أحداث سنة 1236 هجرية وهى ختام الجزء الأول

شاطر

دليل
Admin

المساهمات : 1123
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

أحداث سنة 1236 هجرية وهى ختام الجزء الأول

مُساهمة من طرف دليل في الخميس 5 يوليو 2018 - 8:49


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
عجائب الآثار
الجزء الأول

{ الفصل الثاني }
في ذكر حوادث مصر وولاتها واعيانها ووفيات
من طاعون 1228 وحتى ختام الجزء الأول
{ احداث شهر المحرم سنة 1236 }

ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائتين والف
استهل شهر المحرم بيوم الاثنين وفي اوائله حضر الباشا من الاسكندرية
وفيه من الحوادث ان الشيخ ابراهيم الشهير بباشا المالكي بالاسكندرية قرر في درس الفقه ان ذبيحة اهل الكتاب في حكم الميتة لايجوز اكلها وما ورد من اطلاق الاية فإنه قبل ان يغيروا ويبدلوا في كتبهم فلما سمع فقهاء الثغر ذلك انكروه واستغربوه ثم تكلموا مع الشيخ ابراهيم المذكور وعارضوه فقال انا لم اذكر ذلك بفهمي وعلمي وانما تلقيت ذلك عن الشيخ علي الميلي المغربي وهو رجل عالم متورع موثوق بعلمه ثم انه ارسل الى شيخه المذكور بمصر يعلمه بالواقع فالف رسالة في خصوص ذلك واطنب فيها فذكر اقوال المشايخ والخلافات في المذاهب واعتمد قول الامام الطرطوشي في المنع وعدم الحل وحشا الرسالة بالحط على علماء الوقت وحكامه وهي نحو الثلاثة عشر كراسة وارسلها الى الشيخ ابراهيم فقرأها على اهل الثغر فكثر اللغط والانكار خصوصا واهل الوقت اكثرهم مخالفون للملة وانتهى الامر الى الباشا فكتب مرسوما الى كتخدا بك بمصر وتقدم اليه بان يجمع مشايخ الوقت لتحقيق المسئلة وارسل اليه بالرسالة ايضا المصنفة فأحضر كتخدا بك المشايخ وعرض عليهم الامر فلطف الشيخ محمد العروسي العبارة وقال الشيخ علي الميلي رجل من العلماء تلقى عن مشايخنا ومشايخهم لاينكر علمه وفضله وهو منعزل عن خلطة الناس الا انه حاد المزاج وبعقله بعض خلل والاولى ان نجمع به ونتذاكر في غير مجلسكم وننهي بعد ذلك الامر اليكم فاجتمعوا في ثاني يوم وارسلوا الى الشيخ علي يدعونه للمناظرة فابى عن الحضور وارسل الجواب مع شخصين من مجاوري المغاربة يقولان انه لايحضر مع الغوغاء بل يكون في مجلس خاص يتناظر فيه مع الشيخ محمد ابن الامير بحضرة الشيخ حسن القويسني والشيخ حسن العطار فقط لان ابن الامير يناقشه ويشن عليه الغارة فلما قالا ذلك القول تغير ابن الامير وارعد أبرق وتشاتم بعض من بالمجلس مع الرسل وعند ذلك أمروا بحبسهما في بيت الاغا وامروا الاغا بالذهاب الى بيت الشيخ علي واحضاره بالمجلس ولو قهرا عنه فركب الاغا وذهب الى بيت المذكور فوجده قد تغيب فاخرج زوجته ومن معها من البيت وسمر البيت فذهبت الى بيت بعض الجيران ثم كتبوا عرضا محضرا وذكروا فيه بأن الشيخ عليا على خلاف الحق وابى عن حضور مجلس العلماء والمناظرة معهم في تحقيق المسئلة وهرب واختفى لكونه على خلاف الحق ولو كان على الحق ما اختفى ولا هرب والرأي لحضرة الباشا فيه اذا ظهر وكذلك في الشيخ ابراهيم باشا السكندري وتمموا العرض وامضوه بالختوم الكثيرة وارسلوه الى الباشا وبعد ايام اطلقوا الشخصين من حبس الآغا ورفعوا الختم عن بيت الشيخ علي ورجع اهله اليه وحضر الباشا الى مصر في اوائل الشهر ورسم بنفي الشيخ ابراهيم باشا الى بني غازي ولم يظهر الشيخ علي من اختفائه

