بسم اللّه الرحمن الرحيم
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
تأليف : ابن البيطار
تابع حرف الباء

O بول الإبل
بول الإبل: الزهراوي: وغيره: هي أقراص يؤتى بها من اليمن وتباع بالموسم بمكة وتعالج بها الجراحات الطربة بدمها إذا سحق منها قرص وذر على جرح طري بدمه لصق به ولم ينقلع حتى يبرأ الجرح وهو معروف عندهم مشهور، ويذكر أهل اليمن أن إبلهم ترتعي في فصل من السنة حشيشاً يكون هناك خاصة في ذلك الوقت، فيأخذون أبوالها عند ذلك فيجففونها ويقرّصونها، وإنما يكن هذا باليمن فقط.
لي: ليس الأمر في هذا الدواء كما حكاه الزهراوي وإنما هو شيء يوجد في مغاير في جبال مكة وغيرها قطع سود متحجرة تعرف بصن الوبر تجلبه العربان فتأخذه التجار فيقرّصونه، ويسمى إذ ذلك بول الإبل ويذكر جلابوه أنه زبل الوطواط يتراكم بعضه على بعض في المغاير فاعلم ذلك، وسنذكر صن الوبر في حرف الصاد المهملة.
O بول
بول: جالينوس في العاشرة: قوة البول حادة وفيه جلاء كثير ولذلك يستعمله القصارون ويغسلون به الثياب الدرنة من أوساخها، وما كان منه من الحيوان أشد حرارة فحرارة بوله أشد وأقوى منه، وما كان منه بارداً فبوله أقل حرارة، وبول الإنسان أضعف من بول سائر الحيوان ما خلا بول الخنزير الذي قد خصي فإنه في ضعفه مثل بول الإنسان، وأما بول فحول الخنازير فهو أقوى من بول الإنسان وبسبب ما رأى الأطباء من جلاء البول عالجوا به القروح العميقة والجرب والوسخ والقروح الوسخة الكثيرة الرطوبة، ويستعملونه في الآذان، ويغسلون به الرأس أيضاً فتنقيه من النموشة اللزجة ويذهب بالحزاز المتولد فيه، ويشفي من السعفة إن كانت فيه، وإذا استعمل فبالضرورة لعدم دواء آخر.
غيره: في مثل العلوج والأكرة شفيت به من قروحهم بأن تأخذ مشاقة تلف على الجرح والقرحة التي تحدث في أصبع القدم من عثرة وتربط ربطاً وثيقاً ويؤمر المريض أن يبول عليها كلما أراد أن يبول ويتقدّم إليه أن لا يحل الرباط حتى يبرأ برءاً تاماً فينتفع بذلك. وأما الدواء الذي يتخذ من بول الصبيان والغلمان وهو المعروف بلزاق الذهب لأن الصاغة يستعملونه فيه ويلحمون به الذهب فهو دواء قوي المنفعة جداً في القروح الخبيثة البطيئة البرء، وإذا أرادوا صنعة هذا عمدوا إلى مهراس متخذ من النحاس، وكذا دستجة فتصير في بعض المواضع ويؤمر الصبيان الذين لم يراهقوا بأن يبولوا فيه ويسحق بذلك الدستج أياماً كثيرة عند الشمس أو في بيت دفىء لينماع من جرم النحاس في ذلك البول بحرارة الشمس شيء كثير ويكون أبلغ في المنفعة، ولهذا الدواء في هذه القروح التي وصفناها منفعة عجيبة، وأما السحابة التي تكون في جوف البول قائمة غليظة بيضاء فقيل إنها نافعة من الحمرة المنتشرة، وأما أبوال الأطفال وأبوال الرجال فقد شربها قوم ممن كان بهم مرض من فساد الهواء وتغيره وهو الوباء وظنوا أنهم نجوا من تلك الأمراض عند شربهم هذه الأبوال، وأما أبوال الدواب فإنها تخلط بالأدوية التي تتخذ لأوجاع المفاصل فتنتفع من ذلك.
