دليل الثقافة الغذائية

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

صفحة رقم [ 42 ] من كتاب الأصول في النحو

avatar
دليل
Admin

المساهمات : 1863
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

صفحة رقم [ 42 ] من كتاب الأصول في النحو Empty صفحة رقم [ 42 ] من كتاب الأصول في النحو

مُساهمة من طرف دليل الإثنين 11 أكتوبر 2021 - 16:33

صفحة رقم [ 42 ] من كتاب الأصول في النحو Nahw10

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
الأصول في النحو
صفحة رقم [ 42 ] من كتاب الأصول في النحو 1410
● [ بَابُ الإِدغامِ ] ●

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم

قالَ أَبو بكر : أَصلُ حروفِ العربيةِ تسعةٌ وعشرونَ حرفاً الهمزةُ الألفُ الهاءُ العينُ الحاءُ الغينُ الخاءُ القافُ الكافُ الضادُ الجيمُ الشينُ الياءُ اللامُ الراءُ النونُ الطاءُ الدالُ التاءُ الصادُ الزايُ السينُ الظاءُ الذالُ الثاءُ الفاءُ الباءُ الميمُ الواوُ
وتكونُ خمسةً وثلاثينَ . حرفاً مستحسنةً النونُ الخفيفةُ وهمزةٌ بينَ بينَ والأَلفُ الممالةُ والشينُ كالجيمِ والصادُ كالزاي وأَلفُ التفخيمِ ويكونُ اثنين وأربعينَ حرفاً بحروفٍ غير مستحسنةٍ
[ مخارجُ الحروفِ ستةَ عَشَرَ ]

فللحقِ ثلاثةٌ فأَقصاها مخرجاً : الهمزةُ والهاءُ والألفُ
والأوسطُ : العينُ والحاءُ . والأَدنى مِنَ الفم : الغينُ والخاءُ
الرابع : أَقصى اللسانِ وما فوقَهُ مِنَ الحَنَكِ : القافُ
الخامس : أسفل مِنْ موضعِ القافِ مِنَ اللسانِ قليلاً ومما يليهِ من الحَنَكِ : الكافُ
السادس : وسطُ اللسانِ بينَهُ وبينَ وسطِ الحَنَكِ : الجيمُ والشينُ والياءُ
السابع : مِنْ بين أَولِ حافةِ اللسان وما يليها مِنَ الأضراسِ : الضادُ
الثامن : مِنْ بينِ أَولِ حافةِ اللسانِ مِنْ أَدناها إلى منتهى طرفِ اللسانِ ما بينهما وبينَ ما يليها من الحنكِ الأعلى مما فُويق الضاحكِ والنابِ والرباعيةِ والثنيةِ : مخرجُ اللامِ
التاسعُ : النونُ وهيَ من طرفِ اللسانِ بينهُ وبينَ ما فُويقِ الثنايا
العاشر : وَمِنْ مخرج النونِ غير أنَّهُ أَدخلَ في ظهر اللسانِ قليلاً لإنحرافه إلى اللامِ : مخرجُ الراءِ
الحادي عشَرَ : ومما بينَ طرفِ اللسانِ وأصول الثنايا : مخرجُ الطاءِ والدالِ والتاءِ
الثاني عَشَر : مِمَّا بينَ اللسانِ وفُويق الثنايا السُّفلى : مخرج الزاي والسينِ والصادِ
الثالث عشَرَ : مِمَّا بينَ طرفِ اللسانِ وأَطرافِ الثنايا : مخرجُ الظاءِ والثاءِ والذالِ
الرابع عشَرَ : ومِنْ باطنِ الشَّفةِ السفلى وأَطرافِ الثنايا العليا : مخرجُ الفاءِ
الخامس عَشَر : ومما بينَ الشفتينِ : الباءُ والميمُ والواوُ
السادس عشَر : ومِنَ الخَياشيم مخرجُ النونِ الخفيفةِ
أَصنافُ هذهِ الحروفِ أَحدَ عَشَر صنفاً
المجهورةُ والمهموسةُ والشديدةُ والرخوةُ والمنحرفُ والشديدُ الذي يخرجُ معهُ الصوتُ والمكررةُ واللينةُ والهاوي والمطبقةُ والمنفتحةُ
الأول : المجهورةُ :
وهيَ تسعةَ عَشَرَ حرفاً : الهمزةُ والألفُ والعينُ والغينُ والقافُ والجيمُ والياءُ والضادُ واللامُ والزايُ والراءُ والطاءُ والدالُ والنونُ والظاءُ والذالُ والباءُ والميمُ والواوُ
فالمجهورةُ كُلُّ حرفٍ أَشبِعَ الإعتمادُ في موضعهِ ومُنِعَ النفسُ أَنْ يجريَ معهُ حتّى ينقضي الإعتمادُ يجري الصوتُ إِلاّ أَنَّ النونَ والميمَ قد يعتمدُ لهما في الفمِ والخَياشيمِ فتصيرُ فيهما غُنَّةٌ والدليلُ على ذلكَ أَنَّكَ لو أمسكتَ بأَنفِكَ ثُمَّ تكلمتَ بهما رَأَيْتَ ذلكَ قد أَخلَّ بهما
الثاني : المهموسةُ :
وهيَ عشَرةُ أحرفٍ : الهاءُ والحاءُ والخاءُ والكافُ والسينُ والشينُ والتاءُ والصادُ والثاءُ والفاءُ
وهوَ حرفٌ أَضعفُ الإعتمادِ في موضعهِ حتَى جَرى معهُ النفسُ وأَنتَ تعرفُ ذلكَ إِذا اعتبرتَ فرردتَ الحرفَ مع جَري النفسِ وَلَو أَردتَ ذلكَ في المجهورةِ لم تقدرْ عليهِ
الثالثُ : الشديدُ مِنَ الحروفِ :
هُوَ الذي يمنعُ الصوتَ أَنْ يجريَ فيهِ وهيَ ثمانيةُ أَحرفٍ : الهمزةُ والقافُ والكافُ والجيمُ والطاءُ والتاءُ والباءُ والدالُ فلو أَردتَ مَدَّ صوتِكَ بالحرفِ الشديدِ لَمْ يَجْرِ لكَ وذلكَ أَنَّكَ لو قلتَ : أُلحَجَ لَمْ يَجْرِ لكَ مَد الصوتِ بالجيمِ
الرابعُ : الحروفُ الرَّخوةُ :
الهاءُ والحاءُ والغينُ والخاءُ والشينُ والصادُ والضادُ والزايُ والسينُ والظاءُ والثاءُ والذالُ والفاءُ وذلكَ أَنَّكَ إذا قلتَ : الطَّسْ وانْقَض وأَشباهُ ذلكَ أَجريتَ فيهِ الصوتَ إِنْ شئتَ أَما ( العينُ ) فبينَ الرَّخْوةِ والشديدةِ تصلُ إِلى الترديدِ فيها لشبهِها بالحاءِ
الخامسُ : الحرفُ المنحرفُ :
وَهوَ حرفٌ شديدٌ جرى فيهِ الصوتُ لإنحرافِ اللسانِ مع الصوتِ ولَمْ يعترضْ على الصوتِ كإعتراضِ الشديدةِ وهوَ اللامُ وإنْ شئتَ مددتَ فيهِ الصوتَ وليسَ كالرَّخوةِ لأنَّ طرفَ اللسانِ لا يتجافى عَنْ موضعهِ وليسَ يخرجُ الصوتُ مِن موضعِ اللامِ ولكنْ مِنَ ناحيتي مُستدقِّ اللِّسانِ فُويقَ ذلكَ
السادسُ : الشديدُ الذي يخرجُ معهُ الصوتُ :
لأنَّ ذلكَ الصوتَ غنَّةٌ مِنَ الأَنفِ فإنَّما تخرجهُ مِنْ أَنفِكَ واللسانُ لازمٌ لموضعِ الحرفِ لأنَّكَ لو أمسكتَ بأَنفِكَ لم يجرِ معهُ صوتٌ وهوَ النونُ والميمُ
السابعُ : المكررُ :
وهوَ حرفٌ شديدٌ جرى فيهِ الصوتُ لتكريرهِ وإنحرافهِ إِلى اللامِ فَتَجافى للصوتِ كالرِّخوةِ ولَوْ لَمْ يكررْ لَمْ يجرِ الصوتُ فيهِ وهو الراءُ
الثامنُ : اللينةُ :
الواوُ والياءُ لأَنَّ مخرجَهما يتسعُ لهواءِ الصوتِ أَشدُّ مِنَ اتساعِ غيرهِما
التاسعُ : الهاوي :
حرفٌ اتسعَ لهواءِ الصوتِ مخرجُهُ أشدُّ مِن اتساعِ مخرجِ الياءِ والواوِ لأَنّكَ قَدْ تضمُّ شفَتيكَ في الواوِ وترفعُ لِسَانَكَ في الياءِ قِبَلَ الحَنَكِ وهيَ الألفُ وهذِه الثلاثةُ أَخفى الحروفِ لإتساعِ مخرجِها وأَخفاهُنَّ وأَوسعهنَّ مخرجاً الألفُ ثُمَّ الياءُ ثُمَّ الواوُ
العاشرُ : المطبقةُ :
هيَ أَربعةٌ : الصادُ والضادُ والطاءُ والظاءُ
الحادي عَشَر : المُنفتحةُ :
وهَوَ كُلُّ ما سِوى المطبقةِ مِنَ الحروفِ لأَنَّكَ لا تُطبقُ لشيءْ منهنَّ لسانَكَ ترفعهُ إلى الحَنَكِ وهذهِ الأَربعةُ الأحرفُ إذَا وضعتَ لِسَانَكَ في مواضعهن انطبق لسانُكَ من مواضعهِنَّ إلى ما حَاذى الحَنَكَ الأَعلى مِنَ اللسانِ ترفعهُ إلى الحَنَكِ فإذَا وضعتَ لِسَانَكَ فالصوتُ محصورٌ فيما بينَ اللسانِ والحَنَكِ إلى موضعِ الحروفِ
وأَمَّا الدالُ والزايُ ونحوهما فإنَّما ينحصرُ الصوتُ إذا وضعتَ لِسَانَكَ في مواضعهِن ولولا الإِطباقُ لصارتِ الطاءُ دالاً والصادُ سيناً والظاءُ ذالاً ولخرجتِ الضادُ مِنَ الكلامِ لأَنهُ ليس شيءٌ من موضعِها وغيرُها
● [ ذِكرُ الإِدغامِ ] ●

