دليل الثقافة الغذائية

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

صفحة رقم [ 27 ] من كتاب الأصول في النحو

avatar
دليل
Admin


المساهمات : 1986
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

صفحة رقم [ 27 ] من كتاب الأصول في النحو Empty صفحة رقم [ 27 ] من كتاب الأصول في النحو

مُساهمة من طرف دليل الأربعاء 6 أكتوبر 2021 - 7:09

صفحة رقم [ 27 ] من كتاب الأصول في النحو Nahw10

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
الأصول في النحو
صفحة رقم [ 27 ] من كتاب الأصول في النحو 1410
● [ ذكر ] ●
ما يحرك من السواكن في أواخر الكلم
وما يسكن من المتحركات
وما تغير حركته لغير إعراب
وما يحذف لغير جزم

أما ما يتحرك من السواكن لغير إعراب فهو على ضربين : إما أن يحرك من أجل ساكن يلقاه ولا يجوز الجمع بين ساكنين وإما أن يكون بعده حرف متحرك فيحذف ويلقي حركته عليه
الأول على ضربين : أحدهما : إما أن يكون آخر الحرف ساكناً فيلقاه ساكن نحو قولك : ( قُم الليلَ ) حركت الميم بالكسر لإلتقاء الساكنين وأصل التحريكات لإلتقاء الساكنين الكسر ولم تردِ الواو لأن الكسر غير لازمة في الوقف وكذلك قولك : ( كَمِ المالُ ومَنِ الرجلُ ) فإن قلت : ( مِنَ الرجل ) فالفتح أحسن من قبل أن الميم مكسورة فيثقل الكسر بعد كسرة ولكثرة الإستعمال أيضاً والكسرة الأصل فكل ما لا يتحرك إذا لقيهُ ساكن حرك من ذلك قولك : ( هذا زيدٌ العاقلُ ) حركت التنوين بالكسر
والآخر : ما حرك من أواخر الكلم السواكن من أجل سكون ما قبلها وليس التحريك تحرك البناء كأين وأولاءِ وحيث فمن ذلك الفعل المضاعف والعرب تختلف فيه وذلك إذا اجتمع حرفان من موضع واحد فأهل الحجاز يقولون : ( ارددْ وإنْ تضاررْ أضارر وغيرهم يقول : ( ردَّد ) وفرّ وإنْ تردَّ أرَدُّ ويقولون : لا تضار لأن الألف يقع بعدها المدغم والذين يدغمون يختلفون في تحريك الآخر فمنهم من يحركه بحركة ما قبلها أي حركة كانت وذلك رُدَّ وعُضَّ وفُرَّ واطمئنَ واستعدَّ واجترَّ لأن قبلها فتحة فإذا جاءت الهاء والألف التي لضمير المؤنث فتحواً أبداً فقالوا : رُدَّها وعُضَّها وفُرَّها لأن الهاء خفية فكأنه قال : فِرّا ورِدّا ولم يذكرها فإذا كانت الهاء مضمومة في مثل قولهم : ردهو ضموا كأنهم قالوا : رُدوا
فإن جئت بالألف واللام وأردت الوصل كسرت الأول كله فقلت : رُدِّ القومَ وردِّ ابنكَ وعَضِّ الرجل وفُرِّ اليوم وذلك لأن الأصل : أرْدُدْ فهو ساكن فلو قلت : أردُدِ القومَ لم يكن إلا الكسر فهذه الدال تلك وهي على سكونها وهو الأصل على لغة أهل الحجاز ألا ترى أن الذال في ( مُذْ واليوم في ذهبتم لما لقيها الألف واللام احتيج إلى تحريكها لإلتقاء الساكنين رُدَّ إلى الأصل وأصلها الضم فقلت : مُذُ اليوم وذهبتمُ اليوم لأن أصل ( مُذْ ) منذُ يا هذا وأصل ذهبتم : ذهبتُمُ يا قوم فرد مذ وذهبتم إلى أصله وهي الحركة ومنهم من يفتح على كل حال إلا في الألف واللام وألف الوصل وهم بنو أسد قال الخليل : شبهوه ( بأين وكيف ) ومنهم من يدعه إذا جاء بالألف واللام مفتوحاً يجعله في جميع الأشياء ( كأينَ ) ومن العرب من يكسرُ ذا أجمع على كل حال فيجعله بمنزلة ( اضرب الرجلَ ) وإن لم تجىء بالألف واللام لأنه فعل حرك لإلتقاء الساكنين والذي يكسرون كعب وغني
ولا يكسر هلم ألبتة من قال : هلما وهلمي ليس إلا الفتح وأهل الحجاز وغيرهم يجمعون على أنهم يقولون للنساء أرددنَ لأن سكون الدال هنا لا يشبه سكون الجزم ولا سكون الأمر والنهي لأنها إنما سكنت من أجل النون كما تسكن مع التاء وزعم الخليل وغيره إن ناساً من بكر بن وائل يقولون ( رَدَّنَ ومرَّنَ وردَّتْ ) كأنهم قدروا الإِدغام قبل دخول النون والتاء والشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أخرجوه على الأصل ومن ذلك الهمزة إذا خففت وقبلها حرف ساكن حذفت وألقيت الحركة على الساكن وسنذكر باب الهمزة إن شاء الله
والثاني : ما يسكن لغير جزم وإعراب وهو على ثلاثة أضرب إسكان لوقف وإسكان لإِدغام وإسكان لإستثقال أما الوقف فكل حرف يوقف عليه فحقه السكون كما أن كل حرف يبتدأ به فهو متحرك وأنا أفرد ذكر الوقف والإبتداء
وأما الإِدغام فنحو قولك : ( جَعَلَ لَكَ ) فمن العرب من يستثقل اجتماع كثرة المتحركات فيدغم وهذا يبين في الإِدغام
وأما إسكان الإستثقالِ فنحو ما حكوا في شعر امرىء القيس في قوله :
( فاليومَ أشربْ غَيْرَ مُسْتَحْقَبٍ ... إثماً مِنَ الله ولا وَاغِلِ )
كان الأصل : أشربُ فأسكن الباءَ كما تسكنها في ( عَضُدِ ) فتقول : ( عَضْدٌ ) للإستثقال فشبه المنفصل والإِعراب بما هو من نفس الكلمة وهذا عندي غير جائز لذهاب علم الإِعراب ولكن الذين قالوا ( وهو ) فأسكنوا الهاء تشبيهاً ( بِعَضْدٍ ) والذين يقولون في ( عَضُدٍ ) ( عَضْدٌ ) وفي ( فَخَذٍ ) إنما يفعلون هذا إذا كانت العين مكسورة أو مضمومة فإذا انفتحت لم يسكنوا
الثالث : ما غيرت حركته لغير إعراب تقول : هذا غلامٌ فإذا أضفته إلى نفسك قلت : غُلامي فزالت حركت الإِعراب وحدث موضعها كسرة وقد ذكرت ذا فيما تقدم فهذه الياء تكسر ما قبلها إذا كان متحركاً فإن كان قبلها ياءٌ نحو : ( يا قاضي ) قلت : قاضِيَّ وجواريَّ فإن كان قبلها واو ساكنة وقبلها ضمةٌ قلبتها ياءً وأدغمت نحو ( مسلميَّ ) فإن كان ما قبلها ياء ساكنة وقبلها حرف مفتوح لم تغيرها تقول : ( رأيتُ غُلامي ) تدع الفتحة على حالها وكل اسم آخره ياءٌ يلي حرفاً مكسوراً فلحقته الواو والنون والياء للجمعِ تحذف منه الياء ويصير مضموماً تقول في ( قاضٍ ) إذا جمعت ( قاضونَ ) وقاضينَ لما لزم الياء التي هي لام السكون أسقطت لإلتقاء الساكنين فإن أضفت ( قاضُون ) إلى نفسك قلت : ( قاضي ) كما قلت : مُسلِميَّ وتختلف العرب في إضافة المنقوص إلى الياء فمن العرب من يقول : بُشرايَ بفتح الياء ومنهم من يقول : بشريَّ وأما قولهم : في عَلَيّ عليكَ ولَدَيّ لديكَ فإنما ذاك ليفرقوا بينهما وبين الأسماء المتمكنة كذا قال سيبويه : وحدثنا الخليل إن ناساً من العرب يقولون : علاكَ ولداكَ وإلاكَ وسائر علامات المضمر المجرور بمنزلة الكاف وهؤلاء على القياس قال : وسألته عَنْ مَنْ قال : رأيتُ كلا أَخويكَ ومررت بكلا أخويكَ ومررت بكليهما فقال : جعلوه بمنزلة : عليكَ ولديكَ وكِلا لا تفرد أبداً إنما تكون للمثنى
الرابع : ما حذف لغير جزم وذلك على ضربين : أحدهما ما يحذف من الحروف المعتلة لإلتقاء الساكنين والآخر ما يحذف في الوقف ويثبت في الإِدراج
فأما الذي يحذف لإلتقاء الساكنين فالألف والياءُ التي قبلها كسرة والواو التي قبلها ضمة وذلك نحو : هو يغزو الرجل ويرمي القومَ ويلقي الفارسَ وكذلك إن كانت واو جمع أو ياءٌ نحو : مسلمو القوم ومسلمي الرجل فإن كان قبل الواو التي للجمع فتحة لم يجز أن يحذف لأنها لا تكون كذا إلا وقبلها حرف قد حذف لإلتقاء الساكنين وهي مع ذلك لو حذفت لإلتبست بالواحد وذلك قولك : هم مصطفو القوم واخشوا الرجلَ والفتح مع ذلك أخف من الضم وأما الذي يحذف في الوقف ويثبت في غيره فنذكره في الوقف والإبتداء ونجعله يتلو ما ذكرنا ثم نتبعه الهمزَ للحاجة إليه إن شاء الله
● [ باب ذكر الإبتداء ] ●

