الأعرابي والحجاج

شاطر

دليل
Admin

المساهمات : 1123
تاريخ التسجيل : 24/02/2014

الأعرابي والحجاج

مُساهمة من طرف دليل في الأحد 14 مايو 2017 - 16:27


بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
عقلاء المجانين للنيسابوري
ضروب المجانين والمجنونً بلا حقيقة

الأعرابي والحجاج
قال صعصعة بن صوحان: خرجنا مع الحجاج حاجاً إلى بيت الله الحرام. فبينما نحن في بعض الطريق إذا نحن بصوت أعرابي يلبي بين الغيضة. فلما فرغ من التلبية قال: كلامك اللهم لك، من قال مخلوق هلك، وفي الجحيم قد سلك والجاريات في الفلك، على مجاري من سلك، قد اتبعنا رسلك، ما خاب عبد أملك، أنت له حيث علك،
فقال الحجاج: تلبية موحد، ورب الكعبة. لا يفوتنكم الرجل. فأسرع ما كان حتى أُتي بأعرابي على ناقة برحاء بلحاء.
فقال الحجاج: من أين أقبلت يا أخا العرب ، وإلى أين تريد،
قال: جئت من الفج العميق.
قال: من أي الفجاج أنت ،
قال: من العراق وأرضها.
قال: من أي العراق أنت ،
قال: من مدينة الحجاج بن يوسف.
قال: فما سيرته فيكم،
قال: بسيرة فرعون في بني إسرائيل، يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم.
قال: فهل خلفته ظاعناً أو مقيماً ،
قال: بل ظاعناً.
قال: إلى أين ،
قال: إلى الحج ولن يتقبل الله منه.
قال: وهل خلف أحداً بعده ،
قال: نعم أخاه محمداً.
قال: فما سيرته فيكم ،
قال: ظلوم غشوم، واسع البلعوم، عاص مشؤوم.
قال له الحجاج: هل عرفتني ،
قال الأعرابي: اللهم لا.
قال الحجاج: أنا الحجاج بن يوسف.
قال الأعرابي: أشر والله ممن أظلت الخضراء. وأقلت الغبراء. ويشرب من الماء بغيض مبغوض. لعين ملعون. في الدنيا والآخرة.
فقال الحجاج: والله يا أعرابي لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحداً قبلك.
قال الأعرابي: إن لي رباً يخلصني وينجيني منك.
قال: يا أعرابي إني سائلك ،
قال: إذاً والله أُخبرك.
فقال: أتحسن من القرآن شيئاً ،
قال: نعم.
قال: فأسمعنا.
فاستفتح وقال: بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجاً.
قال: ليس هكذا يا أعرابي.
قال: وكيف ،
قال: يدخلون في دين أفواجاً.
فقال الأعرابي: قد كان ذلك قبل أن يتولى الحجاج. فلما ولي جاؤوا يخرجون من دين الله.
فضحك الحجاج حتى استلقى على قفاه. ثم قال: ما تقول في محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال: وما عسى أن أقول في محمد صلى الله عليه وسلم صاحب القضيب والناقة والحوض والشفاعة وزمزم والسقاية، ومن قرن الله اسمه باسمه. يدعى في كل يوم وليلة عشر مرات في الأذان والإقامة.
قال: فما تقول في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
قال: وما عسى أن أقول في صديق في السماء وصديق في الأرض وصاحبه في الغار وأسلم وهو يملك ثمانين ألف دينار أنفقها في سبيل الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك يا حجاج يوم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه). وقال عليه الصلاة والسلام: " سمعتم ما قال ربكم تبارك وتعالى إلا من كان عنده شيء فليأتني بما أمكنه " ، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأتى بجيمع ما عنده. وقام عمر رضي الله عنه فأتى بنصف ما عنده. وقام عثمان رضي الله عنه وأتى بثلث ما عنده. فقالوا خذ يا رسول الله. ولله عندنا المزيد. فنزل جبريل عليه السلام وقال يا رسول الله إن ربك العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: " اقرأ أبا بكر منى السلام وقل له أنا راض عنه، فهل هو راض عني " فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه. فبكى أبو بكر بكاءً شديداً وقال يا رسول الله أنا راض راض ، فوعد الله أن يرضيه وذلك قوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى).
قال الحجاج: فما تقول في عمر بن الخطاب ،