وَهَو وصلُكَ حرفاً ساكناً بحرفٍ مثلهِ مِنْ موضعهِ مِنْ غيرِ حركةٍ تفصلُ بينَهما ولا وقف فيصيرانِ بتداخلِهما كحرفٍ واحدٍ ترفعُ اللسانَ عَنهما رفعةً واحدةً ويشتدُّ الحرفُ أَلاَ ترى أَنَّ كُلَّ حرفٍ شديدٍ يقومُ في العَروضِ والوزنِ مُقامَ حرفينِ الأَولُ مِنْهُما ساكنٌ
والإِدغامُ في الكلامِ يجيءُ علَى نوعينِ : أَحدهما : إدغامُ حرفٍ في حرفٍ يتكررُ والآخرُ : إدغامُ حرفٍ في حرفٍ يقاربُه
النوع الأولُ :
إدغامُ الحرفينِ اللذينِ تضعُ لسانَكَ لهَما موضعاً واحداً لا يزولُ عنهُ وذلكَ يجيءُ على ضربينِ : أَحدهما : أَنْ يجتمعَ الحرفانِ في كلمةٍ واحدةٍ والآخرُ : أَنْ يكونا من كلمتينِ
فأَمَّا ما كانَ من ذلكَ في الفعلِ الثلاثي الذي لا زيادةَ فيهِ فجميعهُ مدغمٌ متَى التقى حرفانِ مِنْ موضعٍ واحدٍ متحركينِ حذفتِ الحركةُ وأُدغمَ أحدُهما في الآخرِ وذلكَ نحو : فَرَّ وسُرَّ والأَصلُ : فَررَ وَسُرِرَ
فَفَرٌّ . نظيرُ ( قَامَ ) أُعلَّتِ العينُ في ذَا كما أُعلَّتْ في ذا وَسُرَّ : نظيرُ ( قِيلَ ) في أَصلِها أَلاَ ترى أَنَّ بعضَهم يقولُ : قُوْلَ وبُوعَ كمَا أنَّ منهم مَنْ يقولُ : رِدَّ مثلُ ( قِيلَ ) وأَمَّا مُدُّ وفِرَّ في الأمرِ فَقَد ذكرناهُ في حَدِّ الوقف والإبتداءِ وكذلكَ ما جاءَ من الأسماءِ علَى وزنِ الأَفعال المدغمةِ أُعِلَّ وأُدغِمَ لأَنَّ الإِدغامَ اعلالٌ إلاَّ ( فَعَلٌ ) مثلُ ( طَلَلٍ وشَرَرٍ ) فإنْ كانَ المضاعفُ علَى مِثَالِ ( فَعُلٍ ) و ( فَعِلٍ ) لَمْ يقعْ إلاّ مدغماً وذلكَ رَجلُ ضَفُّ الحَالِ هُوَ ( فَعِلٌ ) والدليلُ علَى ذلكَ قولُهم الضفَفُ في المصدرِ فهذا نظيرُهُ من غيرِ المُضَاعفِ
الحَذَرُ وَرَجلُ حَذِرٌ وقَد جاءَ حرفٌ منهُ علَى أَصلهِ كما قَالوا ( الخَوَنةُ والحَوَكَةُ ) علَى أُصولِهما قالوا : قَوْمٌ ضَفَفُو الحاَلِ فَشَذَّ هَذا كما شَذَّ غيرهُ
( وفَعُلٌ ) لَمْ يسمعْ منهُ شيءٌ جاءَ على أَصلِه وإنْ كانَ المضاعفُ ( فُعْلاً ) أو ( فِعَلاً ) أو فُعُلاً مِمّا لا يكونُ مثالُه فِعْلاً فهوَ على الأَصلِ نحو : ( خُزَوٌ ومَرِرٌ ) وحُضُضٍ وضُضً فَأَمَّا قولهُم : قَصَصٌ وقَصٌّ وَهُم يعنونَ المصدَرَ فإنّما هُما اسمانِ : أَحدهما مُحَرَّكُ العينِ والآخرُ ساكنُ العينِ
فجاءا علَى أُصولِهما ومثلُه مِنْ غيرِ المضاعفِ : مَعَزٌ ومَعْزٌ وشَمَعٌ وشَمْعٌ وشَعَرٌ وشَعْرٌ وهَذا كثيرٌ ولَيْسَ أَنَّ ( قَصّاً ) مسكّنٌ مِنْ ( قَصَصٍ ) ولكن كُل واحدْ منهما أَصلٌ وأَما قَولُ الشاعرِ :
( هَاجَكَ مِنْ أَرْوَى كمنَهاضِ الفَلَكْ . . ... . )
فإنّما احتاجَ إلى تحريكهِ فبناهُ على ( فَعَلٍ ) كَما قالَ :
( ولَمْ يُضِعْها بينَ فِرْكٍ وعَشَق ... )
وإنَّما هُوَ عِشْقُ فاحتاجَ فبناهُ على ( فَعَلٍ )
قالَ المازني : وزعمَ الأصمعي قَالَ : سألتُ أَعرابياً ونحن بالموضعِ الذي ذكرَهُ وزهيرُ حيثُ يقولُ :
( ثم استَمرّوا وقَالوا : إنَّ مشرَبكم ... مَاءٌ بشرقيّ سَلْمَى فَيْدُ أَوْ رَكَكُ )
هل تعرفُ ( رَكَكاً ) فقالَ : قَدْ كانَ هَا هُنَا ماءٌ يُسَمَّى ركّاً
فهذَا مثلُ فَكَكٍ فإذا أَلحقتَ هذه الأشياءَ التي ذكرتَ الأَلِفَ والنونَ في آخرها فإنّ الخَليلَ وسيبويهِ والمازنيَّ يدعونَ الصدرَ علَى ما كانَ عليهِ قبلَ أَنْ يلحقَ وذلكَ نحو : ردَدَانِ وإنْ أَردتَ ( فَعُلانٌ ) أَو ( فَعِلانٌ ) أَدغمتَ فقلتَ : ( رَدَّانٌ ) فيهما وكانَ أَبو الحسن الأخفش يظهرُ فيقولُ : رَدُدَانٌ وَرَدِدَانٌ ويقولُ : هُوَ ملحقٌ بالألفِ والنونِ فلذلكَ يظهرُ لِيَسْلَمًَ البناء
قال المازني : والقول عندي على خلاف ذلك لأَن الألفَ والنونَ يجبُ أَنْ يكونا كالشيءِ الواحدِ المنفصلِ أَلاَ تَرى أَنَّ التصغيرَ لا يحتسبُ بهما فيهِ كمَا لا يحتسبُ بياءي الإِضافةِ ولا بألِفَي التأنيثِ ويحقرونَ ( زَعْفَراناً ) فيقولونَ : زُعَيفَرانٌ وخُنْفُساءُ . خُنَيفِسَاءُ فَلَو احتسبوا بهما لحذفوهما كمَا يحذفونَ ما جاوزَ الأربعةَ فيقولونَ في ( سَفَرْجَلٍ ) . سُفَيرِجٌ فأَمَّا ما جاءَ مِنَ التضعيفِ فيما جاوزَ عدتهُ ثلاثةَ أَحرفٍ فإنّهُ يكونُ علَى ضربينِ . ملحقٍ وغيرِ ملحقٍ فالمُلحقُ يظهرُ فيهِ التضعيفُ نحو : مَهْدَدٍ وجَلْبَبَةٍ . فَمَهْدَدٌ ملحقٌ بجَعْفَرٍ وجَلْبَبَةٌ ملحقٌ بدَحْرَجَةٍ
وإنْ كانَ غيرَ ملحقٍ أُدغمَ وذلكَ نحو : احمّارَ واحمر ولو كانَ لَهُ في الرباعي مِثالٌ لَمَا جازَ تضعيفهُ كَما لم يجزْ إدغامُ ( اقْعَنْسَسَ ) لمَّا كانَ ملحقاً ( باحْرَنْجَمَ ) وقَد مَضَى ذِكرُ ذَا وأَشباهه وأَمَّا ( اقْتَتَلوُا ) فَليسَ بمحلقٍ والعربُ تختلفُ في الإِدغامِ وتركهِ فمنهم مَنْ يجريهِ مَجرى المنفصلينِ فلاَ يدغمُ كَما لا يُدغمُ اسمُ ( مُوسَى ) وإنَّما فُعِلَ بهِ ذلكَ لأَنَّ التاءَ الأُولى دخلتْ لمعنى فَمَنْ أَبَى الإِدغامَ كرِهَ أَنْ يُزيلَ البناءَ الذي دخلتْ لَهُ التاءُ فيزولُ المعنى وذَهب إلى أَنَّ التاءَ غيرُ لازمةٍ وأَنَّها لَيْست مثلَ راءِ ( احْمَرَرْتُ ) اللازمةِ لأَنَّهُ يجوزُ أَنْ يقعَ بعدَ تاءِ ( افتَعلُوا ) كُلُّ حرفٍ مِنْ حروفِ المعجمِ
ومنهم مَنْ أَدغمَ لمَّا كانَ الحرفانِ في كلمةٍ ومضَى علَى القياسِ فقالَ : يَقتِّلُونَ وَقَدْ قِتِّلوا كسروا القافَ لإلتقاءِ الساكنينِ وشبهتْ بقولهم : ( رُدٌّ )
