا لا نعلم أحد ا من أولاد السلاطين حج في الدولة التركية بعد وفاة والده الناصر فرج وجده الظاهر برقوق.
فأما انبك فهو باش المماليك السلطانية بمكة وأما الآخرة فهو ناظر الحرم وشاد العمائر ومحتسب مكة ورسم له أن يكون من جملة أمراء العشرات.
فلما نفي السلطان تغري برمش أنعم على شريكه بما كان يحصه وسيره إلى مكة في سنة أحد ى وخمسين واستمر معه إلى هذا الوقت فبدأ لسلطان أن يشرك معه فيه التاجي المذكور كما كان شريكه فيه تغرى برمش الفقيه.
ونال خليل بن الملك الناصر فرج عند صهره زوج أخت خوند شقراء جرباش المحمدي أحد المقدمين بالديار المصرية وكان دخله إلى القاهر من ساحل شهرا بعد ثلث الليل واستمر في بيت أخته والناس يترددون إليه ما عدا الأمراء إلى يوم الخميس ثاني عشرة فطلع إلى القلعة بعد انقضاء الخدمة وقبل نزول المباشرين فاجتمع بالسلطان بالدهشية من الحوش وصادف دخوله خروج السلطان وقرب منه أراد تقبيل الأرض فمنعه السلطان من ذلك وتعانقا طويلا وقبل كل منهما الآخر ثم جلسا من غير مقعد ولا مرتبة فتحادثا ساعة وطلب السلطان الخلعة وهي كاملية مخمل بفرو وسمور بمقلب سمور وقيد له فرساً بسرج ذهب وكنبوش زركش وانتصب السلطان قائما حتى لبسها الغرسي وعاد وقبل يد السلطان فقبل السلطان أيضاً يده فأوى المقام الغرسي إلى رجل السلطان فقبلها غصبا فنزل السلطان أيضاً على رجل المقام وقبلها وتباكيا وقال له السلطان أنا مملوك ومملوك والدك وجدك ثم استأذن الجمالي ناظر الخاص له في التوجه لزيارة القرافة وتربة جده الظاهر برقوق فقال السلطان يتوجه حيث شاء والتفت إلى المقام الغرسي فقال أنا ما أسمع الكلام الفشار أركب وأنزل وسر حيث شئت من غير حجر ثم سأل الجمالي أيضاً له السلطان أن يتوجه إلى المقام الفخري عثمان ولد السلطان فاستغاث السلطان وقال لا بل عثمان يتوجه إليه ويقبل يده وما يكفينا أننا أسأنا الأدب في عدم نزولنا إلى سيدي حتى طلع هو إلينا فيتوجه إلى عثمان أيضاً هذا ما لا يمكن أبدا فالح المقام الغرسي في ذلك فلم يجبه السلطان إليه وانفض المجلس ونزل من حيث طلع من باب السر إلى بيت صهره جرباش وفرشت الشقق الحرير تحت رجلي فرسه ونثر على رأسه الذهب والفضة واستحسن الناس فعل السلطان عه ومزيد الإكرام له وفي يوم الجمعة ثالث عشرة نزل المقام الفخري عثمان ابن السلطان للمدرسة الظاهرية برقوق بعد صلاة الجمعة فحضر عقد ولد شيخه الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي ثم ركب وعاد إلى القلعة.
وفي ليلة الأربعاء ثامن عشرة توفي الزيني خشقدم اليشبكي مقدم المماليك كان في الدولة الاشرفية حسبما يأتي في لوفيات.
وفي يوم الجمعة عشرية ويوافقه سابع هاتور لبس السلطان القماش الصوف الملون وألبس الأمراء على العادة.
وفي يوم الاثنين رابع عشرة وصل إلى القاهرة تنبك البردبكي الظاهري أحد مقدمي الألوف بها وحاجب الحجاب كان المتوجه قبل إلى حفظ ثغر رشيد.
وفي هذا الشهر انحطت الأسعار في جميع المأكولات انحطاطا زائدا بالنسبة لما كانت عليه في السنين الماضية وذلك لعموم الري بالنيل في جميع بلاد الديار المصرية وتغليق تخضير أراضيها فأبيع القمح بثلاثمائة وعشرين فما دونها والقول بثلاثمائة فما دونها والشعير بمائة وأربعين فما دونها والدقيق البطة العلامة بمائة وعشرين فما دونها والخبز الرطل بدرهم ونصف واللحم الضأن باثي عشر والبقري بتسعة والجبن القلي بثمانية والأبيض بستة والشيرج باثني عشر وقس على ذلك وثبت سعر الدينار على ثلاثمائة وعشرين وهو شيء لم نعهد مثله.