كل كلمة يبتدأ بها من اسم وفعل وحرف فأول حرف تبتدئ به وهو متحرك ثابت في اللفظ فإن كان قبله كلام لم يحذف ولم يغير إلا أن يكون ألف وصل فتحذف ألبتة من اللفظ وذلك إجماع من العرب أو همزة قبلها ساكن فيحذفها من يحذف الهمزة ويلقي الحركة على الساكن وسنذكر هذا في تخفيف الهمزة فأما ما يتغير ويسكن من أجل ما قبله فنذكره بعد ذكر ألف الوصل إن شاء الله
ألف الوصل :
ألف الوصل همزة زائدة يوصل بها إلى الساكن في الفعل والإسم والحرف إذ كان لا يكون أن يبتدأ بساكن وبابها أن تكون في الأفعال غير المضارعة ثم المصادر الجارية على تلك الأفعال وقد جاءت في أسماء قليلة غير مصادر ودخلت علىحرف من الحروف التي جاءت لمعنى ونحن نفصلها بعضها من بعض إن شاء الله
أما كونها في الأفعال غير المضارعة فنحو قولك مبتدئاً : اضربْ اقتلْ اسمعْ اذهب كان الأصل : تذهبُ تضربُ وتقتلُ وتسمعُ فلما أزلت حرف المضارعة وهو ( التاءُ ) بقي ما بعد الحرف ساكناً فجئت بألف الوصل لتصل إلى الساكن وأصل كل حرف السكون فكان أصل هذه الهمزة أيضاً السكون فحركتها لإلتقاء الساكنين بالكسر فإن كان الثالث في الفعل مضموماً ضممتها وتكون هذه الألف في ( انفعلت ) نحو : انطلقت وافعللت نحو : احمررَتُ وافتعلتُ نحو : احتبسَتُ ويكون في : استفعلتُ نحو : استخرجتُ وافعللتُ نحو : اقعنسستُ وافعاللتُ نحو : اشهاببتُ وافعولتُ نحو : اجلوذتُ وافعوعلتُ نحو : اغدودنتُ وكذلك ما جاء من بنات الأربعة على مثال استفعلتُ نحو احرنجمت واقشعررتُ فألف الوصل في الفعل في الإبتداء مكسورة أبداً إلا أن يكون الثالث مضموماً فتضمها نحو قولك : اقتل استضعف احتقرَ احرنجم والمصادر الجارية على هذه الأفعال كلها وأوائلها ألفاتُ الوصل مثلها في الفعل ولا يكون إلا مكسورة تقول : انطلقتُ انطلاقاً واحمررتُ احمراراً واحتبستُ احتباساً واستخرجت استخراجاً واقعنسستُ اقعنساساً واشتهابيتُ اشهيباباً واجلوذتُ اجلواذاً واغدودنتُ اغديداناً وأما الأسماء التي تدخل عليها ألف الوصل سوى المصادر الجارية على أفعالها وهي أسماء قليلة : فهي : ابنْ وابنةْ واثنانِ واثنتانِ وامرؤٌ وامرأَةِ وابنمْ واسمْ واستٌ فجميع هذه الألفات مكسورة في الإبتداء ولا يلتفت إلى ضم الثالث تقول : مبتدئاً ابنمْ وامرءٌ لأنها ليست ضمة تثبت في هذا البناء على حال كما كانت في الفعل وأما الحرف الذي تدخل عليه ألف الوصل فاللام التي يعرف بها الأسماء نحو : القومِ والخليل والرجل والناس وما أشبه ذلك إلا أن هذه الألف مفتوحة وهي تسقط في كل موضع تسقط فيه ألف الوصل إلا مع ألف الإستفهام فإنهم يقولون : أَ الرجل عندك فيمدون كيلا يلتبس الخبر بالإستفهام وقد شبهوا بهذه الألف التي في ( أيمِ وأيمن ) في القسم ففتحوها لما كان اسماً مضارعاً للحروف وأما ما يتغير إذا وصل بما قبله ولا يحذف فالهاء من ( هو ) إذا كان قبلها واو أو فاء نحو قولهم : فهو قالَ ذاكَ وهي أُمُكَ وكذلك لامُ الأمر في قولك : لتضربْ زيداً إذا كان قبلها واو وصلت فقلت : ولتضربْ والعرب تختلف في ذلك فمنهم من يدع الهاء في ( هو ) على حالها ولا يسكن وكذلك هي ومن ترك الهاء على حالها في ( هي ) و ( هو ) ترك الكسرة في اللام على حالها فقال في قوله : فلينظرْ ( فلينظر ) فإن كان قبل ألف الوصل ساكن حذفت ألف الوصل وحركت ما قبل الساكن لإلتقاء الساكنين وإن كان مما يحذف لإلتقاء الساكنين حذفته فأما الذي يحرك لإلتقاء الساكنين من هذا الباب فإنه يجيء على ثلاثة أضرب يحرك بالكسر والضم والفتح فالمكسور نحو قولك : ( اضرب ابنَكَ واذهبِ اذهبْ ) و ( قل هو الله أحد الله ) وإن الله وعنِ الرجلِ وقَطِ الرجلُ وأما الضم فنحو قوله : ( قُلْ اُنظروا وقالت أخرج ) وعذابٌ أُركض ومِنهُ أو انقض إنما فعل هذا من أجل الضم الذي بعد الساكن ومنهم من يقول : قلِ انظرزا ويكسر جميع ما ضم غيره ومن ذلك الواو التي هي علامة الإِضمار يُضمُّ إذا كان ما قبلها مفتوحاً نحو : ( لا تنسوا الفضلَ بينكم ) قال الخليل لفصلَ بينها وبين واو ( لَو ) وأو التي من نفس الحرف وقد كسر قوم وقال قوم : لو استطعنا والياء التي هي علامة الإِضمار وقبلها مفتوح تكسر لا غير نحو أخشى الرجل يا هذهِ وواو الجميع وياؤه مثل الضمير نقول : مصطفو الله في الرفع ومصطفى الله في النصب والجر وأما الفتح فجاء في حرفين ( ألم الله ) فرقوا بينه وبين ما ليس بهجاء والآخر : مِنَ الله ومِنَ الرسولِ لما كثرت وناس من العرب يقولون : ( مِنِ الله ) واختلفت العرب في ( مِنْ ) إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم ولم يكسره قوم ولم يكسروا في ألف اللام لكثرتها معها إذ كانت الألف واللام كثيرة في الكلام وذلك : ( مِن ابنِك ) ( ومِنِ امرىءٍ ) وقد فتح قوم فصحاء فقالوا : ( مِنَ ابنكَ وأما ما يحذف من السواكن إذا وقع بعدها حرف ساكن فثلاثة أحرف الألف والياء التي قبلها حرف مكسور والواو التي قبلها حرف مضموم فالألف نحو : رمى الرجل وحُبلى الرجل ومعزى القوم ورَمَتْ دخلت التاء وهي ساكنة على ألف ( رَمَى ) فسقطت وقالوا : رَمَيا وغَزَوا لئلا يلتبس بالواحد وقالوا : حبليان وذفريانِ لئلا يلتبس بما فيه ألف تأنيث والياء مثل : يقضي القوم ويرمي الناس والواو نحو : يغزو القوم ومن ذلك : لم يبعْ ولم يقُلْ ولم يَخفْ فإذا قلت : لم يخفِ الرجلُ ولم يبعِ الرجلُ ورمت المرأة لم تردِ الساكنَ الساقط وكان الأصل في ( يبعُ ) ( يبيعُ ) وفي ( يخفُ ) يخاف وفي ( يَقَلْ ) يقول : فلم نرد لأنها حركة جاءت لإلتقاء الساكنين غير لازمة وقولهم : ( رَمَتا ) إنما حركوا للساكن الذي بعده ولا يلزم هذا في ( لم يخافاَ ) ( ولم يبيعَا ) لأن الفاء غير مجزومة وإنما حذفت النون للجزم ولم تلحق الألف شيئاً حقه السكون
● [ ذكر الوقف على الإسم والفعل والحرف ] ●

