الفصلان التاليان

شاطر

دليل
Admin

المساهمات : 1244
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

الفصلان التاليان

مُساهمة من طرف دليل في الجمعة 14 ديسمبر 2018 - 19:48


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة علوم القرأن
الأمثال في القرآن الكريم
الفصلان التاليان

● [ فصل ] ●

ومنها قوله تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) (183) فشبه سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون: (الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله (184)) فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة فكل عمل صالح مرضي لله عز وجل ثمرة هذا الكلمة، وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (185): أصلها ثابت قول (186) لا إله إلا الله في قلب المؤمن، وفرعها في السماء يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء) وقال الربيع بن أنس (187): [ كلمة طيبة هذا مثل الإيمان، والإيمان الشجرة الطيبة، وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه، وفرعه في السماء خشية الله، والتشبيه على هذا القول أصح وأظهر وأحسن ] فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل حين، وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقها (188) ومراعاتها حق رعايتها فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها واتصف قلبه بها وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها فيعرف حقيقة الهيئة (189) التي يثبتها قلبه لله ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله عز وجل وواطأ (190) قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا، فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتى ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الرب تعالى وهذه الكلمة الطيبة تثمر كثيرا طيبا كلما يقارنه (191) عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب كما قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) (192) فأخبر سبحانه أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب وأخبر أن الكلمة (193) الطيبة تثمر لقائلها كل وقت عملا صالحا كل وقت.
والمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد المؤمن بها عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا واثباتا متصفا بموجبها قائما قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته، فهذه الكلمة (194) من هذا الشاهد أصلها ثبات راسخ في قلبه وفروعها متصلة بالسماء وهي مخرجة لثمرتها كل وقت، ومن السلف من قال [ إن الشجرة الطيبة هي النخلة ] (195) ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح (196)، ومنهم من قال: هي المؤمن نفسه كما قال محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة) يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ قوله وعمله السماء وهو في الأرض (197)، وقال عطية العوفي في (ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة) قال (198): (ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله).
وقال الربيع بن أنس (199): (أصلها ثابت وفرعها في السماء) قال: ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له (قال: أصلها ثابت) قال: أصل عمله ثابت في الأرض (وفرعها في السماء) قال: ذكره في السماء.
ولا اختلاف بين القولين، فالمقصود بالمثل المؤمن والنخلة مشبهة به وهو مشبه بها وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك ومن قال من السلف: إنها شجرة في الجنة (200) فالنخلة من أشرف أشجار الجنة.
وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق (201) ويقتضيه علم الذي تكلم به سبحانه وحكمته، فمن ذلك أن الشجرة لا بد لها من عروق (وساق وفروع) (202) وورق وثمر فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه المشبه به فعروقها العلم والمعرفة واليقين وساقها الإخلاص وفروعها الأعمال وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية والسمت الصالح والهدى والدل (203) المرضى فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور فإذا كان العلم صحيحا مطابقا لمعلومه الذي أنزل الله كتابه به، والاعتقاد مطابقا لما أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله صلوات الله وسلامه عليهم والإخلاص قائم في القلب والأعمال موافقة للأمر والهدى والدل والسمت مشابه لهذه الأصول مناسب لها علم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء وإذا كان الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار، ومنها: أن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها وتنميها فإذا انقطع عنها السقي أوشك أن تيبس فهكذا شجرة الإسلام (204) في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعمل النافع والعمل الصالح والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر وإلا أوشك أن تيبس، وفي مسند الإمام أحمد (205) من حديث أبي هريرة (206) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب فجددوا ايمانكم) (207).
وبالجملة فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك، ومن هنا يعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وضعها عليهم وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم.
ومنها: إن الغرس والزرع النافع قد أجرى الله سبحانه العادة (أنه) (208) لا بد أن يخالطه دغل ونبت غريب ليس من جنسه فإن تعاهده ربه ونقاه وقلمه كمل الغرس والزرع واستوى وتم نباته وكان أوفر لثمرته وأطيب وأزكى وإن تركه أوشك أن يغلب على الغرس والزرع ويكون الحكم له أو يضعف الأصل ويجعل الثمرة ذميمة ناقصة بحسب كثرته وقلته ومن لم يكن له فقه يقيس (209) في هذا ومعرفته به فإنه يفوته ربح (210) كثير وهو لا يشعر فالمؤمن دائم سعيه في شيئين (211): سقي هذه الشجرة وتنقية ما حولها فبسقيها (212) تبقى وتدوم وبتنقية ما حولها تكمل وتتم والله المستعان وعليه التكلان.
فهذا بعض ما تضمنه هذا المثل العظيم الجليل من الأسرار والحكم، ولعلها قطرة من بحر بحسب أذهاننا الواقعة وقلوبنا المخبطة (213) وعلومنا القاصرة وأعمالنا التي توجب التوبة والاستغفار وإلا فلو طهرت منا القلوب وصفت الأذهان وزكت النفوس وخلصت الأعمال وتجردت الهمم للتقي عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لشاهدنا من معاني كلام الله عز وجل وأسراره وحكمه ما تضمحل عنده العلوم وتتلاشى عنده معارف الحق وبهذا يعرف قدر علوم الصحابة ومعارفهم رضي الله عنهم وإن التفاوت الذي بين علومهم وعلوم من بعدهم كالتفاوت الذي بينهم في الفضل والله أعلم حيث يجعل مواقع فضله ومن يختص برحمته
● [ فصل ] ●