ديسقوريدوس في الثانية: بول الإنسان إذا شربه صاحبه وافق نهش الأفعى والأدوية القتالة وابتداء الحين، وإذا صب على نهشة أفعى البحر وتنين البحر نفع منها، والبول ممن كان من الناس قد يخلط بنطرون ويصب على عضة الكلب الكلب والجرب المتقرّح والحكة فيجلوها، والبول العتيق هو أشد جلاء من البول الجديد للقروح الرطبة العارضة في الرأس والنحالة وهي الحزاز والجرب والقروح التي تسمى أبريا وهي الجدجري ويمنع القروح الخبيثة من أن تسعى في البدن، وإذا حقنت القروح به منع القروح العارضة فيها من السعي ويقطع سيلان القيح من الآذان، وإذا سحق في قشر رمَّان وقطر في الآذان أخرج الدود المتولد فيها، وبول الصبي الذي لم يحتلم إذا تحسى منه وافق عسر النفس الذي يحتاج معه إلى الانتصاب، وإذا طبخ في إناء من نحاس مع عسل جلى البياض العارض في العين من اندمال القروح والقروح التي يقال لها أرعامن، والتي يقال لها أخيلوس وينفع من الرمد ويجلو ظلمة البصر ويعمل منه ومن النحاس القبرصي لزاق يلزق به الذهب بعضه ببعض وعكر البول الراسب في أسفله إذا مكث أياماً متى لطخ على الحمرة سكنها، وإذا سحق مع دهن الحناء واحتمل سكن أوجاع الأرحام وخفف الوجع العارض من الاختناق ويجلو الجفون والبياض العارض في العين من اندمال القروح، وبول الثور إذا سحق بالمر وقطر في الأذن سكن أوجاعها، وبول الخنزير البري له قوة بول الثور غير أنه له خاصية إذا شرب أن يفتت الحصاة المتولدة في المثانة وبوله وبول الثور والعير إذا شرب بسنبل الطيب منه في كل يوم مقدار فرايوسين ما يحط الحبن اللحمي ويخرجه بإسهال البطن وإدرار البول، وإذا قطر في الآذان أبرأ وجعها وبول الحيوان الذي يقال له ليكس وبوله يسمى ليعوريون يقال: أنه إذا بيل تحجر على المكان وهذا باطل، وإنما هو الذي يسميه بعض الناس بطار وعرفورون، وإذا شرب بالماء وافق رأس المعدة والبطن التي تسيل إليها الفضول، وبول الحمار يقال أنه إذا شرب أبرأ من وجع الكلي،
الشريف: إذا غسل به العينان مساء وصباحاً أزال العموشة منها، وإذا اغتسل بالبول الحار من به تورم في مقعدته وفعل ذلك ثلاث مرات من اليوم والليلة وتوالى على ذلك انتفع به جداً. وإذا حقن بالبول الحار
نفع من الإمغاص المعائية، وإذا خلطت مع بول إنسان نطروناً وحك به على داء الثعلب وفعل به ذلك مراراً شفاه وأذهبه.
ابن سينا: البول حار يابس وبول الإنسان يجعل مع رماد الكرم على موضع النزف فيقف، والبول نافع من التقشر والحكة والبرص، لا سيما إذا خلط ببورق وماء حماض الأترج، وينفع من الأوجاع العصبية ولا سيما بول الماعز الأهلي والجبلي وخصوصاً التشنج والامتداد، وكذلك سعوطاً للامتداد، وإذا عقد البول في إناء من نحاس وخصوصاً بول الإنسان نفع من البياض والجرب في العين، وكذا مطبوخاً مع الكراث، وقد رأى إنسان مطحول أنه أمر في النوم أن يشرب من بوله في كل يوم ثلاث حفنات فعوفي وجرب فوجد صحيحاً عجيبآ، وبول الإنسان مطبوخاً مع الكراث ينفع من أوجاع الأرحام إذا جلس فيه خمسة أيام كل يوم مرة واحدة، ومن أخذ بول كلبة وتركه حتى ينعقد ثم غسل به الشعر سوده وكان كأحسن ما يكون من الخضاب.