أما الأسماء فتنقسم في ذلك على أربعة أقسام اسمٍ ظاهرٍ سالمٍ وظاهر معتل ومضمر مكني ومبهم مبنيّ :
الأول : الأسماء الظاهرة السالمة نحو : ( هذا خالدٌ وهذا حَجر ومررت بخالد وحجرٍ ) فأما المرفوع والمضموم فإنه يوقف عنده على أربعة أوجه : اسكانٌ مجردٌ وإشمامٌ ورومُ التحريك والتضعيف وجعل سيبويه لكل شيءٍ من ذلك علامة في الخط فالإِشمام نقطة علامة
وعلامة الإِسكان وروم الحركة خط بين يدي الحرف وللتضعيف الشين فالإِشمام لا يكون إلاّ في المرفوع خاصة لأنك تقدر أن تضع لسانك في أي موضع شئت ثم تضم شفتيكَ وإشمامُك للرفع إنما هو للرؤية وليس بصوت يسمع فإذا قلت : ( هذا مَعْنٌ ) فأشممت كانت عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشم وإنما هو أن تضم شفتيكَ بغير تصويت ورومُ الحركة صوت ضعيف ناقص فكأنك تروم ذاك ولا تتممهُ وأما التضعيف فقولك : هذا خالدٌ وهو يجعل وهذا فَرِحٌ ومن ثم قالت العرب في الشعر في القوافي ( سبسباً تريد : السبسبَ وعَيهَلُّ تريد : العَيهلُ ) وإنما فعلوا ذلك ضرورة وحقه الوقف إذا شدد وإذا وصل رده إلى التخفيف فإن كان الحرف الذي قبل آخر حرف ساكناً لم يضعفوا نحو ( عمروٍ ) فإذا نصبت فكل اسم منون تلحقهُ الألف في النصب في الوقف فتقول : ( رأيتُ زيداً وخالداً ) فرقوا بين النون والتنوين ولا يفعل ذلك في غير النصب وأزد السراة يقولون : هذا زيدوْ وهذا عَمرُوْ وبكرُوْ ومررت بزيدي يجعلون الخفض والرفع مثل النصب والذين يرومون الحركة يرومونها في الجر والنصب والذين يضاعفون يفعلون ذلك أيضاً في الجر والنصب إذا كان مما لا ينون فيقولون : مررت بخالدّ ورأيت أحمرَّ
وقال سيبويه : وحدثني من أَثقُ به أنه سمع أعرابياً يقول : أَبيضَّه يريد : أبيضَّ وألحق الهاء مبنياً للحركة فأما المنون في النصب فتبدل الألف من التنوين بغير تضعيف وبعضُ العرب يقول في ( بكرٍ ) : هذا بكرو من بكرٍ فيحرك العين بالحركة التي هي اللام في الوصل ولم يقولوا : رأيتُ البكرَ لأنه في موضع التنوين وقالوا : هذا عِدِلْ وفِعِلْ فأتبعوها الكسرة الأولى لأنه ليس من كلامهم فِعَلٌ وقالوا في اليسر فأتبعوها الكسرة الأولى لأنه ليس في الأسماء فُعِلْ وهم الذين يقولون في الصلة اليُسْرُ فيخففون وقالوا : ( رأيتُ العِكِمَ ) ولا يكون هذا في ( زيدٍ وعَوْنٍ ) ونحوهما لأنهما حَرفا مَدٍّ فإن كان اسمٌ آخره هاء التأنيث نحو : ( طلحةَ وتمرةٍ وسفرجلةٍ ) وقفت عليها بالهاء في الرفع والنصب والجر وتصير تاءٌ في الوصل فإذا ثنيت الأسماء الظاهرة وجمعتها قلت : زيدانِ ومسلمانِ وزيدونَ ومسلمونَ تقف على النون في جميع ذلك ومن العرب من يقول : ضَاربانِهْ ومسلمونَهْ فيزيد هاء يبين بها الحركة ويقف عليها والأجود ما بدأتُ به وإذا جمعت المؤنث بالألف والتاء نحو : تمراتٍ ومسلماتٍ فالوقف على التاء وكذلك الوصل لا فرق بينهما فإذا استفهمت منكراً فمن العرب من يقول إذا قلت رأيت زيداً قال : أزيدنيه وإن كان مرفوعاً أو مجروراً فهذا حكمه في إلحاق الزيادة فيه فأما آخر الكلام فعلى ما شرحتُ لكَ من الإِعراب فإذا كان قبل هذه العلامة حرف ساكن كسرته لإلتقاء الساكنين وإن كان مضموماً جعلته واواً وإن كان مكسوراً جعلته ياءً وإن كان مفتوحاً جعلته ألفاً فإن قال : ( لقيتُ زيداً وعمراً ) قلت : أَزيداً وعمرنَيْهِ وإذا قال : ( ضربتُ عُمَر ) قلت : أَعمراهُ وإن قال : ( ضربتُ زيداً الطويلَ ) قلت : الطويلاه فإن قال : ( أَزيداً يا فتى ) تركت العلامة لما وصلت ومن العرب من يجعل بين هذه الزيادة وبين الإسم ( إنْ ) فتقول : أعَمُرَانِيه
القسم الثاني : وهو الظاهر المعتل :
المعتل من الأسماء على ثلاثة أضرب : ما كان آخره ياءً قبلها كسرة أو همزة أو ألف مقصورة فأما ما لامه ياءٌ فنحو : ( هذا قاضٍ وهذا غازٍ وهذا العَمِ ) يريد : القاضي والغازيَ والعَمِىَ أسقطوها في الوقف لأنها تسقط في الوصل من أجل التنوين
قال سيبويه : وحدثنا أبو الخطاب : أنَّ بعض من يوثق بعربيته من العرب يقول : ( هذا رامي وغازي وعَمِي ) يعني في الوقف والحذف فيما فيه تنوين أجود فإن لم يكن في موضع تنوين فإن البيان أجود في الوقف وذلك قولك : هذا القاضِي والعاصِي وهذا العَمِي لأنها ثابتة في الوصل ومن العرب من يحذف هذا في الوقف شبهوه بما ليس فيه ألف ولام كأنهم أدخلوا الألف واللام بعد أن وجب الحذف فيقولون : ( هذا القاضْ والعاصْ ) هذا في الرفع والخفضِ فأما النصب فليس فيه إلا البيان لأنها ثابتة في الوصل تقول : رأيتُ قاضياً ورأيتُ القاضي وقال الله عز و جل : ( كلاّ إذا بلغتِ التراقَي ) وتقول : رأيت جواريَ وهُنَّ جوارٍ يا فَتى في الوصل ومررتُ بجوارٍ فالياء كياء قاضي والياء الزائدة ها هنا كالأصلية نحو : ياءِ ثَمانٍ ورباع إذا كان يلحقها التنوين في الوصل قال سيبويه : وسألت الخليلَ عن ( القاضي ) في النداء فقال : ( اختار يا قاضي ) لأنه ليس بمنون كما اختار هذا القاضي فأما يونس فقال : ( يا قاضْ ) بغير ياء وقالا في ( مُرٍ ) وهو اسم من أرى هذا مُرِي بياء في الوقف كرهوا أن يخلو بالحرف فيجمعوا عليه لو قالوا : مُر ذهاب الهمزة والياء وذلك أن أصله مُرئِي مثل : مُرْعِي فإن كان الإسم آخره ياء قبلها حرف ساكن أو واو قبلها ساكن فحكمه حكم الصحيح نحو : ( ظَبيٍ وكرسيٍّ ) وناس من بني سعد يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف لأنها خفيفة فيقولون : هذا تميمج يريدون تميمي وهذا عَلِجّ يريدون : عَلي وعربَانج يريدون : عرباني والبرنج يريدون : البِرَني وجميع ما لا يحذف في الكلام وما لا يختار فيه أن لا يحذف يحذفُ في الفواصل والقوافي فالفواصل قول الله عز و جل : ( والليل إذا يسري ) و ( ذلك نبغ ) ( ويوم التناد ) ( والكبير المتعال )
الضرب الثاني : وهو ما كان آخره همزة :
ما كان في الأسماء في آخره همزة وقبل الهمزة ألف فحكمهُ حكم الصحيح وإعرابُه كإعرابِه تقول : هذا كساءٌ ومررتُ بكساءَ وهو مثل حُمارٍ في الوصل والوقف فإن كانت الهمزة ألف قبلَها وقبلُها ساكن فحكمها حكم الصحيح وحكمها أن تكون كغيرها من الحروف كالعين وذلك قولك : الخَبءُ حكمهُ حكم الفرع في الإِسكان ورومِ الحركة والإِشمام فتقول : هو الخَبْء ساكن والخَبءَ بروم الحركة والخَبَءْ تشمُ وناس من العرب كثير يلقون على الساكن الذي قبل الهمزة الحركة ومنهم تميم وأسدْ يقولون : ( هو الوثُوءْ ) فيضمون الثاء بالضمة التي كانت في الهمزة في الوصل وفي الوثيء ورأيت الوثأ وهو البطؤ ومن البطيء ورأيت البطأ وهو الردؤ وتقديرها : الردعُ ومن الرِدّىءْ ورأيتُ الردأْ وناس من بني تميم يقولون : هو الردِيءْ كرهوا الضمة بعد الكسرة وقالوا رأيتُ الرِدِيءْ سووا بين الرفع والنصب وقالوا : من البُطؤْ لأنه ليس في الكلام ( فُعِلٌ ) ومن العرب من يقول : هو الوَثُوْ فيجعلها واواً من الوثُيْ ورأيتُ الوثَاءَ ومنهم من يسكن الثاء في الرفع والجر ويفتحها في النصب وإذا كان ما قبل الهمزة متحركاً لزم الهمزة ما يلزم النَّطعْ من الإِشمام والسكون وروم الحركة وكذلك يلزمها هذه الأشياء إذا حركت الساكن قبلها وذلك قولك : هو الخَطأْ والخَطأْ تُشم والخَطأَ ترومُ قال سيبويه : ولم نسمعهم ضاعفوا لأنهم لا يضاعفون الهمزة في آخر الكلمة ومن العرب من يقول : هو الكَلَوْ حرصاً على البيان ويقول : من الكَلَى ورأيت الكلاء وهذا وقف الذين يحققون الهمزة فأما الذين لا يحققون الهمزة من أهل الحجاز فيقولون : الكَلاَ وأكِمُو وأهنى يبدل من الهمزة حرفاً من جنس الحركة التي قبلها وإذا كانت الهمزة قبلها ساكن فالحذف عندهم لازم ويلزم الذي ألقيت عليه الحركة ما يلزم سائر الحروف من أصناف الوقف