وقالَ آخرونَ : قَتَّلوا أَلقوا حركةَ المتحركِ علَى الساكنِ وتصديقُ ذلكَ قراءةُ الحَسَنِ . ( إِلاَّ مَنْ خَطَّفَ الخَطْفَةَ ) ومَنْ قَالَ : يَقَتِّلُ قَالَ : مُقَتِّلٌ ومَنْ قالَ : يَقتِّلُ قَالَ : مُقَتِّلٌ
قالَ سيبويه : حدثني الخليلُ وهارون : أَنَّ ناساً يقولونَ : مُرُدِّفِينَ يريدونَ : مُرْتَدِفِينَ أَتْبعوا الضمةَ الضمة ومَنْ قالَ هَذا قالَ : مُقُتِّلِينَ وهَذا أَقلُّ اللغاتِ
وكُلُّ مَا يجوزُ أَن تدغمَهُ ولا تدغمهُ فلكَ فيهِ الإِخفاءُ إلاّ أَنْ يكونَ قبلَهُ ساكنٌ وبعدَهُ ساَكنٌ كنحوِ ( أُرْدُدْ )
الضربُ الثاني :
أَنْ يكونَ الحرفانِ من كلمتينِ منفصلتينِ وهوَ ينقسمُ قسمينِ
أَحدهما : ما يجوزُ إدغامُهُ
والآخرُ : لا يجوزُ إدغامُهُ
وأَحسنُ ما يكونُ الإِدغامُ في الحرفينِ المتحركينِ اللذينِ هُمَا سواءٌ إذَا كانا منفصلينِ أَن تتوالى خمسةُ أَحرفٍ متحركةٍ بهما فَصَاعداً لأَنَهُ ليسَ في أَصلِ بناءِ كلامهم بناءٌ لكلمةٍ علَى خمسةِ أَحرفٍ متحركةٍ
وقَد تتوالى الأربعةُ متحركةً في مثلِ ( عُلَبِطٍ ) وهو محذوفٌ مِنْ عَلاَبط ولا يكونُ ذلكَ في غيرِ المحذوفِ وليسَ في الشعرِ خَمسةُ أَحرفٍ متحركةً متواليةً وذلكَ نحو : جَعَلَ لَكَ وفَعَلَ لَبِيدُ لَكَ . أَن تُدغَم ولكَ أَنْ تُبينَ والبيانُ عربي حجازي لأَنَّ المنفصلَ ليسَ بمنزلةِ ما هُوَ في كلمةٍ واحدةٍ لا ينفصلُ نحو : مَدَّ واحْمَرَّ ولكَ الإِدغامُ في كُلِّ حرفينِ منفصلينِ إلاّ أَنْ يكونَ قبلَ الأولِ حرفٌ ساكنٌ فحينئذٍ لا يجوزُ الإِدغامُ لأَنَّهُ لا يلتقي ساكنانِ إلاّ أَنْ يكونَ الساكنُ الذي قبلَ الأَوّلِ حرفُ مَدٍّ فإنَّ الإِدغام يجوزُ في ذلكَ كما كانَ في غيرِ الإنفصالِ كما قالوا : رَادَّ وتُمُودَّ الثوبُ
فأَمَّا المنفصلَ فنحو قولِكَ : المالُ لَكَ وهم يُظْلِمُونيِّ والبيانُ هَا هُنَا يزدادُ حسناً لسكونِ ما قبلَهُ فإنْ كانَ قبلَهُ ساكنٌ لَيْسَ بحرفِ مَدٍّ لَم يجزِ الإِدغامُ وذلكَ قولُكَ : ابنُ نُوحٍ واسمُ مُوسى لا تُدغِم ولكنَّكَ إنْ شئتَ أَخفيتَ وتكونُ بزنةِ المتحركِ ولا يجوزُ إذَا كانَ قبلَ الحرفِ الأَولِ حرفٌ ساكنٌ أَنْ يُدغمَ
ويُحركُ ما قبلَهُ لإلتقاءِ الساكنينِ فأَمَّا قولُ بعضِهم : ( نِعِمَّا ) مُحَرَّكَ العينِ فَلَيْسَ علَى لُغةِ مَنْ قالَ ( نِعْمَ ) فأَسكنَ ولكنْ علَى لُغةِ مَنْ قالَ : ( نِعِمَ ) فحرّكَ العينَ هَذَا قولُ سيبويه
قال : وحدّثَنا أَبو الخطابِ : أَنَّها لغةُ هُذيَلٍ وكسروا كمَا كسروا ( لِعِبٌ ) وأَمَّا قولهُ ( فلا تتناجوا ) فإنْ شَئْتَ أَسكنتَ وأَدغمتَ لأَنَّ قبلَهُ حرفُ مَدٍّ وهوَ الألفُ وأَمَّا ( ثَوبُ بَكْرٍ ) فالبيانُ هَا هُنَا أَحسنُ منهُ في الأَلفِ لأَنَّ الواوَ في ( ثَوْبٍ ) لا تشبهُ الأَلفَ لأَنَّ حركةَ ما قبلَها لَيْسَ مِنها وكذلكَ ( جَيْبُ بَكْرٍ ) والإِدغامُ في هَذا جَائزٌ وإنْ لِم يكونا بمنزلةِ الأَلِفِ وإنَّما يكونانِ بمنزلةِ الأَلفِ إذَا كانَ قبلَ الواوِ ضَمَّةٌ قبلَ الياءِ كسَرةٌ فالإِدغامُ في ( ثَوْبِ بَكْرٍ ) في المنفصلِ مثلُ ( أُصَيْمٌ ) في المتصل وإنَّما فُعِلَ ذَلكَ بياءِ التصغيرِ لأَنَّها لا تحركُ وأَنَّها نظيرُ الألفِ في ( مَفَاعِلَ ومَفَاعيلَ )
القسمُ الثاني : الذي لا يجوزُ إدغامُهُ :
وإذا قلتَ : مررتُ بوليِّ يزيدَ وعَدوِّ وليدٍ فإن شِئْتَ أخفيتَ وإنْ شِئتَ بنيتَ ولا يجوزُ الإِدغامُ لأَنكَ حيثُ أَدغمتَ الواوَ في ( عَدوٍّ ) والياءَ في ( وَليٍّ ) فرفعتَ لِسَانَكَ رفعةً واحدةً ذهبَ المدُّ وصارتا بمنزلةِ ما يدغمُ مِنْ غيرِ المعتل فالواوُ الأُولى في ( عَدوٍّ ) بمنزلةِ اللامِ في ( دَلْوٍ ) والياءُ الأُولى في ( وَليٍّ ) بمنزلةِ الباءِ في ( ظَبيٍ ) والدليلُ علَى ذلكَ أَنَهُ يجوزُ في القوافي ( ليَّا ) معَ قولِكَ : ظَبْياً و ( دوّا ) معَ قولِكَ : غَزْواً وإذَا كانتْ الواوُ قبلَها ضَمّةٌ والياءُ قبلهَا كسرةٌ فإنَّ واحدةً منهما لا تدغمُ إذَا كانَ مثلُها بعدَها وذلكَ قولُكَ : ظَلَمُوا واقِداً واظْلِمِي يَاسراً ويغزوُ واقِدٌ وهَذَا قاضي يَاسرٍ لا تدغمُ وإنّما تركوا المَدَّ علَى حالهِ في الإنفصالِ كمَا قالوا : قَد قُوْوِلَ حيثُ لم تَلزمِ الواوُ وأرادوا أَنْ تكونَ علَى زنةِ ( قَاوَلَ ) فكذلك هذهِ إذا لم تكُنْ الواوُ لازمةً فأَمَّا الواوُ إذَا كانتْ لازمةً بعدَها واوٌ في كلمةٍ واحدةٍ فهيَ مدغمةٌ وذلكَ نحو : مَعْزِوٍّ وَزَنهُ مَفْعُولٌ فالواوُ لازمةٌ لهذَا البناءِ ولَيْسَتْ بمنزلةِ قُوْوِلَ الذي إذا بنيتَه للفاعلِ صَارَ : قَاولَ وإذَا قلتَ وأَنتَ تأمرُ : اخْشَي يَّاسِراً واخْشَوا وَاقِداً أدغمتَ لأَنَّهما لَيسا بحرفَي مَدٍّ كالألفِ لأَنَّهُ انفتحَ ما قبلَ الهاءِ والواوِ والهمزتانِ لَيْسَ فيهما إدغامٌ في مثلِ قولِكَ : قَرَأَ أَبُوكَ وأَقْرِىءْ أَبَاكَ وقَدْ ذُكرَ في بابِ الهمزِ ما يجوزُ في ذَاْ وما لا يجوزُ
النوعُ الثاني مِنَ الإِدغامِ وهُوَ مَا أُدغَم للتقاربِ :
اعلَمْ : أَنَّ المتقاربةَ تنقسمُ قسمينِ : أَحدهما : أَنْ يُدغمَ الحرف في الحرفِ المقاربِ لَهُ والقسمُ الآخرُ لا يدغمُ الحرفُ في مقاربِه
فأَمَّا الذي يُدغمُ في مقاربهِ فهوَ علَى ضربينِ
أَحدهما : يدغم كُلُّ واحدٍ مِنَ الحرفينِ في صاحبه والآخرُ : لَيْسَ كذلكَ بَلْ لا يدغمُ أَحد الحرفينِ فِي الآخرِ ولا يدغمُ الآخرُ فيهِ
● [ ذِكرُ ما يدغمُ في مقاربهِ ] ●