ثم ذكر سبحانه مثل الكلمة الخبيثة فشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (214) فلا عرق ثابت ولا فرع عال ولا ثمرة زاكية ولا ظل ولا جنى ولا ساق قائم ولا عرق في الأرض ثابت مغدق ولا أعلاها مونق ولا جنى لها ولا تعلو بلى تعلى.
وإذا تأمل اللبيب أكثر كلام هذا الخلق في خطابهم وكتبهم (215) وجده كذلك فالخسران كل الخسران (216) الوقوف معه والاشتغال به عن أفضل الكلام وأنفعه، قال الضحاك: (217) (ضرب الله مثلا للكافر بشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) يقول: ليس لها أصل ولا فرع وليس لها ثمرة ولا فيها منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولا يجعل الله فيه بركة ولا منفعة وقال ابن عباس (218) (ومثل كلمة خبيثة وهي الشرك كشجرة خبيثة يعني الكافر اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان ولا يقبل الله عمل المشرك ولا يصعد إلى الله فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء يقول ليس له عمل صالح في السماء ولا في الآخرة، وقال الربيع بن أنس (219).
(مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع ولا يستقر قوله ولا عمله على الأرض ولا يصعد إلى السماء) وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية (إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم فقال له: ما تقول في الكلمة الخبيثة ؟ قال لا اعلم لها في الأرض مستقرا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافي بها يوم القيامة) (220) وقوله اجتثت أي استؤصلت من فوق الأرض، ثم أخبر سبحانه عن فصله وعدله في الفريقين أصحاب الكلم الطيب والكلم الخبيث فأخبر أنه يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت أحوج ما يكونون إليه في الدنيا والآخرة وأنه يضل الظالمين وهم المشركون عن القول الثابت فأضل هؤلاء بعدله لظلمهم وثبت المؤمنين بفضله لإيمانهم.
وتحت قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) كنز عظيم من وقف عليه لظنته (221) وهو وأحسن استخراجه واقتناءه (222) وأنفق منه فقد غنم ومن حرمه فقد حرم وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله طرفة عين فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه، عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) (223)، وقال تعالى: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا) (224) وفي الصحيحين من حديث البجلي قال: (وهو يسألهم ويثبتهم) (225)، وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) (226).
فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت ومخذول بترك التثبيت، ومادة التثبيت وأصله ومنشأه من القول الثابت وفعل ما أمر به العبد فيهما يثبت الله عبده فكل ما كان أثبت قولا وأحسن فعلا كان أعظم تثبتا، قال تعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) (227) فأثبت الناس قلبا أثبتهم قولا والقول الثابت هو القول الحق والصدق وهو ضد القول الباطل الكذب، فالقول نوعان: ثابت له حقيقة وباطل لا حقيقة له، وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها فهي أعظم ما يثبت الله بها عباده في الدنيا والآخرة، ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلبا والكاذب من أمهن الناس وأخبثهم وأكثرهم تلويا وأقلهم ثباتا (228)، وأهل الفراسة يعرفون صدق الصادق من ثبات قلبه وقت الاختبار وشجاعته ومهابته ويعرفون (229) كذب الكاذب بضد ذلك، ولا يخفى ذلك إلا على ضعيف البصيرة، وسئل بعضهم عن كلام سمعه من متكلم به فقال: والله ما فهمت منه شيئا الا أني سمعت لكلامه صولة ليست بصولة مبطل فما منح العبد منحة أفضل من منحة القول الثابت) ويجد أهل القول الثابت ثمرته أحوج ما يكونون إليه في قبورهم ويوم معادهم كما في صحيح مسلم (230) من حديث البراء (231) بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر (232)، وقد جاء (هذا) (233) مبينا في أحاديث صحاح فمنها ما في المسند من حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال: (يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول له صدقت فيفتح له باب إلى النار فيقال له: هذا منزلك لو كفرت بربك فأما إذ آمنت فإن الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض له: اسكن ثم يفسح له في قبره، وأما الكافر والمنافق فيقال له: ما تقول في هذا الرجل فيقول: لا أدري، فيقال: لا دريت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك به هذا ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين (234) قال بعض أصحابه: يا رسول الله: ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) (235).
وفي المسند (236) من حديث البراء بن عازب وروى المنهال عن عمرو وعن زاذان عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر قبض روح المؤمن فقال يأتيه آت - يعني في قبره - فيقول: من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: فيقول له: ما ربك وما دينك وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن فذلك حين يقول الله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيقال له: صدقت) (237) وهذا حديث صحيح.
وقال حماد بن سلمة عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة (238) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) قال: إذا قيل له في القبر: من ربك وما دينك فيقول: ربي الله وديني الاسلام ونبي محمد جاء بالبينات من عند الله فآمنت وصدقت فيقال له: صدقت، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث) (239) وقال الأعمش (240) عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال: قال إ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر قبض روح المؤمن قال: فترجع روحه في جسده ويبعث إليه ملكان شديدان فيجلسانه وينهرانه ويقولان من ربك ؟ فيقول: الله وما دينك ؟ فيقول: الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: محمد رسول الله.
قال: فيقولان له: وما يدريك ؟ قال: يقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، وذلك قول الله تبارك وتعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) رواه ابن حبان (241) في صحيحه وأحمد (242)، وفي صحيحه أيضا من حديث أبي هريرة يرفعه قال: (إن الميت ليسمع خفق نعالهم يولون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه وكان الصيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه فيؤتى من عند رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل فيؤتي عن يساره فيقول الصيام: ما قبلي مدخلى فيؤتى من عند رجليه فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس قد قدمت للغروب فيقال له: أخبرنا عما نسألك عنه فيقول: وعم تسألوني ؟ فيقول: دعوني حتى أصلي فيقال: إنك ستفعل.
فأخبرنا عما نسألك فيقول: وعم تسألون ؟ فيقال له: أرأيت هذا الرجل الذي بعث فيكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولون: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله وأنه جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له: على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال: انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يجعل نسمته في النسم الطيبة وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة فيعاد الجسد إلى ما بدا منه من التراب وذلك قول الله (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (243) ولا تستطل هذا الفصل المعترض فالمفتي والشاهد والحاكم بل وكل مسلم أشد ضرورة إليه من الطعام والشراب والنفس، وبالله التوفيق.
__________