الضرب الثالث : منه وهو ما كان في آخره ألف مقصورة :
حقُّ هذا الإسم أن تقف عليه في الرفع والنصب والجر بغير تنوين وإن كان منصرفاً فتقول : : هذا قَفَا ورأيت قَفَا ومررت بقفاَ إلا أن هذه الألف التي وقفت عليها يجب أن تكون عوضاً من التنوين في النصب وسقطت الألف التي هي لام لإلتقاء الساكنين كما تسقط مع التنوين في الوصل هذا إذا كان الإسم مما ينون مثلهُ وبعض العرب يقول في الوقف : هذا أَفْعَىْ وحُبْلَى وفي مُثَّنَّى مُثَنَّىً فإذا وصل صيرها ألفاً وكذلك كل ألف في آخر اسم وزعموا أن بعض طَيء يقول : ( أَفْعَو ) لأنها ابين من الياء وحكى الخليل عن بعضهم : هذه حُبْلاْ مهموز مثل حُبْلَعْ ورأيت رَجُلاً مثل رَجُلَعْ فهمزوا في الوقف فإذا وصلوا تركوا ذلك
القسم الثالث : وهي الأسماء المكنية :
من ذلك ( أَنا ) الوقف بألف فإذا وصلت قلت : أَنَ فعلت ذاك بغير ألف ومن العرب من يقول في الوقف : هذا غُلامْ يريد : هذا غُلامي شبهها بياء قاض وقد أسقَانْ وأَسْقِنْ يريد : أسقاني وأسقني لأن ( في ) اسم
وقد قرأن أبو عمرو فيقول : ( ربي أكرمِنْ ) ( وربي أهانِنْ ) على الوقف وترك الحذف أقيس فأما : هذا قاضِيَّ وهذا غلامَيَّ ورأيتُ غلامَيَّ فليس أحد يحذف هذا ومن قال : غلاميَّ فاعلم وإني ذاهبٌ لم يحذف في الوقف لأنها كياء القاضيْ في النصب ومن ذلك قولهم : ( ضربَهُو زيد وعليَهُو مالٌ ولديهو رجلٌ وضربَها زيد ) وعليّها مالٌ فإذا كان قبل الهاء حرف لين فإن حذف الياء والواو في الوصف أحسن وأكثر وذلك قولك : عليه يا فتى ولديه فلان ورأيتُ أباهُ قَبلُ وهذا أبوه كما ترى وأحسنُ القراءتين : ( ونَزلناهُ تنزيلاً ) ( وأنْ تحملُ عليهِ يلهثُ ) ( وشَروه بثَمنٍ بَخسٍ ) ( وخذوهُ فغلوهُ )
والإِتمام عربي ولا يحذف الألف في المؤنث فيلتبس المذكر والمؤنث فإن لم يكن قبل هاء التذكير حرف لين أثبتوا الواو والياء في الوصل وجميع هذا الذي يثبت في الوصل من الواو والياء يحذف في الوقف إلا الألف في ( هَا ) وكذلك إذا كان قبل الهاء حرف ساكن وذلك قول بعضهم : منهُ يا فتى وأصابتهُ جائَحةٌ والإِتمام أجودُ فإن كان الحرف الذي قبل الهاء متحركاً فالإِثبات ليس إلا كما تثبت الألف في التأنيث وهاتان والواو والياء تلحقان الهاء التي هي كناية يسقطان في الوقف هذا في المكنى
المتصل فأما إن كانت الكناية منفصلة نحو : هُو وهي وهما وهنَّ فإن جميع ذا لا يحذف منه في الوقف شيءٌ ومن العرب من يقول : هُنَّهْ وضَرَبتنّهْ وذَهَبتَّهْ وغُلامِيَهْ ومن بَعْدِيَهْ وضَربِنهْ فأما من رأى أن يسكن الياء فإنه لا يلحق الهاء وَهِيَهْ يريدون ( هي ) وهوَهْ يريدون ( هُوَ ) يا هذا وخُذهْ بحكمكَهْ وكثير من العرب لا يلحقون الهاء في الوقف فإذا قلت : عليكمو مال وأنتُمو ذاهبونَ ولديهمي مال فمنهم من يثبت الياء والواو في الوصل ومنهم من يسقطهما في الوصل ويسكن الميم والجميع إذا وقفوا وقَفوا على الميم ولو حركوا الميم كما حركوا الهاء في ( عليه مال ) لاجتمع أربع متحركات نحو : ( رُسُلكمو ) وهم يكرهون الجمع بين أربع متحركات وهذه الميمات من أسكنها في الوصل لا يكسرها إذا كان بعدها ألف وصل ولكن يضمها لأنها في الوصل متحركة بعدها واو كما أنها في الإثنين متحركة بعدها ألف نحو : غُلامكُما وإنما حذفوا وأسكنوا استخفافاً وذلك قولك : كنتُمُ اليومَ وفعلُتُم الخير وتقول : مررتُ بهي قَبلُ ولديهي مال ومررت بدارهي وأهل الحجاز يقولون : مررتُ بِهُو قَبلُ ولديهو مال ويقرأون
فخسفَنا بهو وبدار هُو الأرض وجميع هذا الوقف فيه على الهاء ويقول بهمي دَاءٌ وعليهمي مالٌ ومن قال : ( بدارِ هُو الأرض ) قال : عليهمو مال وبهمو داءٌ والوقف على الميم
الرابع : المبهم المبني :
تقول في الوصل : علامَ تقولُ كَذا وكَذا وفيمَ صنعتَ ولِمَ فعلتَ وحتامَ وكان الأصل : على ( مَا ) وفي ما ولِما صنعت فالأصل ( مَا ) إلا أن الألف تحذف مع هذه الأحرف إذا كان ( ما ) استفهاماً فإذا وقفت فلك أن تقول : فيمَ وبِمَ ولِمَ وحتامَ ولك أن تأتي بالهاء فتقول : لِمَه وعلامَه وحتامَه وبِمَهْ وثبات الهاء أجود في هذه الحروف لأنك حذفت الألف من ( ما ) فيعوضون منها في الوقف الهاء ويبينون الحركة وأما قولهم : مجيءُ مَ جِئتَ ومثلُ م أنتَ فإنك إذا وقفت ألزمتها الهاء لأن ( مجيء ومثل ) تستعملان في الكلام مفردين لأنهما اسمان ويقولون : مثلَ ما أنتَ ومجيءُ ما جئتَ وأما حَيهَّلَ إذا وصلت فقلت : حَيهَّلَ بِعُمَر وإذا وقفت فإن شئت قلت : حَيهَّلْ وإن شئت قلت : حَيهَّلا تقف على الألف كما وقفت في ( أنَا ) وتقول : هذي أمةُ الله فإذا وقفت قلت : ( هَذِهْ ) فتكون الهاء عوضاً عن الياء وقد مضى ذكر ذا وقد تلحق الهاء بعد الألف في الوقف لأن الألف خفية وذلك قولهم : هؤلاءِ وها هُناهُ والأجود أن تقف بغير هاءٍ ومن قال : هؤلاء وها هُناه لم يقل في ( أَفعى وأَعمى ) ونحوهما من الأسماء المتمكنة كيلا يلتبس بهاء الإِضافة لأنه لو قال : أَعماه وأَفعاه لتوهمتَ الإِضافة إلى ضمير
واعلم : أنهم لا يتبعون الهاء ساكناً سوى هذا الحرف الذي يمتد به الصوت لأنه خفي وناس من العرب كثير لا يلحقون الهاء
الوقف على الفعل :
الفِعْلُ ينقسم إلى قسمين : سالم ومعتل فأما السالم فما لم تكن لامه ألفاً ولا ياء ولا واواً والمعتل ما كان لا مهُ ألفاً أو ياءً أو واواً
الأول : الفعل السالم والوقفُ عليه كما تقف على الإسم السالم في الرفع في جميع المذاهب غير مخالف له إلا في الإسم المنصوب المنصرف الذي تعوض فيه الألف من التنوين فيه فتعوض منه تقول لن نضرب أما المجزوم فقد استغنى فيه عن الإِشمام والروم وغيره لأنه ساكن وكذلك فعلُ الأمر تقول : لم يضربْ ولَم يقتلْ واضربْ واقتلْ وإذا وقفت على النون الخفيفة في الفعل كان بمنزلة التنوين في الإسم المنصوب فتقول : اضربا ومنهم من إذا ألحق النون الشديدة قال في الوقف : اضربنَّهْ وافعَلنَّهْ وافعَلنَّه ومنهم من لا يلحق الهاء . وقد ذكرنا باب النونين الخفيفة والشديدة
الثاني : الفعل المعتل :
نحو : يرمي ويغزو وأخشى ويقضي ويرضى وجميع هذا يوقف عليه بالواو والياء والألف ولا يحذف منه في الوقف شيء لأنه ليس مما يلحقه التنوين في الوصل فيحذف فأما المعتل إذا جزم أو وقف للأمر ففيه لغتان : من العرب من يقول : إرْمِهْ ولَم يَغْزهُ وأخشَهْ ولم يقضِهْ ولم يَرضَهْ ومنهم من يقول : ارمِ واغزُ واخشَ فيقف بغير هاء
قال سيبويه : حدثنا بذلك عيسى بن عمر ويونس وهذا اللغة أقل اللغتين فأما : لا تقهِ من وقيتُ وإن تَعِ أَعِهْ من ( وعَيتُ ) فإنه يلزمها الهاء في الوقف من تركها في ( اخشَ ) وقد قالوا : لا أَدرِ في الوقف لأنه كثر في كلامهم وهو شاذ كما قالوا : ( لم يَكُ ) شبهت النون بالياء حيث سكنت ولا يقولون : لَم يكُ الرجلُ لأنها في موضع تحريك فيه فلم يشبه بلا أدرِ ولا تحذف الياء إلا في أَدرِ وما أَدرِ
الوقف على الحرف :
الحروف كلها لك أن تقف عليها على لفظها فالصحيح فيها والمعتل سواء وقد ألحق بعضهم الهاء في الوقف لبيان الحركة فقال : إنَّهْ يريدون ( أنَّ ) ومعناها أَجَلْ قال الشاعر :
( ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلاكَ ... وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهُ )
ولَيتَهْ ولعَلَهْ كذاك
● [ باب الساكن الذي تحركه في الوقف ] ●
إذا كان بعدها المذكر الذي هو علامة الإِضمار