اعلَمْ : أَنَّ أَحسنَ الإِدغامِ أَنْ يكونَ في حروفِ الفَمِ وأَبعدُ ما يكونُ في حروفِ الحَلقِ فكلَّما قَرُبَ مِنَ الفمِ فالإِدغامُ فيهِ أَحسنُ مِنَ الإِدغامٍ فِيمَا لا يقربُ والبيانُ في حروفِ الحلقِ
وما قَرُبَ مِنها أَحسنُ وما قَرُبَ مِنَ الفمِ لا يُدغمُ في الذي قبلَهُ
واعلَمْ : أَنَّ هذهِ المُدغمةَ تنقسمُ ثلاثةَ أَقسامٍ مِنْها ما يبدلُ الأولُ بلفظِ الثاني ثُمَّ يُدغمُ فيهِ وهذَا أَحقُّ الإِدغامِ ومِنْها ما يبدلُ الثاني بلفظِ الأولِ ثُمَ يدغمُ الأَولُ في الثَاني ومِنْها ما يبدلُ الحرفانِ جميعاً بما يقاربهما ثُمَّ يُدغمُ أَحدُهما في الآخرِ وقَد كتبنَا جميعَ ذلكَ في مواضعهِ وقَد قلنا : إنَّ المخارجَ ستةَ عَشَرَ مَخرجاً ونحنُ نذكرُ جميعَ ذلكَ وما يجوزُ ومَا لا يجوزُ وما يحسنُ وما لاَ يحسنُ
الأولُ : ما يدغمُ مِن حروفِ الحَلقِ :
ولهَا ثلاثةُ مَخَارج كمَا ذكرنا الهاءُ معَ الحاءِ تَدغمُ كقولِكَ : اجْبَهْ حَمَلاً البيانُ أَحسنُ ولا يدغمُ الحاءُ في الهاءِ العينُ معَ الهاءِ : أَقْطَعْ هِلاَلاً البيانُ أَحسنُ فإن أَدغمتَ لقربِ المخرجينِ حَوّلتَ الهاءَ حَاءً والعينَ حاءً ثُمَّ أَدغمت الحاءَ في الحاءِ لأَنَّ الأَقربَ إلى الفمِ لا يدغمُ في الذي قبلَهُ وكانَ التقاءُ الحاءينِ أَخفَّ في الكلامِ مِنَ التقاءِ العينينِ وبنو تميمٍ يقولونَ : مَحّمْ يريدونَ : مَعَهم وَمحّاؤُلاءِ يريدونَ : مَعَ هَؤلاءِ
العينُ مَعَ الهاءِ :
اقْطَع حّمَلاً الإِدغامُ حَسَنٌ والبيانُ حَسَنٌ لأَنَّهما مِنْ مَخْرَجٍ واحدٍ ولا تُدغمُ الحاءُ في العينِ لأَنَّ الحاءَ يفرُونَ إليها إذا وقعتِ الهاءُ مَعَ العينِ
الحاءُ معَ العينِ :
قالَ سيبويه : ولكنَّكَ لو قلبتَ العينَ حاءً فقلتَ في ( امْدَحْ عَرَفَةَ ) : امْدَحَّرَفَةَ جازَ
الغينُ معَ الخاءِ :
البيانُ أَحسنُ والإِدغامُ حَسَنٌ وذلكَ قولُكَ : أَدْمَغْ خَلَفاً
الخاءُ معَ الغيَنِ :
البيانُ أَحسنُ ويحوزُ الإِدغام لأَنَّهُ المخرجُ الثالثُ وَهوَ أَدنى مخَارج الحلقِ إلى اللسانِ أَلا تَرَى أَنَّ بَعْضَ العربِ يقولُ : مُنْخُلٌ ومُنْغُلٌ فيُخفي النونَ كما يخفيها معَ حروفِ اللسانِ وذلكَ قولُكَ في اسْلَخْ غَنَمَكَ : اسْلَغَّنَمكَ ويدلُّكَ علَى حُسنِ البيانِ عِزتُها في بَاب ( رَددتُ ) لأَنَّهم لا يكادونَ يُضعِفُونَ ما يستثقلونَ
القَافُ مع الكَافِ :
الْحَقْ كَلَدَةَ الإِدغام حَسَنٌ والبَيانُ حَسَنٌ
الكافُ معَ القاَفِ :
انْهَكْ قَطَنَاً البيانُ أَحسنُ والإِدغام حَسَنٌ وإنّما كانَ البيانُ أَحسنُ لأَنَّ القافَ أَقربُ إلى حروفِ الحلقِ مِنَ الكافِ فإدغامُ الكافِ فيها أَحسنُ مِنْ إدغامِها هيَ في الكافِ
السادسُ الجيمُ معَ الشينِ :
ابْعَجْ شَبَثَاً الإِدغامُ والبيانُ حَسنانِ
السابعُ اللامُ معَ الراءِ :
اشْغَل رَّجَبَةَ يُدغم وَهو أَحسنُ
النونُ معَ الراءِ واللامِ والميمِ :
مِنْ رَّاشدٍ يُدغمُ بِغُنَّةٍ وبِلاَ غُنَّةٍ وتُدغمُ في اللامِ ( مَن لَّكَ ) إنْ شِئْتَ كانَ إدْغاماً بِلا غُنَّةٍ وإنْ شِئْتَ بغُنّةٍ وتُدْغَمُ النونُ معَ الميمِ
النونُ معَ الباءِ :
تُقلبُ النونُ معَ الباءِ ميماً ولَمْ يجعلوا النونَ باءً لبعدِها في المخرجِ وأَنّها ليستْ فيها غُنَّةٌ وذلكَ قولُهم : مَمْبِكَ يريدون : مَنْ بِكَ وشَمبَاءُ وعَمبرٌ يُريدونَ : شَنبَاءَ وعَنَبراً
النونُ معَ الواوِ :
وتُدغمُ النونُ معَ الواوِ بُغنّةٍ وبِلا غُنَّةٍ لأَنَّها من مخرجِ ما أُدغمتْ فيهِ النونُ وإنَّما منعَها أَنْ تُقلبَ معَ الواوِ ميماً أَنَّ الواوَ حرفُ لِينٍ تَتَجافى عنهُ الشَّفتانِ والميمُ كالباءِ في الشدةِ وإلزامِ الشَّفَتينِ
النونُ معَ الياءِ :
تُدغمُ بغُنَّةٍ وبِلا غُنَّةٍ لأَنَّ الياءَ أُختُ الواوِ وقد تُدغمُ فيها الواوُ فكأَنَّهما من مخرجٍ واحدٍ لأَنَّهُ ليسَ مَخرجٌ مِنْ طرفِ اللسانِ أَقربُ إلى مخرجِ الراءِ منهُ الياءُ أَلاَ تَرى أَنَّ الألثغَ بالراءِ يجعلُها يَاءً وكذلكَ الأَلثغُ باللامِ وتكونُ النونُ مَعَ سَائرٍ حروفِ الفَمِ حَرفاً خفياً مخرجهُ مِنَ الخَياشيمِ وذلكَ أَنَّها مِنْ حروفِ الفمِ وأَصلُ الإِدغامِ لحروفِ الفمِ لأَنَّها أكثرُ الحروفِ فلمَّا وصلوا إلى أَنْ يكونَ لها مخرجٌ مِنْ غيرِ الفمِ كانَ أَخفَّ عليهم أَنْ لا يستعملوا أَلسنتَهم إلا مرةً واحدةً وذلكَ قولُكَ : مَنْ كانَ ومَنْ قالَ ومَنْ جَاءَ وهيَ مَعَ الراءِ واللامِ والياءِ والواوِ إذا أُدغمتَ بغُنَّةٍ ليسَ مخرجُها مِنَ الخياشيمِ ولكنَّ صوتَ الفمِ أُشربَ غُنَّةً ولَو كانَ مخرجُها مِنَ الخِياشمِ لَما جازَ أَنْ تدغمها في الواوِ والياءِ والراءِ واللامِ حتَى تصيرَ مثلهن في كُلِّ شيءٍ وهيَ معَ حروفِ الحلقِ بنيةٌ موضعُها مِنَ الفم
قالَ سيبويه : وذلكَ أَنَّ هذهِ الستّةَ تباعدتْ عَنْ مخرجِ النونِ فَلَمْ تُخْفَ هَا هُنَا كمَا لا تُدغمُ في هذَا الموضعِ وكمَا أَنَّ حروفَ اللسانِ لا تُدغمُ في حروفِ الحلقِ وإنَّما أخفيتَ النونَ في حروفِ الفمِ كما أدغمتَ في اللام وأخواتِها تقولُ : مِنْ أَجلِ ذَنْبٍ وَمِنْ خَلْفِ زيدٍ ومِنْ حَاتِم ومَنْ عَلَيكَ ومَنْ غَلبَكَ ومُنْخُلٌ فَتبينُ وَهوَ الأجودُ والأَكثرُ وبعضُ العربِ يُجري الغينَ والخاءَ مَجرى القافِ وإذَا كانتِ النونُ متحركةً لم تكنْ إلا مِنَ الفمِ ولَمْ يجز إلاّ إبانتَها وتكونُ النونُ ساكنةً مَعَ الميمِ إذا كانتْ مِنْ نَفسِ الحرفِ بَينَةٌ وكذَلكَ هيَ معَ الواوِ والياءِ بمنزلتِها معَ حروفِ الحلقِ وذلكَ قولُه : شَاةٌ زَنَماءُ وغَنَمٌ زُنْمٌ وَقنْواءُ وقِنِيةٌ وكُنْيةٌ
وإنَّما حَمَلهم علَى البيانِ كراهيةُ الإِلباسِ فيصيرُ كأَنَّهُ مِنَ المضاعفِ لأنَّ هذَا المثالَ قد يكونُ في كلامِهم مضعَّفاً أَلاَ تَراهم قَالوا : امّحَى حيثُ لم يخافوا الإِلباسَ لأَنَّ هذَا المثالَ لا تضاعفُ فيهِ الميمُ
قَالَ سيبويه : وسمعتُ الخليلَ يقولُ في انْفَعَلَ مِنْ ( وَجِلْتُ ) : اوَّجَلَ كمَا قالوا : امَّحَى لأَنَّها نونٌ زِيدتْ في مثالٍ لا تضاعفُ فيهِ الواوُ فصارَ هَذا بمنزلةِ المنفصلِ في قولِكَ : مَنْ مِثْلكَ وكذلكَ إنْ بنيتَ ( انْفَعَلَ ) مِن ( يَئِسَ ) قلتَ : إيَّاسَ وإذا كانتْ مَع الباءِ لم تَتَبينْ وذلكَ قولُكَ : شَمْباءُ لأَنَّكَ لا تُدغِمُ النونَ وإنما تُحوِّلُها ميماً والميمُ لا تقعُ ساكنةً قبلَ الباءِ في كلمةٍ فَلَيْسَ في هذَا لَبْسٌ ولا تعلمُ النونُ وقعتْ في الكلامِ ساكنةً قبلَ راءٍ ولاَ لامٍ لَيْسَ في الكلامِ مثلُ : قِنْرٍ وَلا . عِنْلٍ وإنَّما احتملَ ذلكَ في الواوِ والياءِ لبعدِ المخارجِ ولَيْسَ حرفٌ مِنَ الحروفِ التي تكونُ النونُ معَها مِنَ الخَياشيمِ تُدغمُ في النونِ لم تُدغمْ فيهنَّ فأَمَّا اللامُ فَقَدْ تُدغمُ في النونِ وذلكَ قولُكَ : هَنَّرَى فتدغمُ في النونِ والبيانُ أَحسنُ لأَنَّهُ قَد امتنع أَنْ يُدغمَ في النونِ ما أَدْغَمْتَ فيهِ سِوَى اللامِ فكأَنَّهم يستوحشونَ مِنَ الإِدغامِ فيها ولَم يُدغموا الميمَ في النونِ لأَنَّها لا تُدغمُ في الياءِ التي هيَ مِنْ مخرجِها فلمَّا لم تُدغَمْ فيما هُوَ مِنْ مخرجِها كانتْ مِنْ غيرِه أَبعدُ ولامُ المعرفةِ تُدغمُ في ثلاثةَ عَشَرَ حَرفاً ولا يجوزُ فيها معهن إلاّ الإِدغامُ لكثرةِ لامِ المعرفةِ في الكلامِ وكثرةِ موافقتِها لهذهِ الحروفِ واللامُ مِنْ طرفِ اللسانِ وهذهِ الحروفُ أَحدَ عَشَر حرفاً منها مِنْ طرفِ اللسانِ وحرفانِ بخالطانِ طرفَ اللسان فلمَّا اجتمَع فيها هذَا وكثرتُها في الكلامِ لم يجز إلا الإِدغامُ والأَحدَ عَشَر حَرفاً : النونُ والواوُ والدالُ والتاءُ والصادُ والطاءُ والزايُ والسينُ والظاءُ والثاءُ والذالُ
وَقَدْ خالطتها الضادُ والشينُ لأَنَّ الضادَ استطالتْ لرخاوتِها حتَى اتصلتْ بمخرجِ الطاءِ وذلكَ قولُكَ : النعمانُ والرجلُ فكذلكَ سائرُ هذِه الحروفِ فإذَا كانتْ غيرَ لامِ المعرفةِ نحو لامِ ( هَلْ وبَلْ ) فإنَّ الإدغامَ في بعضِها أَحسنُ وذلكَ قولُكَ : هَرَّأيتَ لأَنَّ الراءَ أَقربُ الحروفِ إلى اللامِ وإنْ لَمْ تدغمْ فهيَ لغةٌ لأهلِ الحجاز وهيَ عربيةٌ جائزةٌ وهيَ معَ الطاءِ والدالِ والتاءِ والصادِ والزاي والسينِ جائزةٌ وليسَ ككثرتِها معَ الراءِ وإنَّما جازَ الإِدغامُ لأنَّ آخرَ مخرجِ اللامِ قريبٌ مِنْ مخرجِها وهيَ حروف طرفِ اللسانِ وهيَ معَ الظاءِ والثاءِ والذالِ جائزةٌ وليسَ كحُسنِهِ معَ هؤلاءِ وإنَّما جازَ الإِدغامُ لأَنَّهنَّ مع الثنايا وهُنَّ مِنْ حروف طرف اللسان كما أنهن منه واللام مع الضاد والشين أضعف لأنَّ الضاد مخرجُها من أَولِ حافةِ اللسانِ والشين مِنْ وسطهِ
قال طريف بن تَميم العنبري :
( تَقولُ إذَا اسْتَهْلَكْتُ مَالاً للذَّةٍ ... فُكَيهَةُ هَشَّيءٌ بِكَفيكَ لاَئْقِ )
يُريدُ : ( هَلْ شَيءٌ ) فأَدغمَ اللامَ في الشين
وقرأَ أَبو عمرو : هَثُّوِبَ الكُفَّارُ فأَدغمَ اللامَ في الثاءِ وقُرِىءَ : ( بَتؤَّثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ) فأَدغمَ اللامَ في التاءِ
قَالَ سيبويه : وإدغامُ اللامِ في النونِ أَقبحُ مِنْ جميعِ هذهِ الحروفِ لأَنَّها تُدغمُ في اللاّمِ كما تدغمُ في الياءِ والواوِ والراَّءِ والميمِ فَلَم يجسروا أَنْ يخرجوها مِنْ هذِه الحروفِ التي شَاركتَها في إدغامِ النّونِ وصارتْ كأَحدِها في ذلك
الإِدغامُ في حروف طرف اللسانِ والثنايا
الدالُ معَ الطاءِ :
اضْبِطُّلامَه يريدُ : اضْبِطْ دُلامَه تُدغِمُ وتدعُ الإِطباقَ علَى حالِه فلا تُذهبْهُ لأَنَّ الدَّالَ ليسَ فيها إطباقٌ وبعضُ العرب يُذهبُ الإِطباقَ حتَى يجعلَها كالدَّالِ سواءً والدالُ في الظاءِ وذلكَ قولكَ : أفْقُدْ ظَالِماً
الطاءُ مع التاءِ :
تُدغِمُ وتدعُ الإِطباقَ بحالِه وذهابُ الإِطباقُ معَ الدالِ أَمثلُ لأَنَّ الدالَ مجهورةٌ والتاء مهموسةٌ وكُلٌّ عربيٌّ وذلكَ : أُنْقُتَّوْأَماً تُدغمُ وكذلكَ التاءُ في الطاءِ وذلكَ قولُكَ : انْعَطَّالِبَاً وهذَا لا يُجحفُ فيهِ بالإِطباقِ
التاءُ معَ الدَّالِ :
كُلُّ واحِدةٍ منهما تُدغمُ في صاحبتِها إلاَّ أَنَّ إدغامَ التاءِ في الدالِ أَحسنُ لأَنَّ الدّالَ مجهورةٌ والأَحسنُ إدغامُ الناقِص في الزائِد وذلكَ قولُكَ : انْعَدُّلاماً وانقُتِّلْكَ فتُدغِمُ ولو بينتَ فقلتَ : اضْبِطْ دُلاَماً واضْبِطْ تِلْكَ وانْعَتْ دُلاَماً لجازَ وهوَ يثقلُ الكلامُ بهِ
[ بَابُ الصادِ والزاي والسينِ ]