قال: وما عسى أن أقول في فاروق السماء وفاروق الأرض. فرق بين الحق والباطل على لسانه. وإذا كان يوم القيامة يأتي الحق والإسلام ويتعلقان فيه فيجزع عمر رضي الله عنه منهما فيقولان له لا تجزع فنحن الحق والإسلام اللذان كنت تقوم بنا في الدنيا. ومن ذلك يا حجاج إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند حفصة فدخلت عليه صفية فقال لها لا تخبري عائشة فخرجت وأخبرت أُم سلمة. فأخبرت أُم سلمة عائشة رضي الله تعالى عنهن. فتظاهر عليه أزواجه فجاءهن عمر مغضباً فقال لهن: لم تتظاهرن على رسول الله صلى الله عليه وسلم " عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا "ً. فنزلت الآية كذلك موافقةً لقول عمر رضي الله عنه.
قال الحجاج: فما تقول في عثمان بن عفان،
فقال الأعرابي: وما عسى أن أقول في حافر بئر أرومة. ومجهز جيش الفطرة. ومن سبح في كفه الحصى. واستحيت منه ملائكة السماء. ومن ذلك يا حجاج يوم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جالساً على الأيسر وركبته مكشوفة. فدخل أبو بكر والنبي عليه الصلاة والسلام على حاله. فلما استؤذن لعثمان بادر له وغطى ركبته فدخل عثمان رضي الله عنه وجلس جلسة المريض يمزحه فنظر أبو بكر إلى عمر وعمر إلى أبي بكر. فقالا يا رسول الله تغطيت من عثمان وعثمان صهرك ونحن أصهارك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا أتغطى وأستحي ممن تستحي منه الملائكة "،
فقال الحجاج: ما تقول في حق علي بن أبي طالب،
قال الأعرابي: وما عسى أن أقول في ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج إبنته البتول. ومن قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا علي إن الله ألف بين روحي وروحك وكان عرشه على الماء وزوجك فاطمة واختارك لها من قبل أن يخلق الدنيا بألف عام ".
فقال الحجاج: فما تقول في الحسن والحسين ،
قال الأعرابي: وما عسى أن أقول فيمن ولدتهما البتول، ورباهما الرسول وراعاهما جبرائيل فهل لهما مثل وعديل،
فقال الحجاج: فما تقول في معاوية،
قال: وما عسى أن أقول في خال المؤمنين وكاتب وحي رسول رب العالمين ورديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته دلدل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ما يلبني منك يا معاوية "، فقال: بطني يا رسول الله. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: " ملأه الله علماً وحلماً ".
فقال الحجاج: ما تقول في يزيد بن معاوية ،
قال الأعرابي: كما قال من هو خير مني لمن هو شر منك.
قال الحجاج: ومن هو خير منك وشر مني ،
فقال الأعرابي: موسى عليه السلام خير مني، وفرعون شر منك.
قال الحجاج: فما قال فرعون لموسى ،
قال: (قال فما بال القرون الأولى ، قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى).
فقال الحجاج: فما تقول في عبد الملك بن مروان ،
فقال الأعرابي: ذلك والله أخطأ خطيئة ملأت بين السماء والأرض.
فقال الحجاج: وكيف ذلك ،
قال الأعرابي: ولاك على أمور المسلمين تحكم في أموالهم ودمائهم بجور وظلم.
فعند ذلك هم الحجاج بالسيف وأشار إلى سيافه ليضرب عنق الأعرابي. فحرك الأعرابي شفتيه. فخر السيف ناحيةً، والسياف ناحية. وولى الأعرابي ذاهباً.
فقال الحجاج: بحق معبودك ألا أخبرتني بأي دعاء دعوت،
فقال الأعرابي: بدعاء ان علمتك إياه غفر الله لك ما عليك من حسابهم من شيء. وما من حسابك عليهم من شيء. ثم قال الأعرابي يا حجاج، قلت:
اللهم ، يا رب الأرباب. ويا معتق الرقاب. ويا هازم الأحزاب. ويا منشئ السحاب. ويا منزل الكتاب. ويا رازق من تشاء بغير حساب. يا ملك، ويا تواب. يا راد موسى إلى أُمه. ويوسف إلى أبيه. أسألك أن ترزقني وتكفيني شره إنك على كل شيء قدير.

مختصر: عقلاء المجانين للحسن بن حبيب النيسابوري


    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 يوليو 2018 - 0:14