وذلكَ قولك في : ( ضربتُهُ ضَربْتُهُ وأضرِبُهْ وقَدهُ ومِنُهْ وعَنُهْ ) قال سيبويه : سمعنا ذلك من العرب ألقوا عليه حركة الهاء وقال أبو النجم :
( فَقَرِّبَنْ هذا وهذا أَزْحِلُه ... )
وسمعنا بعض بني تميم من بني عدي يقولون : قد ضَرَبتِهْ وأَخَذَتِهْ حرك لسكون الهاء وخفائها فإذا وصلت أسكنت جميع هذا لأنك تحرك الهاء فتبينُ
الوقف على القوافي
العرب إذا ترنمت في الإِنشاد ألحقت الألف والياء والواو فيما ينون ولا ينون لأنهم أرادوا مدَّ الصوت فإذا لم يترنموا فالوقف على ثلاثة أوجه : أما أهل الحجاز فيدعون هذه القوافي ما نونَ منها وما لم ينونْ على حالها في الترنم ليفرقوا بينهُ وبين الكلام فيقولون :
( قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَىَ حَبِيبٍ ومنزلي ... )
وفي النصب :
( فَبِتْنَا نَحِيدُ الوَحْشَ عَنَّا كأنَمَّا ... قَتِيلانِ لَمْ يَعْلَمْ لَنَا النَّاسُ مصْرَعَا )
وفي الرفع :
( هُرَيْرَةَ وَدِعْهَا وإنْ لاَمَ لاَئِمُو ... )
هذا فيما ينون فأما ما لا ينون في الكلام وقد فعلوا به كفعلهم بما ينون فقول جرير في الرفع :
( مَتى كَانَ الخِيَامُ بِذِي طُلُوحٍ ... سُقِيتِ الغَيْثَ أيَّتُها الخِيَامُو )
وقال في الجر :
( أَيْهَاتَ مَنْزِلُنَا بِنَعْفِ سُوَيَقَةٍ ... كَانَتْ مُبَاَكةً مِنَ الأَيامِي )
وفي النصب :
( أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ والعِتَابَا ... وقُولِي إنْ أَصَبْت لَقَد أَصَابَا )
فهذا وجهٌ :
الثاني : ناس كثيرون من بني تميم يُبدلون مكانَ المدةِ النونَ فيما ينونُ ولا ينونُ لمَّا لم يريدوا الترنم يقولون :
( يا أبتا عَلَّك أو عَسَاكَنْ ... )
( ويا صاحِ ما هاجَ الدموعَ الذُّرَفنَّ ... )
قال العجاجُ :
( مِنْ طَللٍ كالأَتْحَمِي أنَهَجَن ... )
وكذلك الجر والرفع والمكسور والمبني والمفتوحُ المبني والمضموم المبني في جميع هذا كالمجرور والمرفوع والمنصوب
الثالث : إجراء القوافي في مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعرِ يقولون :
( أقِلِّي اللَّومَ عَاذِلَ والعِتَاب ... )
وقال الأخطلُ :
( واسأَلْ بمصقَلةَ البَكْرِيُ ما فَعَلْ ... )
ويقولون :
( قَدْ رَابَنِي حَفْصٌ فَحَرِّكْ حَفْصَا ... )
يثبتون الألف التي هي بدل من التنوين في النصب كما يفعلون في الكلام والياءات والواوات اللواتي هُنَّ لاماتٌ إذا كان ما قبلها حرف الروي فُعِلَ بها ما فُعِلَ بالواو والياء اللتين ألحقتا للمد في القوافي فالأصل والزائد للإِطلاق والترنم سواءٌ في هذا من أثبت الزائد أثبت الأصل ومن لم يثبت الزائد لم يثبت الأصل فمن ذلك إنشادهم لزهير :
( وبَعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يفْرِ ... )
وكذلك : يغزو لو كانت في قافية كنت حاذفاً الواو إن شئت وهذه اللامات لا تحذف في الكلام وتحذف في القوافي والفواصل فتقرأ ( والليل إذا يسر ) إذا وقفت وأما يخشى ويرضى ونحوهما مما لامه ألف فإنه لا يحذف منهنَّ الألف لأنَّ هذه الألف لما كانت تثبتُ في الكلام جُعلت بمنزلة ألف النصب التي في الوقف بدلاً من التنوين فلم تحذف هذه الألف كما لم يجز حذف ألف النصب ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول : لم يعلمْ لنا الناسُ مصرعْ فتحذف الألف قال رؤبة :
( دايَنتُ أروي والدُّيونُ تُقضَى ... فَمَطَلتْ بعضاً وأَدَّتْ بَعْضَا )
فكما لا تحذف ألف ( بعضا ) لا تحذف ( لف تقضي )
وزعم الخليل : أن واو يغزو وياء ( يقضي ) إذا كانت واحدة منهما حرف الروي ثم تحذف لأنها ليست بوصل حينئذ وهي حرف روي كما أن القاف في ( وقاتم الأعماق خاوي المخترق ) حروق رويٍّ فكما لا تحذف القاف لا تحذف واحدة منهما وهذا هو القياس كما قال إذا كانتا حرفي روي فأما إذا جاءتا بعد حرف الروي فحكمها حكم ما يزاد للترنم
وقال سيبويه : وقد دعاهم حذف ياء ( يقضي ) إلى أن حذف ناس كثيرون من قيس وأسد الواو والياء اللتين هما علامتا المضمر ولم تكثر واحدة منهما في الحذف ككثرة ياء ( يقضي ) لأنهما يجيئان لمعنى الأسماء وليستا حرفين بنينا على ما قبلهما فهما بمنزلة الهاء في قوله :
( يا عَجباً لِلدّهْرِ شَتَّى طَرَائِقُهْ ... )
وقال : سمعت من العرب من يروي هذا الشعر :
( لا يُبْعِدٌ الله أصحاَباً تَركْتُهُمُ ... لَمْ أَدْرِ بَعْدَ غَدَاةٍ الأمْسِ ما صَنَعْ )
يريدُ : ما صنعوا
وقال عنترةُ :
( يا دَارَ عَبْلَةَ بالجَوَاءِ تَكَلَّمْ ... )
يريد : تكلمي
فأما ( الهاءُ ) فلا تحذف من قولك : شتَّى طرائقهُ وما أشبهه لأنَّ الهاء ليست من حروف المد واللين قال : وأنشدنا الخليل :
( خَلِيلَيَّ طِيرَا بالتَّفَرُّقِ أوَقَعَا ... )
فلم يحذف الألف كما لم يحذفها من ( يقضي ) فإنما جاء الحذف في الياء والواو إذا كانا ضميرين فقط ولم يجيء في الألف ولم يجز لما نقدم ذكره
واعلم : أن الساكن والمجزوم يقعان في القوافي فإذا وقع واحد منهما في القافية حرك وجعلوا الساكن والمجزوم لا يكونان إلا في القوافي المجرورة حيث احتاجوا إلى حركتها ولا يقع ذلك في غير المجرور كما أنهم إذا اضطروا إلى تحريكها لإلتقاء الساكنين كسروا قال امرؤ القيس :
( أَغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلي ... وأنَّكَ مَهْمَا تَأمِري القَلْبَ يَفْعَلِ )
وقال طرفة :
( مَتَى تَأْتِنِي أُصْبِحكَ كأسَاً رَوِيَّةً ... فإنْ كُنْتَ عَنْها غَانِياً فَاغْنَ وَازْدَدِ )
ولو كانت في قواف مرفوعة أو منصوبة كان اقواء وقال أبو النجم :
( إذا استحثُّوها بَحَوْبٍ أو حلى ... )
وحلْ مسكنة في الكلام
قال سيبويه : ويقول : الرجل إذا تذكر ولم يرد أن يقطع كلامهُ ( قالا ) فيمد ( قال ويقولوا ) فيمد ( يقولُ ) ومن العامي فيمدُّ ( العامَ ) سمعناهم يتكلمون به في الكلام ويجعلونه علامة ما يتذكرونه ولم يقطعوا كلامهم فإذا اضطروا إلى مثل هذا في الساكن كسروا سمعناهم يقولون : إنه ( قدي ) في ( قَدْ ) ويقولون : إلى في الألف واللام يتذكرون الحارث ونحوه
قال : وسمعنا من يوثق به في ذلك يقول : ( هذا سيفني يريد : سيفٌ ولكنَّهُ تذكر بعدُ كلاماً ولم يرد أن يقطع اللفظ ولو أراد القطعَ ما نونَ فالتنوين حرفُ ساكن فكسر كما كسر دال ( قَدْ )
● [ باب ( من ) وأي إذا كنت مستفهماً عن نكرة ] ●

