حيان بن خيثم وهمام الرشيد

شاطر

دليل
Admin

المساهمات : 1136
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

حيان بن خيثم وهمام الرشيد

مُساهمة من طرف دليل في الخميس 11 مايو 2017 - 16:46


بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
عقلاء المجانين للنيسابوري
ضروب المجانين والمجنونً بلا حقيقة

حيان بن خيثم
قال عطاء السلمي: مررت ببعض أصدقائي ظاهر البلد فناداني وسألني ان أبر قسمة وناولني سكراً وسمناً ونشاءً وقال اصلحه لي. فأمرت من أصلحه. ثم أخذته تحت كسائي أمر به إليه، وإذا أنا بحيان بن خيثم المجنون،
فقال: ما معك ،
فقلت: شيء اصلحته لبعض رفقائي.
فقال: اكشف عنه، فكشفتك فقال: ارفعه فان نفوسنا نفرت من أن تأكله.
قلت: فما تريد ،
قال: فالوذج العارفين ،
قلت: وما هو ،
قال: خذ قند الصفا. وسمن البها. وزعفران الرضا. وماء المراقبة. وانصب طنجير القلق. وأوقد تحتها حطب الحرق. واعقده باصطام الحياء. ونار الشوق. حتى يزيد زبد الصبر. وترغو رغوة التوكل. ثم ابسط على صحاف الأنس. ثم كله.
قلت: فإذا أكلته.
قال: تضج أوجاع القلوب إلى مداويها. وتشكو ألم الضمير إلى مبليها. وتبكي العيون عن محبة مبكيها شوقاً إلى تأنسه محبتها. ثم أنشد فقال:
فهام بحب الله في القفر سابحاً * وحطت على سوق القدوم رواحله
نهاه النهى فارتاح للخوف باطنه * وخاف وعيذ الله فالحق شـاغـله
فلما جرى في القلب ماء يقينه * فأنبت زرعاً لم تجف ســنـــابــلـه
طوى دهره بالصوم حتى كأنمـا * عليه يمينٌ إنــــه لا يزايلـــــــــه
فعاد بحزن قد جري في ضميره * تنوح بـه أعـضـــاؤه ومفـاصــله
يسرّ الفتى ما كان قدّم من تقى * إذا عرف الداء الذي هـو قـاتـلـه
قال عطاء:
ومررت به يوماً وهو في المقبرة واقف على قبر يخاطبه، فقلت من تخاطب،
قال: صاحب هذا القبر فإنه كان صديقي ، ورفيقي،
قلت: وما قلت ،
قال: أقول
يا صاحب القبر يا من كان يأنس بي * وكان يكثر في الدنيا موآتاتي
قلت: وما جاوبك ،
قال: قال
شغلت عنك بشيءٍ لست واصفه * من الغموم ولوعاتٍ وبرحات
قال عطاء:
مر بي يوماً في أزقة البصرة، فقلت له: كيف أصبحت،
قال :
أصبحت لا أعرف ما صباحي * من الهموم لا ولا رواحي
أفرط في جرمي وفي اجتراحي * فصرت كالبازي بلا جناح

همام الرشيد
قال قاضي أرجان: كان أبو همام يقول بلاعتزال وكان همام ولده يقول بقوله. فغلب على عقله فتاه، فقيد وشدت يده إلى عنقه. قال: فدخلت عليه فجلست بعيداً خوفاً منه. وقلت له: يا همام ، كيف تجدك،
فقال لي: أسكت يا قدري،
فقلت له: يا سبحان الله ، ما هذا الجواب ، أليست مقالتنا ومقالتك واحدة،
قال: لا ، ولا كرامة لك . إني نظرت في مقالتك ومقالة عمك الضال المفتون فوجدتكما كافرين بالله تعالى،
فقلت: كيف ،
قال: انكما تزعمان أن الله سبحانه جعل فيكما استطاعة، تغلبان بها؛ استطاعة الله تعالى، وأنت تزعم أن الله سبحانه وتعالى لم يقض عليك الزنا، وأنت قضيته على نفسك، فتبارك الله في حكمه، فلعنك الله ولعن عمك.
قلت: فأي قول أخذت لنفسك ،
قال: رددت الأمر إلى مدبرها وخالقها. وعلمت أن خيرها وشرها ونفعها وضرها منه.
قلت: ليتك مت قبل هذا الوقت،
فقال لي: الله سبحانه أرحم بي، أمهلني إلى هذا الوقت الذي عرفت فيه رشدي.
قال شعيب بن مخلد الدهان: دخلت عليه يوماً فقلت له: يا همام ، ما هذا الذي يبلغنا عنك،
قال: وما يبلغكم عني ،
قلت: بلغنا أنك انتقلت من القول بالعدل إلى القول بالجور،
قال همام: لو كنت تقول بالعدل لرددت الأمور إلى مدبرها وخالقها وبعد فأنت تقول بالعدل وتغشى الاثم،
فرماه بحجر، فلم يزل يعرج منها.
قال: واجتمعت به يوماً فقلت له: يا همام ، أي شيء تأمر في ميراثك لأبيك،
فنظر إلي مغضباً وقال: أيتوارث أهل ملتين مختلفتين،
قلت له: أو نحن ملتان مختلفتان،
قال: نعم، أنتم تزعمون أن الله قضى الخير، ولم يقض الشر، وأنا أقول: أن الله قضى الخير والشر. وإن من عذبه عذبه غير ظالم، ومن رحمه فرحمته وسعت كل شيء،
رحمه الله تعالى.

مختصر: عقلاء المجانين للحسن بن حبيب النيسابوري


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 4:02