الصادُ مَعَ السينِ :
( افْحَسَّالِماً ) تدغمُ فتصيرُ سيناً وتدعُ الإِطباقَ لأَنَّها مهموسَةٌ مثلُها وإنْ شِئتَ أَذهبتَهُ وإذهابُ الإِطباقِ معَ السينِ أَمثلُ مِنْ إذهابِ الإِطباقِ إذَا أدغمتَ الطاءَ وتُدغمُ السينَ في الصادِ وذلكَ احْبِصَّابِراً
الزاي معَ الصادِ :
وتدغمُ الزاي في الصادِ وذلكَ : أَوْجِصَّابراً
الزاي والسينُ :
احْبِزَّرَدَةَ تدغمُ وكذلكَ الزاي في السينِ وَرُسَّلَمةَ تدغمُ
[ بَابُ الظاءِ والذالِ والثاءِ ]

الظاءُ مَع الذالِ :
احْفَذّلِكَ تُدغمُ وتدعُ الإِطباقَ وإن شِئْتَ أَذهبته لأَنَّها مجهورةٌ مثلُها وتُدْغمُ الذّالَ في الظاءِ نحو : خُظَّالِماً
الثاءُ معَ الظاءِ :
ابْعَظَّالماً تُدْغِمُ
الذّالُ معَ الثاءِ :
تُدْغَمُ كُلُّ واحدةٍ منهما في صاحبتِها وذلكَ : خُثَّابِتاً وابْعَذّلِكَ والبيانُ فيهنَّ أَمثلُ منهُ في الصادِ والسينِ والزاي
إدغامُ مخرجٍ في مخرجٍ يقاربهُ
الطاءُ والدالُ والتاءُ يُدغمنَ كلهنَّ في الصادِ والزاي والسِّينٍ لقربِ المخرجينِ وذلكَ : ذَهَبسَّلْمَى وَقَسَّمِعَتْ فتُدغِمُ واضْبِزَّرَدَةَ فَتُدغم وَانْعَصَّابِراً وقرأَ بعضهمُ : ( لاَ يَسَّمَّعُونَ ) . يريدُ : لا يَتَسمَّعونَ والبيانُ عربيٌّ حَسنٌ
وكذلكَ : الظاءُ والذالُ والثاءُ تُدغمُ في الصادِ وأختيها وذَلكَ قولُكَ : ابْعَسَّلَمةَ واحفسَّلَمَةَ وخُصَّابِراً واحفَزَّرَدَةَ سمعناهم يقولونَ : مُزَّمان فيدغمونَ الذّال في الزاي ومُسَّاعة فيُدغمونها في السينِ والبيانُ فيها أَمثلُ منهُ في الظاءِ وأُختيها
والظاءُ والثاءُ والذالُ أخواتُ
الطاءُ والتاءُ والدالُ لا يمتنعُ بعضهُنَّ مِن بعضٍ في الإِدغام وذلكَ أهْبِظَّالِماً وابْعِذَّلِكَ وانْعَثَّابِتاً واحْفَطَّالِباً وَخُدَّاوُدَ وابْعَتَّلِكَ وحجتهُ قولهم : ثلاثُ دراهم تُدغمُ الثاءُ في التاءِ التي هيِ بَدَلٌ مِنَ الهاءِ التي في الدارهمِ وقالوا : حَدَّتّهُم فجعلوهَا تاءً والبيانُ فيهِ جيدٌ فأَمَّا الصادُ والسينُ والزايُ فلا تدغمهنَ في هذه الحروفِ لأنَّهنَ حروفُ الصفير وهُنَّ أَندى في السمعِ فامتنعتْ كما امتنعتِ الراءُ أَنْ تدغَم في اللامِ وتدغمُ الطاءُ والدالُ والتاءُ في الضادِ وذلكَ اضْبِضَّرَمَةَ وانقضَّرَمَةَ وانْعِضَّرَمَةَ
قالَ سيبويه : وسَمعنا مَنْ يوثقُ بعربيتهِ قالَ : ثَارَ فَضَجَّضَّجَّةً رَكائِبهْ فأَدغَم التاءَ في الضادِ
والظاءُ والثاءُ والذالُ يدغمنَ في الضادِ وذلكَ : احْفَضّرَمَةَ وخُضَّرَمَةَ وابْعَضَّرَمَةَ ولا تُدغمُ الضادُ في الصادِ والسينِ والزايِ لإستطالةِ الضّادِ كما امتنعتِ الشينُ وهيَ قريبةٌ مِنها ولا تُدغمُ الصادُ وأُختاها في الضادِ فالضادُ لا تُدغمُ فيما تدغمُ فيها والبيانُ عربيٌّ جَيّدٌ وتدغُم الطاءُ والتاءُ والدالُ في الشينِ لإستطالتِها حينَ اتصلتْ بمخرجِها وذلكَ : اضْبشَّبَثاً وَانْقُشَّبَتاً والإِدغامُ في الضادِ أَقوى وتُدغمُ الظاءُ والذالُ والثاءُ في الشينِ لأَنَّهم أنزلوها منزلَة الضادِ وذلكَ قولُكَ : احْفَشَّنباءً وابْعَشَّنْباءَ وخُشَّنباءَ والبيانُ عربيٌّ جيّدٌ وهو أَجودُ منهُ في الضادِ
واعلَم : أَنَّ جَميعَ ما أَدغمتَهُ وهُوَ ساكنٌ يجوزُ لكَ فيهِ الإِدغامُ إذَا كانَ متحركاً كما تفعلُ ذلكَ في المثلينِ وحالهُ فيمَا يحسنُ فيهِ ويقبحُ الإِدغامُ ومَا يكونُ فيهِ حَسَنٌ وما كانَ خَفياً وهو بزنتهِ متحركاً قَبلَ أَنْ يخفى كحالِ المثلينِ وإذَا كانتْ هذهِ الحروفُ المتقاربةُ في حرفٍ واحدٍ ولَم يكنِ الحرفانِ منفصلين ازدَاد ثُقلاً واعتلالاً كمَا كانَ المثلان إذَا لم يكونا منفصلين أَثقل لأَنَّ الحرفَ لا يفارقهُ ما يستثقلونَ فَمِنْ ذلكَ قولُهم في ( مُثْتَرِدٍ ) : مُثَّرِدٍ وقَدْ ذُكِرَ بابُ ( افْتَعَلَّ ) في التصريفِ وما يُدغمُ منهُ وما يُبدلُ ولا يُدغمُ
● [ ذِكرُ ما امتنَع مِنَ الحروفِ المتقاربةِ ] ●