إذا قال القائل : رأيتُ رجلاً قلتَ : مَنَا وإذا قال هذا رجلٌ قلت : مُنو وإن قال : رأيتُ رجلين قلت : مَنَيْنْ وإن قال : ( هذانِ رجلانِ ) قلت : مَنَانْ وفي الجميع مَنونْ ومَنَينْ وللمؤنث : مَنَهْ ومَنَتْ مثل : بنتٍ وابنةٍ ومنتانْ ومناتْ
وزعَمَ الخليل : أنَّ هذا الباب في ( مَأْ ) إذا وصلت قلت : مَنْ يَا فتى وإنما يصلحُ هذا في الوقف فقط
قال سيبويه : وحدثنا يونس : أن ناساً يقولون : مَنَا ومِنَى ومَنَو واحداً كان أو اثنين أو جماعة وإذا قال : رأيتُ امرأة ورجلاً قلت : مَنْ ومَنَا لأنكَ تقول : مَنْ يا فتى في الصلة للمؤنث وإن بدأت بالمذكر قلت : مَنْ ومنَهْ قال : فإذا قال : ( رأيتُ عبد اللهِ ) فلا تقل : مَنَا لا يصلح ذلك في شيءٍ من المعرفة قال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقال لهُ : ذهب مَعَهم فيقول : مع مَنِين وقد رأيتهُ فيقولُ : مَنَا وذلك أنه سأله على أن الذين ذكر ليسوا عنده ممن يعرفهم بأعيانهم والعرب تختلف في الإسم المعروف فأهل الحجاز إذا قال الرجلُ : ( رأيتُ زيداً ) قال : ( مَنْ زيداً ) يحكون نصب أو رفع أو جر وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال وإنما يكون هذا في الإسم الغالب فإذا قال : ( رأيتُ أَخا زيدٍ ) لم يجز : ( مُنْ أخا زيدٍ ) إلا قول من قال : ( دَعنا مِن تمرتانِ ) وليس بقَرشياً والواجبُ الرفعُ وقال يونس : إذا قال رجل : رأيت زيداً وعمراً أو زيداً وأخاهُ أو زيداً أخا عمرو فالرفع يرده إلى القياس والأصل إذا جاوز الواحد كما ترد : ما زيد إلا منطلق إلى الأصل فأما ناس فإنهم قالوا : منْ أخو زيدٍ وعمروٍ ومَنْ عمراً وأخا زيدٍ يتبع الكلام بعضُه بعضاً وإذا قالوا : ( منْ عمراً ومنْ أخو زيدٍ ) رفعوا ( أخا زيدٍ ) قال : وسألت يونس عن رأيت زيد بن عمروٍ فقال : أقول : مَنْ زيدَ بنَ عمرو لأنه كالواحد فَمنْ نونَ زيداً رفع في قول يونس فإن أدخلت الواو والفاء في ( مَنْ ) فقلت : فَمن أو منون لم يكن فيما بعده إلا الرفع ويقول القائل : رأيت زيداً فتقول : المَنيَّ فإن قال : رأيت زيداً وعمراً قلت : المَنينْ وإن ذكر ثلاثة قلت : المنيِينّ تحمل الكلام على ما حمل عليه المتكلم كأنك قلت : القرشيَّ أم الثَقفيَّ نصب وإن شاء رفع على ( هو ) كما قال صالح في جواب كيف أنتَ وما أي فهي مخالفة ( لِمَنْ ) لأنها معرفة فإذا استفهمت بها عن نكرة قلت : إذا قال : رأيتُ رجلاً أياً فإن قال : رجلين قلت : أييَّن وللجميع : أيَينَ فإن ألحقت ( يا فتى ) فهي على حالها وإذا قلت : رأيتُ امراةً قلت : أيةً يا فتى وللإِثنتين : أَيتُّين يا فتى والجماعة أيَّاتٍ يا فتى وإن تكلم بجميع ما ذكرنا ومجروراً جررت وإن رفع رفعت فإن قال : رأيت عبد الله فإن الكلام من عبد الله وأي عبد الله ليس مع ( أيٍّ ) في المعرفة إلا الرفع فأيٌّ ومَنْ يتفقان في أشياء ويختلفان
فأما اتفاقهما فإنهما يستفهم بهما ويكونان بمعنى ( الذي ) تقول : اضرب أيهم هو أفضل واعط أيهم كان أفضل واضربْ أيهم أبوهُ زيد كما تقول : اضربْ منْ أبوهُ زيد ومن هو أفضل فإن قلت : ( اضربْ أيهم عاقلٌ ) رفعت هذا مذهب سيبويه وهو عندي مبني ( لأنَّ ) الذي عاقل قبيح فإن دخلت ( هو ) نصبت وزعم الخليل أنه سمع عربياً يقول : ما أنا بالذي قال لك شيئاً فعلى هذا تقول : اضربْ أيهم قائل لك خيراً إذا طال الكلام حَسُنَ حذف ( هو ) ومن لا يقدر فيها الرفع إذا قلت : اضربْ منْ أفضلُ ورفع أضربْ أيُّهم أفضلُ وهو بمعنى ( الذي ) عندي ناقص لأصول العربية إلا أنْ تراد الحكاية أو ضَربُ من الضروب يمنع الفعل من الإتصال ( بأي ) وما يفارق ( أي ) فيه ( من ) أن أي تضاف و ( من ) لا تضاف ومن تصلح للواحد والإِثنين والجماعة والمذكر والمؤنث فمن ذلك : ( ومنهم من يستمعون إليك ) ومَنْ كانت أُمُّكَ وتقول أيضاً : أَيهم كانت أمُّكَ وزعمَ الخليل أن بعضهم قرأ : ( ومَنْ يقنتُ منكنَّ لله ) وقال الفرزدق :
( نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يا ذِئْبُ يَصْطَحِبَان ... )
فأي : إنما هي بعض لما أضيفت إليه ومن قد حكى فيها أنها تكون نكرة وتوصف نحو قولك : مررت بمن صالح وقالوا : من تكون استفهاماً وتعجباً وجزاءً قال بعض الكوفيين : إذا وقعت على نكرة كانت تعجباً ولم تكن استفهاماً ولم يجاز بها إذا وقعت على نكرة أزادتها كلها وإذا وقعت على معرفة أزادت بعضها في الجزاء والإستفهام فإذا قلت : أيُّ الرجلين أخواكَ وأي رجالٍ إخوتُكَ فهو على العدد وإذا قلت : أي الزيدينِ أخوكَ وأي الثلاثةِ صاحبُكَ وصاحباكَ فلا يجوز أصحابُكَ لأنها تزيد بعد المعرفة
واعلم : أنها في جميع ذلك لا تخرج عن معنى البعض لأنك إذا قلت : أي الرجلينِ أخواكَ إنما تريد : أي الرجالِ إذا صُنفوا رجلينِ رجلينِ أخواك وقد حكى أن ( ذا ) قد جاءت بمعنى ( الذي )
● [ باب ما تلحقه الزيادة في الإستفهام ] ●