التجربتين: إذا طبخ جميع بول الحيوانات حتى تغلظ وعولجت به القروح والنواصير الخبيثة كلها وتمودي عليها جففها وأدملها، ومتى كانت العلة أخبث احتاجت إلى بول أشد حرارة وحدة، وكذا بول إناث البقر أنفع شيء للقروح الخبيثة، والنواصير في أجسام الصبيان إذا تمودي عليه بالصفة المذكورة.
O بيض
بيض: جالينوس: الذي قد ألفناه من البيض وسهل علينا وجوده أكثر فهو بيض الدجاج، فلسنا نحتاج معه إلى غيره على أن طبع هذا البيض وذاك طبع واحد بعينه، ومزاج البيضة أبرد قليلاً من البدن المعتدل والوسط وهي تبرد تبريداً معتدلاً وتجفف تجفيفاً لا لذع معه، ويجب أن يستعمل منها الطرية لأن العتيقة قد نالها آفة فأما بياض البيض، فينبغي أن يستعمل في جميع الأوجاع التي تحتاج إلى دواء لا يلذع أصلاً بمنزلة وجع العين والجراحات التي في المقعدة والعانة وفي جميع القروح الخبيثة الرديئة، ويخلط أيضاً في الأدوية التي تقطع الدم المحترق من أغشية الدماغ فيكون موقعها منها موقعاً حسناً نافعاً، وهذه الأدوية تلحج وتقبض من غير أن تلذع ويخلط في الأدوية التي من شأنها أن تجفف الجراحات من غير أن تلذع كالتوتياء المغسولة ومح البيض وهو من جوهر شبيه بجوهر يعارضها، ولذلك صار يخلط مع القيروطي الذي لا لذع معه بعد أن تسلق البيضة أو تشوى، والأمر في أن بين هذين خلافاً يسيراً أمر بين، وكذا الذي يشوى هو يجفف فضلاً قليلاً وبحسب ما يكتسب من هذه القوة كذلك يخرج عن اعتداله وهو يخلط أيضاً في الأدوية التي تمنع من حدوث الأورام بمنزلة الأضمدة التي تتخذ من إكليل الملك النافعة للمقعدة، وأما جملة البيض فتستعملها بعد أن تخلط معها دهن الورد في مداواة الورم الحادث في الثديين، وفي الأجفان وفي الأذنين إذا كان قد أصاب واحداً منها ضربة أو تورم بوجه من الوجوه وتستعملها أيضاً في مداواة الأعضاء العصبية بمنزلة المرفق والوترات التي في الأصابع ومفاصل اليدين والرجلين فإن طبخت البيضة كما هي بالخل وأكلت نفعت المواد التي تسيل وتنصب إلى المعدة والأمعاء، وإن أنت أيضاً خلطت معها من الأدوية التي تنفع لاستطلاق البطن ووجع البطن ثم شويتها أو طبختها على نار لا دخان لها بمنزلة نار الفحم وأطعمتها العليل نفعته بذلك منفعة ليست باليسيرة وأنفع ما يخلط معها في هذا الموضع عصارة الحصرم، والسماق نفسه وعصارته والعفص أيضاً وقشور الرمان ورماد الحلزون المحرق مع خبثة، وكذا عجم الزبيب وحب الآس وأقوى من هذه الجلنار وهو قسطيداس وجنبذ الرمان، وإن أنت وضعت على الحرق من الماء الحار بيضة نيئة نفعته جداً، وإن أنت وضعتها وأخذت بياضها وحده، فوضعته عليه بصوفة كان أجود، وإن أنت وضعت الصفرة مع البياض كذا أيضاً وذلك لأنها تبرد تبريداً معتدلاً وتجفف تجفيفاً لا لذع معه، ولما كانت البيضة على هذه الحال صرنا نستعملها أيضاً في الأضمدة التي توضع على الجبهة المعروفة باللزوق وتلزق بها الشعرة التي تنبت مع الأشفار وتدخل إلى العين بعد أن تخلط معها شيئاً مما يصلح لها بمنزلة الكندر، ولا سيما إذا كان الكندر دسماً ليس بعتيق ولا يابس إلا أن الذي ينتفع