وهيَ تجيءُ علَى ضربينِ : منها ما يُدغمُ في مقاربهِ ولا يُدغمُ مقاربهُ فيهِ ومنها ما لا يدغمُ في مقاربهِ ويدغمُ مقاربهُ فيهِ فالحروفُ التي تُدغمُ فيما قاربَها ولا يُدغمُ فيها مقاربُها : الهمزةُ والألفُ والواوُ لا تدغمُ وإنْ كانَ قبلَها فتحةٌ في شيءٍ من المقاربةِ وكذلكَ الواوُ لو كانتْ معَ هذهِ الياءِ التي ما قبلهَا مفتوحٌ مَا هُوَ مثلُها سواءٌ لأدغمتَها ولم تستطعْ إلاّ ذلكَ وإذَا كانتِ الواوُ قبلَها ضمةٌ والياءُ قبلَها كسرةٌ فهوَ أَبعدُ للإِدغامِ
الحروفُ التي لا تُدغمُ في المقاربة فيها : الميمُ والراءُ والفاءُ والشينُ
فالميمُ لا تُدغمُ في الباءِ لأَنَّهم يقلبونَ النونَ ميماً في قولهِم : العنبَرُ ومَنْ بِكَ وأَمَّا إدغامُ الباءِ في الميمِ فنحو : اصحَمَّطَراً تريدُ : اصْحَبْ مَطراً
والفاءُ لا تُدغمُ في الباءِ والباءُ تدغمُ فيها وذلكَ : اذْهَفَّي ذَلكَ
والرّاءُ لا تُدغمُ في اللامِ ولا في النونِ لأَنَّها مكررةٌ وتُدغمُ اللامُ والنونُ في الراءِ
والشِّينُ لا تُدغمُ في الجيمِ وتُدغمُ الجيمُ فيها
وجملةُ هَذا أنَّ حَقَّ الناقصِ أَنْ يُدغمَ في الزَّائدِ وحَقُّ الزائدِ أَنْ لا يُدغم َ في الناقصِ وأَصلُ الإِدغامِ في حروفِ الفمِ واللسانِ وحروفِ الحلقِ وحروفُ الشَّفةِ أَبعدُ مِنَ الإِدغامِ فَما أُدغمَ من الجميعِ فلمقاربةِ حروفِ الفَمِ واللسانِ
●[ بابُ الحرفِ الذي يُضارعُ بهِ حرفٌ من موضعهِ ]●
والحرف الذي يُضارعُ بهِ ذلكَ الحرفُ وليس مِنْ موضعهِ