يقول الرجل : ضربتُ زيداً فتقول إذا أنكرت : أزيدَنِيهْ وإن كان مرفوعاً أو مجروراً فهذا حكمه
إذا كان قبل هذه العلامة حرف ساكن كسرتَهُ لإلتقاء الساكنين مثل التنوين
وإن كان مضموماً جعلته واواً وإن كان مكسوراً جعلته ياءً وإن كان مفتوحاً جعلته ألفاً فإن قال : ( لقيتُ زيداً وعمراً ) قلت : أزيداً وعَمرنيهْ وإذا قال : ضربتُ عمر قلت : أعُمراهُ فإن قال : ضربتُ زيداً الطويلَ قلت : الطويلاه وإن قلت : أزيداً يا فتى تركت الزيادة إذا وصلت ومن العرب من يجعل بين هذه وبين الإسم أن فيقول : أَعُمرانِيهْ قال سيبويه : سمعنا رجلاً من أهل البادية قيل له : أتخرجُ إنْ أخصبتِ الباديةُ فقال : أَنَا إِنِيهْ منكراً
ومما زادوا الهاء فيه بياناً قولهم : أضْرِبْهُ يريد : اضرِبْ وتقول إني قد ذهبتُ فيقول : أذَهبتوُه ويقول : أنا خارج فتقول : أنا إنِيهْ تلحق الزيادة ما لفظتهُ وتحكيه
● [ ذكر الهمزة وتخفيفه ] ●