{ أحداث شهر صفر سنة 1236 }

واستهل شهر صفر بيوم الاربعاء
وفي اوائله حضر ابراهيم باشا من الجهة القبلية بعد ما طاف الفيوم ايضا واحضر معه جملة اشخاص قبض عليهم من المفسدين من العربان وهم في الجنازير الحديد وشقوا بهم البلد ثم حبسوهم

{ أحداث شهر ربيع الأول سنة 1236 }

وأستهل شهر ربيع الأول بيوم الخميس
في اوائله حضر نحو العشرة اشخاص من الامراء المصرية البواقي في حالة رثة وضعف وضيم واحتياج واجتياح وكانوا ارسلوا وطلبوا الامان واجيبوا الى ذلك
وفيه اشهروا العربان الذين احضرهم ابراهيم باشا معه وقتلوهم وهم اربعة اثنان بالرميلة واثنان بباب زويلة

{ أحداث شهر ربيع الثاني سنة 1236 }

واستهل شهر ربيع الثاني بيوم السبت
وفيه اخرج الباشا عبد الله بك الدرندلي منفيا وكان عبد الله بك هذا يسكن بخطة الخرنفش وهو رجل فيه سكون قليل الاذى وملك بتلك الناحية دورا واماكن وله عزوة وعساكر واتباع وكان يجلس بحضرة الباشا وينادمه ويتوسع معه في الكلام والمسامرة وسبب تغير خاطر الباشا عليه انه جرى ذكر علي باشا تبدلان الارنودي وحروبه ومخالفة العساكر عليه فقال عبد الله المذكور ان العساكر يرون محاربة السلطان معصية او كلاما هذا معناه فتغير وجه الباشا من ذلك القول ويقال انه امر بقتله فشفع فيه حسن باشا طاهر من القتل وان يخرج منفيا هكذا اشيع واستفيض وانضم الى ذلك انه قال لشريف بك امين الخزنة عند تاخر علوفته خدمه نصراني احسن من خدمتكم مع المشاجرة فبلغها شريف بك للباشا ايضا واوغر صدره عليه ودفع له الباشا علوفته وثمن ما حازه من الاماكن والاملاك ووصله ذلك على عدة جمال محملة بالدراهم وسافر في ثامنه على طريق البر وابقى حريمه واثقاله ليأتوه على سفن البحر
وفي سادس عشره امر الباشا بقراءة صحيح البخاري بالجامع الازهر فاجتمعوا في يوم الاثنين سابع عشره وقرأوا في الاجزاء على العادة ضحوة النهار اربعة ايام اخرها الخميس وفرقوا على اولاد المكاتب دراهم وكذلك على مجاوري الازهر في نظير قراءة البخاري

{ أحداث شهر جمادي الاولى سنة 1236 }

واستهل شهر جمادي الاولى بيوم الاحد
فيه حضر ابراهيم باشا ونزل بقصره الجديد بل قصوره لانقا انشا عدة قصور متصلة وبساتين ومصانع متصله متسعة مزخرفة منها قصر لديوانه وقصر لحريمه وقصر لخصوص عباس باشا ابن اخيه وغيرذلك

{ أحداث شهر جمادي الثانية سنة 1236 }

واستهل شهر جمادي الثانية بيوم الثلاثاء
فيه عزم ابراهيم باشا على اعادة قياس اراضي قرى مصر واحضر من بلاد الصعيد عدة كبيرة من القياسين نحو الستين شخصا
وفي يوم السبت خامسه عدى الى الجيزة تجاه القصور وجمع القياسين والمهندسين وكذلك مهندسي الافرنج وقاس كل قياسته وكيفية عمله فعاند المعلم غالي واحب تأييد اهل حرفته من قياسي القبط وقال كل منهم على الصحيح وعلم ابراهيم باشا ان قياس المهندسين وارباب المساحة اصح ولكن فيها بطء فقال اريد الصحيح ولكن مع السرعة بعد ان عمل امتحانا ومثالا في قطعة من الارض يظهر بها برهان الصحة والتفاوت وامسى الوقت فأمرهم بالذهاب والرجوع يوم الخميس الاتي فحضروا كذلك واشتغلوا يومهم بالعمل الى اخر النهار ثم اختار من مهندسي الاقباط طائفة وطرد الاخرين وسافر في رابع عشره الى ناحية شرق اطفيح واخد من المهندسخانة كبيرها وصحبته سبعة عشر شخصا وكذلك اشخاص من الافرنج المهندسين وانتقصوا من القصبة في هذه المرة مقادر قبضة