فأَمَّا الذي يُضارعُ بهِ الحرفُ الذي مِنْ مخرجهِ فالصادُ الساكنةُ إذا كانَ بعدَها الدالُ نحو : مَصْدَرٍ وأَصدَر والتقديرُ فما لم يمكن أَنْ يُعَلَّ ضارعوا بها أَشبهَ الحروفِ بالدالِ مِنْ مَوضعهِ وهيَ الزايُ
قالَ سيبويه : وسمعْنا الفصحاءَ يجعلونَها زاياً خالصةً وذلكَ قولُكَ في التَّصدير : التَّزديرُ وفي الفَصدِ : الفَزْدُ وفي أَصدرتُ : أَزدرتُ ولم يجسروا علَى إبدالِ الدالِ لأَنَّها ليستْ بزائدةٍ كالتاءِ في ( افتعلَ ) فإنْ تحركتِ الصادُ لم تُبْدل لأَنَّهُ قَدْ وقعَ بينَهما شيءٌ ولكنَّهم قَدْ يضارعونَ بهَا نحو صَادِ ( صدَقتُ ) والبَيانُ أَحْسَنُ فرُبّما ضارعوا بها وهيَ بعيدةٌ نحو : مَصادر والصِّرَاط لأَنَّ الطَاء كالدال والمضارعةُ هُنَا وإنْ بعدتْ كما قالوا : صَوِيقٌ ومَصَاليق فأَبدلوا السينَ صَاداً
والبيانُ هُنا أَحسنُ فإنْ كَانَ موضعُ الصادِ سيناً ساكنةً أُبدلَت فقلتَ في التَّسدير : : التَّزديرُ وفي يُسدلُ ثَوبَهُ : يُزدلُ ثَوْبَهُ لأَنَّهُ ليسَ فِيها إطباقٌ يذهبُ والبيانُ فيها أَحسنُ وأَمّا الحرفُ الذي ليسَ من موضعهِ فالشينُ وذلكَ أَشْدَقُ فتضارعُ بهَا الزايَ والبيانُ أكثرُ وهذا عربيٌّ كثيرٌ والجيمُ أَيضاً يقولونَ في ( الأَجدر ) أَشدرُ ولا يجوزُ أَن يجعلَها زاياً خالصةً ولا الشينُ لأَنَّهما ليستا من مخرجِهما وقد قَالوا : اجدمعوا في اجتمعوا واجدَرَؤوا يريدونَ : اجتَرؤوا
● [ بَابُ ما يقلبُ فيهِ السينُ صاداً في بعضِ اللغَاتِ ] ●