(183) إبراهيم: 24 والكشاف 2 / 376.
(184) انظر الطبري 13 / 203 وابن كثير 2 / 530 والدر المنثور 4 / 75 البغوي.
(185) انظر ابن كثير 2 / 530 والطبري 13 / 203.
(186) في الطبري وابن كثير (يقول).
(187) ابن جرير 13 / 203، 104.
(188) في م (بحقوقها).
(189) في م (الإلهية).
(190) في م ع (وافق).
(191) في م، ع (تثمر كلما كثيرا طيبا).
(192) فاطر: 10.
(193) في الاضل الكلم الطيبة فأثبتنا التاء في آخرها انظر الكشاف 2 / 302.
(194) في م (فهذه الكلمة الطيبة هي التى رفعت هذا العمل من هذا الشاهد).
(195) انظر الطبري 13 / 204 وابن كثير 2 / 530 والبغوى 4 / 40 وتفسير مجاهد 1 / 337.
(196) صحيح البخاري 1 / 130 ومسلم 4 / 2165 ونصه (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ماهى ? فوقع الناس في شجر البوادى، قال عبد الله.
وقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا: حدثنا ماهى يارسول ؟ فقال (هي النخلة).
(197) ابن جرير 13 / 204.
(198) نفس المصدر السابق.
(199) سبق تعريفه.
(200) انظر الخزن والبغوى 4 / 40 وابن كثير 2 / 530 وزاد المسير 4 / 358.
(201) في م، ع (يليق به).
(202) زيادة ممن م، ع.
(203) زيادة من م، ع.
(204) في ع (شجرة الايمان).
(205) وهو الامام المحدث الفقيه.
(206) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسى وكان من أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له توفى سنة 95 ه.
(207) أيضا في معجم الطبراني والمستدرك والملخص 1 / 4 عن عبد الله بن عمرو وهو حديث حسن.
(208) زيادة في م.
(209) في م (فقه نفيس) وفى ع (فقه في نفس هذه).
(210) زيادة في م وفى ع (فاته ربح كثير).
(211) في ع (شأن سقى).
(212) الفاء زائدة لم تكن في الاصل.
(213) في م (المخطئة) وهى الاصح.
(214) زيادة في م.
(115) في م (وكسبهم).
(216) (الخسران) الثانية ساقطة من م.
(217) هو ابن مزاحم الهلالي مولاهم الخرساني روى عن بعض الصحابة وأخذ عنهم العلم توفى سنة 105 ه انظر الطبري 13 / 213.
(219) تفسير الطبري 13 / 213.
(220) الطبري 13 / 212.
(221) في ع، م من وفق لمظنته.
(222) في ع (واقتتنه).
(223) الإسراء: 74.
(224) الأنفال: 12 انظر الكشاف 2 / 460.
(225) رواه الترمزى 4 / 689 - 690 ومسند أحمد 2، 368 / 369 (وهو يأمرهم ويثبتهم) (226) هود: 120.
(227) النساء: 66 انظر تفسير الكشاف 1 / 539.
(228) في ع (وأجبنهم تلوما) وفى م (أجبنهم وأكثرهم تلونا).
(229) زيادة في م، ع (230) هو الحافظ الحسين بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابوري ولد سنه 304 ه.
(231) البراء بن عازم بن الحارث بن عدى الانصاري انظر تجريد الاسماء الذهبي 1 / 46.
(232) مسلم 4 / 2201، 2202 صحيح البخاري 3، 104 / 105 والنسائي 4 / 84.
(233) زيادة من م، ع.
(234) مسلم جنة 67 ومسند أحمد 3 / 423 الطبري 13 / 214.
(235) ابراهيم: 27 وانظر تفسير الكشاف 2 / 377.
(236) مسند أحمد 4 / 274.
(237) سنن أبى داود والمسند 2 / 296.
ونحن بصدد طبع كتاب (سكرات الموت) وفقنا الله لاتماته.
(238) ادظر الاصابة لابن حجر 4 / 202 - 212.
(239) سنن النسائي - كتاب الجنائز 114، مسند أحمد 3 / 4 والطبري 13 / 215
(240) هو سليمان بن ممران الاسدي بالولاء أبو محمد الملقب بالاعمش التابعي انظر وفيات الاعيان 1 / 213.
(241) هو ابن حاتم محمد بن حيان البستى المتوفى سنة 354 ه انظر كشف الظنون لحاجى خليفة 2 / 1075.
(242) الطبري 13 / 215 ترجمة أحمد انظر كشف الظنون 2 / 1680 ه.
(243) مسلم جنه 71، البخاري جنائز 67 وسنن أبى داود ومسند أحمد 3 / 233.
، 347، 445، 4 / 296 والترغيب والترهيب 4، 125 / 126 والطبري 13 / 215 / 216.


كتاب : الأمثال في القرآن الكريم
المؤلف : محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية
منتدى بنات بنوتات . البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 18 يناير 2019 - 4:21