{ أحداث شهر رجب سنة 1236 }

واستهل شهر رجب بيوم الخميس
فيه سافر مماليك الباشا الى جهة اسيوط مثل العام الماضي ليكرتنوا هناك حذرا وخوفا عليهم من حدوث الطاعون بمصر
وفي سابع عشره ارتحل محمد بك الدفتردار مسافرا الى دار فورد ببلاد السودان بعد ان تقدمه طوائف كثيرة عساكر اتراك ومغاربة
وفي خامس عشرينه أمر الباشا بنفي محمد المعروف الدرويش كتخدا محمود بك الذي هو الان كتخدا بك والسيد احمد الرشيدي كاتب المرزق وسليمان افندي ناظر المدابغ والجلود ثلاثتهم الى قلعة ابي قير لمقتضيات واهية في خدم مناصبهم ومحمد كتخدا كان ناظرا على الجلود في العام الماضي قبل سليمان افندي المذكور
وفي اواخره حضر جماعة من المماليك المصرية الذين كانوا بدنقلة فيهم ثلاث صناجق احدهم احمد بك الالفي وهو زوج عديلة هانم بنت ابراهيم بك الكبير

{ أحداث شهر شعبان سنة 1236 }

واستهل شهر شعبان بيوم الجمعة
في ثامنه يوم الجمعة عمل سليمان اغا السلحدار الجمعة بالجامع المعروف بالاحمر وكان قد تخرب ولم يبق به الا الجدران فتصدى لعمارته سليمان اغا المذكور وسقفه ايضا بإفلاق النخيل والجريد والبوص واقام له عمدا من الحجارة وجدد منبره وبلاطه وميضاته ومراحيضه وفرشه بالحصر وعمل به الجمعية في ذلك اليوم واجتمع به عالم كثيرون من الناس وخطب على منبره الشيخ محمد الامير وبعد انقضاء الصلاة قرا درسا واملي فيه حديث ( من بنى لله مسجدا ) ! وبعد انقضاء ذلك خلع عليه فروة وكذلك على الشيخ العروسي وعمل لهم شربات سكر
وفي يوم السبت ثالث عشرينه حضر ابراهيم باشا من ناحية شرق اطفيح
وفي يوم الثلاثاء سادس عشرينه سافر بمن معه الى ناحية شرقية بلبيس

{ أحداث شهر رمضان سنة 1236 }

واستهل شهر رمضان بيوم الاحد
وعملت الرؤية في تلك الليلة كالعادة وركب فيها مشايخ الحرف والمحتسب واثبتوا رؤية الهلال تلك الليلة بعد مضى اربع ساعات من الليل ولم يحصل فيه من الحوادث غير تعالي الاثمان وتعاليها بسوء فعل السوقة واظهار ردئ المأكولات واخفاء جيدها وقد انقضى بخير

{ أحداث شهر شوال سنة 1236 }

واستهل شهر شوال بيوم الثلاثاء
في ثالثه حضرت هجانة من اراضي نجد وبصحبتهم اشخاص من كبار الوهابية مقيدون على الجمال وهم عمر ابن عبد العزيز واولاده وابناء عمه وذلك انهم لما رجعوا الى الدرعية بعد رحيل ابراهيم باشا وعساكره وكان معهم مشارى بن مسعود وقد كانوا هربوا في الدرعية بعدما رحل عنها ابراهيم باشا وتركي ابن عبد الله ابن اخي عبد العزيز وولد عم مسعود الامشاري فإنه هرب من العسكر الذين كانوا مع اولاد مسعود وجماعتهم حين ارسلهم ابراهيم باشا الى مصر في الحمراء وهي قرية بين الجديدة وينبع البحر وذهب الى الدرعية واجتمع عليه من فرحين قدمت العساكر واخذوا في تعميرها ورجع اكثر اهلها وقدموا عليهم مشارى ودعا الناس الى طاعته فأجابه الكثير منهم فكادت تتسع دولته وتعظم شوكته فلما بلغ الباشا ذلك جهز له عساكر رئيسها حسين بك فاوثقوا مشارى وارسلوه الى مصر فمات في الطريق واما عمر واولاده وبنو عمه فتحصنوا في قلعة الرياض المعروفة عند المتقدمين بحجر اليمامة بينهما وبين الدرعية اربع ساعات للقافلة فنزل عليهم حسين بك وحاربهم ثلاثة ايام او اربعة وطلبوا الامان لما علموا انهم لا طاقة لهم به فأعطاهم الامان على انفسهم فخرجوا له الا تركي فإنه خرج من القلعة ليلا وهرب واما حسين بك فإنه قيد الجماعة وارسلهم الى مصر في الشهر المذكور وهم الان مقيمون بمصر بخطة الحنفي قريبا من بيت جماعتهم الذين اتوا قبل هذا الوقت