تقلبُها القافُ إذا كانتْ بعدهَا في كلمةٍ واحدةٍ نحو صُقْتُ وَصَبَقْتُ والصَّمْلَقُ ولم يبالوا ما بينَ السينِ والقافِ مِنَ الحواجزِ وكذلكَ الغينُ والخاءُ يقولونَ ( صَالغُ ) في ( سَالغٍ ) وصَلَخ في ( سَلَخ ) فإنْ قلتَ : زَقَا وَزَلَقَ لم تغيرها لأَنَّها حرفُ مجهورٌ وإنَّما يقول : هذَا مِنَ العربِ بنو العنبرِ وقَالوا : صَاطعٌ في ( سَاطعٍ ) ولا يجوزُ في ذُقْتُها أن تجعلَ الذالَ ظاءً وأَمَّا الثاءُ والتاءُ فليسَ يكونُ في موضعهما هذا
● [ بَابُ ما كانَ شَاذاً ] ●
مِمّا خَفَّفُوا على أَلسنِتِهم ولَيس بمطردٍ

فَمِنْ ذلكَ ( ستٌّ ) وأَصلُها ( سِدْسٌ ) أُبدلَ مِنَ السينِ تَاءً ثُمَّ أُدغمَ ومِنْ ذلكَ قولُهم : وَدٌّ إنما أَصلُهُ : وَتِدٌ وهيَ الحجازيةُ الجيدةُ ولكنَّ بني تميمٍ أسكَنُوا التاءَ فأَدغموا ولم يكنْ مطرداً لِمَا ذكرتُ مِنَ الإلتباسِ حتَّى تَجشموا : وَطْداً وَوَتْداً وكانَ الأَجودُ عندَهم : تِدَةٌ وطِدَةٌ وممّا بينُوا فيهِ ( عِتْدَانٌ ) وقَد قالوا : ( عِدّانٌ ) شبهوهُ ( بَوَدٍّ ) وقلما تقعُ التاءُ في كلامِهم ساكنةً في كلمةٍ قبلَ الدالِ
ومِنَ الشاذِّ : أَحَسْتُ وَمَسْتُ وَظَلْتُ فحذفُوا كمَا حذفوا التاءَ مِنْ قولِهم : يستطيعُ استثقلوا التاءَ مع الطاءِ وكرهوا أَنْ يدغموا التاءَ في الطاءِ فتُحركُ السينُ وهيَ لا تحركُ أَبداً ومَنْ قالَ : يسطيعُ فإنَّما زَادَ السينَ عَلَى ( أَطاعَ يُطِيعُ )
ومِنَ الشاذِّ : قولُهم : تَقَيْتُ يَتَقى ويَتسَعُ حذفُوا الفاءَ لأَنَّ التاءَ تبقى متحركةً ومَنْ قالَ تَتقى يقدرُ أنَّهُ مخففٌ من اتّقَى ومَنْ قَالَ : تقى مثلُ تَرى يبدلُ التاءَ مِنَ الواوِ وقَالَ بعضُ العربِ : اسْتَخَذَ فلانُ أرضاً يريدُ : اتَّخذَ أَبدلوا السينَ مكانَ التاءِ كما أُبدلتِ التاءُ مكانَها في ( سِتٍّ ) ومثلُ ذلك قولُ بعض العربِ : اطَّجَعَ في اضْطَجَعَ كراهيةَ التقاءِ المُطبقينِ فأَبدلَ مكانَها أقربَ الحروفِ مِنها وفي ( اسْتَتْخَذَ ) قولٌ آخرُ أَنْ يكونَ ( استفعلَ ) فحذفَ التاءَ للتضعيفِ مِن ( اسْتَتْخَذَ ) كما حَذَفُوا ( لاَم ) ظَلْتُ
وقَالَ بعضهم : ( يَستيعُ ) في يستطيعُ فإنْ شِئْتَ قلتَ : حَذَفَ الطاءَ كمَا حذفَ لامَ ( ظَلْتُ ) وتركوا الزيادةَ كما تركوا في ( تُقَيتُ ) وإنْ شِئْتَ قلتَ : أبدلوا التاءَ مكانَ الطاءِ ليكونَ ما بعدَ السين مهموساً مِثْلَها كمَا قالوا : ازْدانَ ليكونَ ما بعدَهُ مجهوراً فأَبدلوا مِنْ موضِعها أشبهَ الحروفِ بالسينِ فأبدلوها مكانَها كما تبدلُ هيَ مكانَها في الإِطباق
ومِنَ الشاذِّ قولُهم في بني العنبر وبني الحارث : بلحرثُ وبِلعنبرُ فحذفتِ النونُ وكذلكَ يفعلونَ بكُلِّ قبيلةٍ تظهرُ فيها لاَم المعرفةِ فإذَا لم تظهرِ اللامُ فَلا يكونُ ذلكَ لأَنَّها لمّا كانتْ مِمّا كَثُرَ في كلامِهم وكانتِ اللامُ والنونُ قريبتي المَخارجِ حذفوها وشبهوها ( بِمَسْتُ ) لأنَّهما حرفانِ متقاربانِ ولم يَصِلُوا إلى الإِدغامِ كَما لم يصلوا في ( مَسِسْتُ ) لسكونِ اللامِ وهذَا أَبعدُ لأَنَّهُ اجتمعَ فيهِ أَنَّهُ منفصلٌ وأَنَّهُ ساكنٌ لا يتصرفُ تَصرفَ الفعلِ حينَ تدركهُ الحركةُ ومثلُ هَذا قولُ بعضِهم : عَلْمَاءِ بنو فلانٍ فحذفوا اللامَ وَهُوَ يريدُ : عَلَى الماءِ بنو فلانٍ وهيَ عربيةٌ

صفحة رقم [ 42 ] من كتاب الأصول في النحو Fasel10

كتاب : الأصول في النحو
المؤلف : أبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي
منتدى الرسالة الخاتمة - البوابة
صفحة رقم [ 42 ] من كتاب الأصول في النحو E110


    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 24 أكتوبر 2021 - 20:52