به في هذه المواضع من البيضة إنما هو لزوجة بياضها فقط لا مزاجه اللهم إلا أن نقول ههنا أن المزاج من قبل أنه ليس بمضاد ولا مخالف للدواء الذي يداوي به العلة هو أيضاً نافع لها لأن كثيراً من الأشياء اللزجة التي هي مضادة مخالفة لهذه العلة بمنزلة الدبق الذي هو حاد حار، ومن قبل أنها إذا شويت أو طبخت أكسبها ذلك اختلافاً ليس باليسير وصارت من هذا الوجه كثيرة المنافع، وذلك لأنها تخلط مع الأدوية التي تقطع ما في الصدر وفي الرئة وهي نيمبرشت في حد ما يتحسى وهي التي تطبخ بالماء حتى تسخن فقط، ويتناولها المتناول لها بسبب طبعها وجوهرها إذا كان يشكو خشونة في حنجرته أصابته بسبب صياح صاحه أو من خلط حاد نصب إلى حنجرته وقصبة رئته لأن البيضة تلحج في ذلك المواضع العليلة وتبقى لابثة فيها بمنزلة الضماد وبسبب ما هي عليه من البعد عن التلذيع في جوهرها، وشأنها أن تسكن وجع تلك المواضع وتشفيها، وعلى هذا الطريق بعينه تشفي الخشونة العارضة في المريء وفي المعدة والأمعاء والمثانة.
ديسقوريدوس في الثانية: النيمبرشت منه أكثر غذاء من الرقيق والصلت أكثر غذاء من النيمبرشت، وصفرة البيض المسلوق إذا خلطت بزعفران ودهن ورد كان نافعاً من الضربان العارض للعين، وإذا خلط بها إكليل الملك نفعت من أورام المقعدة وأورام البواسير، وإذا قليت بالسماق أو العفص عقلت البطن وإن أكلت أيضاً وحدها فعلت ذلك، وبياض البيض إذا قطر في الأذن الوارمة ورماً حاراً برده وغري وسكن الوجع، وإذا لطخ به حرق النار أول ما يعرض لم يدعه أن يتنقط، وإذا لطخ به الوجه نفع من الاحتراق العارض من الشمس، وإذا خلط بالكندر ولطخ به على الجبهة نفع من النزلة، وإذا خلط بدهن الورد والشراب المسمى أنومالي أو بل به الصوف ووضع على العين سكن الأورام الحارة العارضة للعين وإذا تحسي البياض نيئاً نفع من نهشة الحية التي يقال لها أمروانس، وإذا فتر وتحسى وافق حرقة المثانة وقروح الكلي وخشونة الصدر ونفث الدم والنزلة والصدر الذي تسيل إليه المواد. ابن سينا في الثاني من القانون: النيمبرشت ينفع من السعال والشوصة والسل وبحوحة الصوت من حرارة وضيق النفس ونفث الدم خاصة إذا تحسيت صفرته مفترة ومشوية ينقلب إلى الدخانية ويحتقن ببياضه مع إكليل الملك للقروح في الأمعاء وعفونتها، وينفع من جراحات المقعدة والعانة، ويحتمل منه فتيلة مغموسة فيه وفي دهن ورد لورم المقعدة وضربانها، وأما بيض البط ونحوه فهو رديء الخلط، وأيبس البيض بيض النعام والأوز وصفرة بيض الدجاج إذا شويت وسحقت بعسل كان منه طلاء للكلف والسواد، وبيض الحباري خضاب جيد فيما يقال ويجرب وقت صلوحه لذلك بخيط صوف وينفذ فيه وينزل حتى ينظر فيه هل اسود، وكذا بيض اللقلق فيما يقال، ويقال إن بيض السلحفاة البرية ينفع من الصرع وهو مجرب لسعال الصبيان أيضاً وجميع البيض لا سيما بيض العصافير يزيد في الباه، ويقال إن بيض الأوز إذا خلط بزيت وقطر فاتراً في الرحم أدر الطمث بعد أربعة أيام، وبيض الحرباء فيما يقال إنه سم قاتل. غيره: وبيض النمل يسحق بالماء ويطلى به على البدن فلا ينبت فيه شعر.