وفي يوم السبت حادي عشرة قدم القاضي بدر الدين حسن ابن المزلق إلى القاهرة ولبس كاملية بفرو وسمور.
وفي يوم الثلاثاء رابع شكى شخص من الحلبيين يسمى أحمد ابن العطار على المحب ابن الشحنة قاضي حلب وذكر عنه أمورا شنعة وذكر إنه يثبت في جهته مائة ألف دينار تناولها من أوقاف حلب وغير ذلك بالطريق الشرعي وإن ابن الشحنة هدم مسجدا وادخله في دار التي بناها بحلب فلما سمع السلطان كلامه رسم بهدم الدار والقبض عليه وحبسه بقلعة حلب وكتب بذلك مرسوم على يد بشير الساعي ثم ندب السلطان بعد ذلك السيفي ألطنبغا الطربائي إلى التوجه إلى حلب بسبب الكشف عن أحوال ابن الشحنة وسافر بعد أيام.
وفي يوم الخميس ثالث عشرية وصل إلى القاهرة السيفي فارس دوادرا باي مبشر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة.
وفي هذه السنة وقع ببلاد الشرق قنن عظيمة فمن ذلك الحروب التي وقعت بين أولاد باي سنقر بن شاه رخ بن تيمورلنك وهي مستمرة إلى يومنا هذا ثم ما وقع بين بابور بن باي سنقر المذكور وبين جهان شاه بن قرا يوسف بن قرا محمد متملك تبريز وأظنها مستمر كان كلا منهما طمع في الاستيلاء على ممالك الآخر وما وقع لملوك حصن كيفا من ديار بكر وهو أن الكامل صاحبها قتله ولده الناصر صبرا بين يديه وملك الحصن بعده واستوسق له الأمر من ربيع الأول منها كما تقدم ويأتي أيضاً في الوفيات فلما كان رمضان منها وثب على الناصر ابن عمه حسين بن عثمان بن الاشرف ودخل الحصن وقتل جماعة من أعوان الناصر ثم طلع القلعة وقتل الناصر صبرا فكانت مدة ملكه نحو ست أشهر ولم يتهنى بالملك بعد والده لا جرم أن الله عامله من جنس فعله الذي فعله بوالده الذي هو سبب انجاده بإذن الله ولكن كما تدين تدان وما ربك بظلام للعبيد ثم ساق الملك حسين المذكور وأتى بالناصر أحمد بن الكامل أخي الناصر المقتول وكان ولي عهد أبيه الكامل لكونه أكبر أولاده فملكه الحصن واستفحل أمره تم وأمر الناصر هذا من الغرائب فإنه كان خرج في أيام أبيه الكامل إلى بعض القطر لأمر ما فوثب أخوه الناصر في غيبته على والدهما وقتله وملك فاستمر النصر أحمد هذا مشتتا عن بلاده حتى كان ما كان من قتل أخيه ودخوله إلى الحصن سلطانا وتم أمره ولقب بالكامل كأبيه وكان دخول الناصر إلى الحصن بعد قتل أخيه باثني عشر يوما في عشري رمضان ولما استفحل أمره قتل كثيرين ممن كان ثار مع أخيه على أبيه كما ذكرنا بعض الواقعة في حوادث ربيع الأول منها.
ووقع أيضاً في هذه السنة بين أولاد على بك بن قرا يلك فتن كثيرة واستولى حسن بن علي بك علي آمد وأخذها من أخيه جهان كبير بن علي بك وأرسل بمفاتيحها إلى السلطان الظاهر جقمق فشكر له ذلك واستحسن ورد إليه المفاتيح.
وفي هذه السن أيضاً استولى الشريف بركات بن حس بن عجلان أمير مكة على مدينة حلي من أطراف اليمن عنوة واخرج صاحبها عنها وجعل إقامة ولده بها.
وفي هذه السنة شرع الرئيس سعد الدين إبراهيم ابن الجيعان في عمارة مدرسة على النيل بساحة بولاق بين الحجازية والبراخية.


حوادث الدهور في مدى الأيام و الشهور
المؤلف : ابن تغري بردي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 23 مايو 2018 - 3:27