الهمزة لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة فالساكنة لها ثلاث جهات إما أن يكون قبلها فتحة أو كسرة أو ضمة فإن كان قبلها فتحة أبدلت ألفاً وذلك في راس راس وفي يأس ياس وفي قرأتُ قراتُ وإن كان قبلها كسرة أُبدلت ياء وذلك قولهم : في الذئب الذيبُ وفي المئرةِ الميرةُ وإن كان قبلها ضمة أبدلتها واواً وذلك قولك في البؤسِ البوسُ والمؤمنِ المومنُ وإنما يبدل مكان كل همزة ساكنة الحرف الذي منه حركة ما قبلها لأنه ليس شيءٌ أقرب منه فالفتحة من الألف والضمة من الواو والكسرة من الياء والهمزة المتحركة لا تخلو من أن يكون ما قبلها ساكناً أو متحركاً فالهمزة المتحركة التي قبلها ساكن تكون على ضربين : همزة قبلها حرف مد وهو واو قبلها ضمة أو ياء قبلها كسرة أو ألف زيد للمدَ
والضرب الآخر : همزة قبلها حرف غير مد فالضرب الأول : الهمزة المتحركة التي قبلها مدَّةٌ فهي تبدل إذا كان قبلها واوا أو ياء وذلك في قولك مقروءة مقروة ومقروٌّ فاعلم وأبدلت الهمزة واواً وإنما فعلت ذاك لأن الواو زائدة وقبلها ضمة وهي على وزن مَفْعُولةٍ ومَفْعُولٍ وإذا كان قبل الهمزة ياء ساكنة قبلها كسرة وهي زائدة أبدلت الهمزة ياء تقول في : خطيئةٍ خَطيّةٌ
في النَسيء النَسيُّ يا هذا
وفي أُفَيئسٍ تصغير أفْأَسٍ أُفَيَّسُ وفي سُويئلٍ وهو تصغير سائل سُويَلٍ فياء التصغير بمنزلة ياء خطيةٍ
وإن كان ما قبل ياء التصغير مفتوحاً قلبوها لأنهم أجروها مجرى المدةِ كانت لا تحرك أبداً وهي نظير الألف التي تجيء في جمع التكسير ونحو ألف دراهم ألا ترى أنك تقول : دُرَيهم فتقع ياء التصغير ثالثة كما تقع الألفُ ويكسر ما بعدها كما يكسر ما بعد الألف ولا تحرك كما لا تحرك الألف وإن كان الساكن الذي قبل الهمزة ألفاً جعلت بينَ بينَ ومعنى قول النحويين : ( بَينَ بينَ ) أن تجعل الهمزة في اللفظ بين الحرف الذي منه حركتها وبين الهمزة بأنْ تلينَها فإن كانت مفتوحة جعلت بين الألف والهمزة وإن كانت مضمومة جعلت بين الواو والهمزة وإن كانت مكسورة جعلت بين الياء والهمزة
وقال سيبويه : ولا يجوز أن تجعل الهمزة بينَ بينَ في التخفيف إلا في موضع يجوز أن يقع موضعها حرف ساكن ولولا أن الألف يقع بعدها الحرف الساكن ما جاز ذلك لأنه لا يجمع بين ساكنين وذلك في المسائِل المسايلُ يجعلها بين الياء والهمزة وفي هباءةٍ هَبَاأَةٌ فيجعلونها بين الهمزة والألف يلينُ الصوتُ بها وتقول في : جزاءُ أُمهِ جَزاؤامُهِ جزاؤامُهِ
الضرب الثاني :
الهمزة المتحركة التي قبلها حرف ساكن ليس بحرف مَدٍّ فَمنْ يخفف الهمزة يحذفها ويلقي حركتها على الساكن الذي قبلها وذلك قولك في المرأة المَرةُ وفي الكماة الكَمَةُ وقال الذين يخففون : ( ألاَّ يسجدوا لله الذي يُخرجُ الخَبَ في السموات والأرض ) ومن ذلك : مَن بُوكَ ومَن مُّكَ وكَم بلكَ إذا خففت ومثل ذلك : الحمر تريد الأحمر وقد قالوا : الكماةُ والمُراة ومثله قليل ومما حذف في التخفيف لأن ما قبله ساكن قولهم : أَرَى وتَرَى ونَرى ويَرى
وقد أجمعت العرب على تخفيف المضارع من رأيت لكثرة استعمالهم إياه فإذا خففت همزة أرأَوهُ قلت : رَوْهُ حذفت الهمزة وألقيت حركتها وهي الفتحة على الراء وسقطت ألف الوصل وتقديره أرَأوهُ مثل : أرَعوهُ دخلت ألف الوصل من أجل سكون الراء فلما حركت سقطت ألف الوصل فإن أمرت واحداً قلت : ذاك نطقت بالراء وحدها وكان الأصل ارْأى فحذفت الألف التي هي لام الفعل للأمر كما حذفتها في : اخشَ يا هذا وكان الأصل اخشى وحذفت الهمزة للتخفيف وألقيت حركتها على الراء فسقطت ألف الوصل فبقيت الراء وحدها قال سيبويه : وحدثني أبو الخطاب : أنه سُمعَ من يقول : قد أَراهُم فجاء به على الأصل

صفحة رقم [ 27 ] من كتاب الأصول في النحو Fasel10

كتاب : الأصول في النحو
المؤلف : أبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي
منتدى الرسالة الخاتمة - البوابة
صفحة رقم [ 27 ] من كتاب الأصول في النحو E110


    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 4 ديسمبر 2021 - 22:12