الطبري: وبياض البيض إن خلط بالسويق وسقي منه حبس قيء الدم.
الإسرائيلي: بياض البيض لا يستعمل في علل العين إلا فيما كان منها في الأجفان والحجاب الملتحم الذي يكون فيه الرمد ويحذر استعماله غاية الحذر من العلل المتولدة عن المواد الحادة اللذاعة المحتقنة في طبقات العين وحجبها الباطنة لأنه يسد مسام العين الظاهرة لغروبته، ويحقن البخارات في باطنها ويمنع من تحللها، وإذا انحصرت البخارات هناك وازدحمت جملة الرطوبات واتسعت فطلبت موضعاً أوسع من موضعها وخرقت الحجاب القرني طلباً للخروج منه أحدثت فتوقاً وقروحاً.
التجربتين: وبياض البيض إذا عجنت به الأدوية المانعة من انصباب المواد شد الأعضاء ومنع من انصبابها مثل العصائب الموضوعة على الجبهة والصدغين ومواضع الكسر والرض والفسخ.
قال الإسرائيلي: ومح البيض فإنه لما كان حاراً ليناً صار التحليل فيه أقوى، ولذلك صار إذا عمل منه ضماد بدهن بنفسج لين الأورام الحارة وأسرع نضجها وحلل ما لم يجتمع منها، فإن كانت الأورام تحتاج إلى التقوية أكثر جعل مح البيض أكثر مشوياً وإن كانت تحتاج إلى التحليل أكثر جعل نيأً، وإذا عمل منه ضماد بدهن ورد ويسير زعفران ومر حلل الأورام المتولدة من الدم الغليظ.
التجربتين: ومحاحه إذا وضعت نيئة أو قليلة الطبخ على الأورام الحارة أنضجتها وسكنت آلامها لا سيما في الأعضاء الحساسة كالرمد وورم الأسفل وانتفاخه وحرقته وشقاقه.
مسيح: وقشر البيض بارد في الدرجة الثانية مجفف ينفع من الحكة والجرب الحادث في العين إذا أحرق وسحق واكتحل به.
التجربتين: المكلس من قشره يجفف القروح وينقص من بياض العين كحلاً ويقطع الرعاف إذا حل في ماء الكزبرة الرطبة وقطر في الأنف، وقشر بيض النعام خاصة إذا سحق كما هو دون حرق النار ولعق بالعسل نفع من وجع الجنبين.
من كناس ابن الرملي: أنه قد قطع الرعاف كم مرة بقشر بيض الدجاج المحرق حتى اسود بياضه ثم سحقه ناعماً ونفخه في المنخر بقوّة بأنبوبه فضة فانقطع الرعاف العظيم الذي كاد أن يهلك صاحبه مراراً كثيرة قال: فما رأيت دواء أنجع منه في ذلك الوقت وقال آمره بشدة حرقة والمبالغة فيه.