{ أحداث شهر ذي القعدة سنة 1236 }

واستهل شهر ذي القعدة بيوم الاربعاء
فيه حضر ابراهيم باشا من سرحته بالشرقية بسبب قياس الاراضي والمساحة
وفي منتصفه سافر الباشا الى الاسكندرية لداعي حركة الاروام وعصيانهم وخروجهم عن الذمة ووقوفهم بمراكب كثيرة العدد بالبحر وقطعهم الطريق على المسافرين واستئصالهم بالذبح والقتل حتى انهم اخذوا المراكب الخارجة من اسلامبول وفيها قاضي العسكر المتولي قضاء مصر ومن بها ايضا من السفار والحجاج فقتلوهم ذبحا عن اخرهم ومعهم القاضي وحريمه وبناته وجواريه وغير ذلك وشاع ذلك بالنواحي وانقطعت السبل فنزل الباشا الى الاسكندرية وشرع في تشهيل مراكب مساعدة للدونانمة السلطانية وسياتي تتمة هذه الحادثة وبعد سفر الباشا سافر ايضا ابرهيم باشا الى ناحية قبلي قاصدا بلاد النوبة

{ أحداث شهر ذي الحجة سنة 1236 }

واستهل شهر ذي الحجة بيوم الجمعة
فيه خرجت عساكر كثيرة ومعهم رؤساهم وفيهم محو بك ومغاربة والات الحرب كالمدافع وجبخانات البارود واللغمجية وجميع اللوازم قاصدين بلاد النوبة وما جاورها من بلاد السودان
وفيه سافر ايضا محمد كتخدا لاظ المنفصل عن الكتخدائية الى اسنا ليتلقى القادمين ويشيع الذاهبين
وفيه وصلت بشائر من جهة قبلي باستيلاء اسمعيل باشا على سنار بغير حرب ودخول اهلها تحت الطاعة فضربت لتلك الاخبار مدافع من القلعة
وانقضت هذه السنة وما تجدد بها من الحوادث وانقضى بعضها والبعض باقي الى الان
فمنها توقف زيادة النيل وذلك انه لم يستتم اذرع الوفاء الى ثامن عشر مسرى القبطي حتى ضجر الناس وضج الفلاحون
ومنها امر المعاملة التي زادت زيادة فاحشة حتى بلغ البندقي الفا ومائتي نصف والمجر والفندقلي عشرين قرشا عنها ثمانمائة نصف وبلغ صرف الريال الفرانسة اربعة عشر قرشا عنها خمسمائة نصف وستون نصفا وقس على ذلك باقي الاصناف
ومنها غلو الاثمان في جميع المبيعات من ملبوسات ومأكولات والغلال حتى وصل الاردب الى الف وخمسمائة نصف والرطل السمن الى خمسين نصفا والى ستين نصفا وقس على ذلك

● ● واما حادثة الاروام التي هي باقية الى الان وما وقع منهم من الأفساد وقطع الطريق على المسافرين واستيلائهم على كل ما صادفوه من مراكب المسلمين وخروجهم عن الذمة وعصيانهم وما وقع معهم من الوقائع وما سينتهي حالهم اليه فسيتلى عليك ان شاء الله تعالى بكماله في الجزء الاتي بعد ذلك والله الموفق للصواب واليه المرجع والمآب.


تم بحمد الله تعالى الجزء الأول من
عجائب الآثار في التراجم والأخبار
تأليف عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 24 سبتمبر 2018 - 0:26