الرازي في دفع مضار الأغذية: المختار المألوف من البيض بيض الدجاج والدراج، فأكل بيض البط فيسهل وهو في اللذاذة والنفع وجودة الدم المتولد عنه دون هذين، فأما بيض الأوز والنعام فثقيل وخم ولم تجر العادة لأهل الحضر بالاغتذاء به، وأما بيض سائر الطيور الصغار فلم تجر العادة باستعماله، وأما بيض العصافير خاصة فيهيج الباه إذا اتخذ منه عجة على السمن والبصل وليس يصلح أن يدمن على الاغتذاء به بل على سبيل العلاج، وبياض البيض يولد دماً لزجاً وأما صفرته فتولد دماً كثيراً معتدلاً وهو كثير الغذاء، والمسلوق المشتد منه أكثر غذاء وأبطأ نزولاً والنيمبرشت منه أقل غذاء وأسرع نزولاً والرعاد منه والعيون معتدلة بين هذين في كثرة الغذاء وسرعة النزول وما طجن منه بالدهن فثقيل وخم بطيء النزول والدم المتولد من صفرة البيض دم جيد صحيح وهو صالح لخشونة الصدر والرئة ويزيد في الباه إذا تحسى النيمبرشت مع بزر الجرجير وملح الاسقنقور ويلين البطن، ويسهل خروج أثقال الطعام ويغذو غذاء سريعاً، وكذا المفصوعون والمحتجمون وكل من ضعف واحتاج إلى غذاء نافع وأنفذ ما يكون إذا خلط به شيء يسير من الشراب أو عمل ما وصفه الفاضل. ج يؤخذ صفرة البيض وينفض في قدح نصف قحف دقيق ويضرب حتى يرق ويلقى فيها لكل صفرة بيضة قدر دانق من الفلفل المسحوق ويصب عليها من المري النبطي مقدار العشر أو أكثر ومن الشراب الريحاني مثله ويوضع القحف في طنجير أو قدر لطيف فيه ماء يغلي ويحرك بخلال حتى يغلظ بعض الغلظ ثم يؤكل، وليزد فيه من الفلفل والمري على مقدار الاستلذاذ فإنه طعام سريع النفاذ جيد الغذاء معتدله وليس يوافق البيض وخاصة المسلوق منه أصحاب المعد الضعيفة، فإن اضطر إلى إدمان أكله فليؤكل بالملح والفلفل والمري، فإن ذلك يلطفه فليجتنب البياض خاصة فإنه يتولد منه بلغم غليظ لزج ولا يؤكل البياض بالخل فإنه يصلبه، فإما الصفرة فإنه يحلها حلاً فإن آثر مؤثر أكل البياض فليأكله بالملح والمري والزيت، فإن ذلك مما يعدل مزاجه ويقطعه ويخرجه سريعاً وإن سلق البيض بالخل كان طعاماً نافعاً لمن به قروح الأمعاء والذرب، والعجة ثقيلة وخمة بطيئة النزول وخاصة إن كانت على سمن وهو على الزيت أخف وأمرأ، وكلما كانت العجة أرطب كانت أسرع نزولاً والأجود أن لا يستعمل في العجة بياض البيض بل صفرته فقط، وينبغي أن يجتنب الإكثار من البيض المسلوق لمن يعتريه القولنج ولا سيما مع الشواء والبقل أو مع اللبن أو مع الشيراز والماست والجبن.
ابن سينا في الأدوية القلبية: البيض وإن لم يكن من الأدوية فإنه لا محالة مما له مدخل في تقوية القلب جدًّا، وأعني بذلك الصفرة من بيض الحيوان المحمود اللحم كالدجاج والتدرج والقبج، وهذه الصفرة معتدلة المزاج، وتجمع ثلاثة معان: سرعة الاستحالة إلى الدم وقلة الفضل الذي يستحيل منه إليه وكون الدم الذي يتولد منه محابس الدم الذي يغذو القلب خفيفاً فيندفع إليه بعجلة، فلذلك كان أوفق يتلافى به عادية الأمراض المحللة لجوهر الروح المقللة لمادته وهو الدم الذي في القلب.
O بوقشرم
بوقشرم: اسم بربري ببجاية وما والاها من أعمال أفريقية وهو النبات المعروف عندنا بالأندلس أبو نموت وعصارته مجرّبة عند بعضهم لبياض العين أوّله باء بواحدة مضمومة ثم واو ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم شين معجمة ساكنة ثم راء مهملة بعدها ميم.